بينما كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستقيل من منصبه، صباح اليوم الاثنين، دوى صوت "نشيد الفرح" - وهو النشيد الوطني للاتحاد الأوروبي المقتبس من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن - في الخلفية خارج داونينج ستريت.
كانت الموسيقى، التي عزفها المتظاهرون المؤيدون لأوروبا، بمثابة تذكير لا لبس فيه بالقضية التي حددت السياسة البريطانية على مدى العقد الماضي: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، حسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
تأتي استقالة ستارمر بعد عشر سنوات من استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي شكّل بداية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
تمّ الترويج للاستفتاء على أنه فرصة لتسوية علاقة بريطانيا مع أوروبا واستعادة الاستقرار السياسي.
لكن بدلًا من ذلك، أعقبته سنوات من الانقسام وأزمة القيادة والاضطرابات المستمرة.
واليوم، وبعد مرور ما يقرب من عقد من الزمان، تستعد المملكة المتحدة لرئيس وزراء آخر؛ بعدما أعلن ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية، وإبلاغه الملك تشارلز بقرار استقالته.
وشهدت الساعات الماضية ضغوطًا على رئيس الوزراء البريطاني لتقديم استقالته، ولم تقتصر تلك الضغوط على خصومه، بل جاءت من داخل حكومته ذاتها، فوفقًا لبوليتيكو، طالبته وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزيرة النقل هيدي ألكسندر، بتحديد جدول زمني للتنحي، فيما كانت وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزير الطاقة إد ميليباند، قد سبقاهما إلى ذلك، أما كبير المنسقين البرلمانيين جوناثان رينولدز، فقد نقل إلى ستارمر حجم السخط المتراكم بين النواب.
وعلى الصعيد البرلماني، رصدت نيويورك تايمز أن أكثر من مئة نائب عمالي طالبوا رسميًا بتحديد موعد للرحيل، مع توقعات بتصاعد هذا الضغط فور عودة البرلمان يوم الاثنين.
ويأتي ذلك في سياق تراجع حاد في شعبية الحزب، إذ خسر العمال نحو 1500 مقعد في انتخابات المجالس البلدية الأخيرة، وسط اتهامات للحكومة بالتخبط الاقتصادي والتراجع عن وعودها الانتخابية.