الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عضو بالبرلمان الأوروبي: السلام لا يُفرض بالقوة.. وأمن هرمز مسؤولية دول المنطقة

  • مشاركة :
post-title
عضو البرلمان الأوروبي رينهولد لوباتكا

القاهرة الإخبارية - تقى أبوهيبة

على الرغم من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فإن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تقف على حافة مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار المخاوف من انهيار التفاهمات والعودة إلى دائرة التصعيد العسكري.

وبينما يترقب العالم ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستنجح في تبديد التوتر أم ستظل مجرد خطوة مؤقتة، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الدولي.

وفي الوقت الذي تتأثر فيه أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية بأي تطور أمني في المنطقة، تجد أوروبا نفسها أمام تحديات متزايدة تتعلق بأمنها الاقتصادي والاستراتيجي، ما يثير تساؤلات حول حدود الدور الأوروبي في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.

وفي تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أكد السياسي النمساوي رينهولد لوباتكا، عضو البرلمان الأوروبي ومدير لجنة العلاقات الأوروبية العربية، أن الحلول العسكرية وحدها لا يمكن أن تنهي الأزمة مع إيران، مشددًا على أن الحوار السياسي والدبلوماسية يظلان الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار، فيما ينبغي أن تضطلع دول المنطقة بالدور الرئيسي في حماية أمن الملاحة بمضيق هرمز.

وأكد لوباتكا، العضو البارز عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، أن الاتحاد الأوروبي قادر على لعب دور مهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الحوار وبناء الثقة بين مختلف الأطراف، مشددًا على أن "الحوار يظل الطريق الواقعي الوحيد للوصول إلى حل دائم وسلمي للأزمة".

أوروبا وتداعيات الصراع

وقال "لوباتكا" إن تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد آثارها إلى أوروبا بشكل مباشر، مؤكدًا أن التطورات الأمنية في المنطقة تنعكس بصورة واضحة على الأمن الأوروبي ومصالحه الاستراتيجية.

وأضاف أن الأولوية الأوروبية تتمثل في منع مزيد من التصعيد ودعم جميع الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، محذرًا من أن اتساع دائرة الصراع قد يهدد أمن المنطقة بأكملها، ويزيد من مخاطر الإرهاب، ويفرض ضغوطًا إضافية على الدبلوماسية الدولية.

وتابع: "بصفتي رئيس وفد العلاقات مع شبه الجزيرة العربية، أحرص على التواصل المستمر مع شركائنا في منطقة الخليج، وهناك مصلحة مشتركة للجميع في خفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي".

ورأى لوباتكا أن الولايات المتحدة لا تزال شريكًا رئيسيًا وفاعلًا أساسيًا في منظومة أمن الشرق الأوسط، كما أنها تواجه تحديات حقيقية تتعلق بالإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي ومخاطر الانتشار النووي، إلا أنه أشار إلى أن أوروبا والولايات المتحدة لا تنظران دائمًا إلى جميع التحديات بالمنظور ذاته.

وقال: "من وجهة نظري، كان هناك في بعض الأحيان اعتماد مفرط على الأدوات العسكرية على حساب الانخراط الدبلوماسي والسياسي، وقد تعالج الإجراءات العسكرية التهديدات الأمنية الفورية، لكنها نادرًا ما تحل الأسباب الجذرية للنزاعات".

وأضاف: "أظهرت التجربة أن الاستقرار الدائم لا يمكن فرضه بالقوة وحدها. فالسلام المستدام يتطلب الدبلوماسية، ومؤسسات قوية، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الإقليمي".

وأشار إلى أنه على الرغم من وجود تباينات بين ضفتي الأطلسي في بعض الملفات، سواء ما يتعلق بالتجارة أو السياسة الصناعية أو تقاسم الأعباء الدفاعية أو بعض جوانب السياسة الخارجية، فإن هذه الخلافات لا تلغي عمق الشراكة القائمة بين الجانبين.

وأوضح أن أوروبا والولايات المتحدة لا تزالان ترتبطان بقيم مشتركة ومصالح اقتصادية واستراتيجية واسعة، مضيفًا أن التطورات الأخيرة عززت داخل أوروبا قناعة متنامية بضرورة تطوير القدرات الذاتية في مجالات الأمن والدفاع والطاقة والتكنولوجيا، بما يجعل القارة أكثر قدرة على التعامل مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

مستقبل الأزمة وأمن مضيق هرمز

وحول الجدل المتعلق بمسؤولية حماية الملاحة في مضيق هرمز، شدد عضو البرلمان الأوروبي على أن حرية الملاحة يجب أن تبقى المبدأ الحاكم لأي ترتيبات أمنية مستقبلية في المضيق، نظرًا لأهميته الحيوية بالنسبة للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وأكد أن مسؤولية الأمن البحري ينبغي أن تقع أولاً على عاتق الدول المطلة على المضيق، مع دعم من الشركاء الدوليين والبعثات متعددة الأطراف العاملة وفق قواعد القانون الدولي.

وقال: "أي تعطيل لحركة الملاحة في هرمز ستكون له تداعيات عالمية تتجاوز حدود المنطقة، ولذلك يجب الحفاظ على هذا الممر الحيوي مفتوحًا وآمنًا".

وأوضح لوباتكا أن التوترات الحالية تركت آثارًا مباشرة على الاقتصادات الأوروبية، خاصة في ظل اضطراب طرق الشحن وارتفاع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة.

وأشار إلى أن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز أثرت في طرق الشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد والتجارة الدولية، ما أدى إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على الشركات والأسر الأوروبية على حد سواء.

وأضاف: "يشعر المواطنون الأوروبيون بهذه التأثيرات بشكل مباشر من خلال ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وهذا يبرز أهمية تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، وتنويع طرق ومصادر الإمداد، والاستثمار بشكل أكبر في الطاقة المتجددة، وتحسين مرونة البنية التحتية الحيوية".

لا حل عسكريًا للأزمة

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقة مع إيران، أكد لوباتكا أن النظام الإيراني يثير مخاوف حقيقية مرتبطة بالاستقرار الإقليمي والبرنامج النووي ودعم الجماعات المسلحة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تتحقق عبر الوسائل العسكرية وحدها.

وقال إن المطلوب هو "حل سياسي يعالج المخاوف الأمنية، ويمنع الانتشار النووي، ويفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاستفادة من مزيد من الحريات والفرص".

وختم بالتأكيد أن نجاح أي مسار مستقبلي لن يتحقق عبر التصعيد أو المواجهة، بل من خلال الحوار والدبلوماسية وبناء الثقة المتبادلة، باعتبارها الأدوات الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار المستدام في منطقة تمثل أحد أهم مراكز الثقل السياسي والاقتصادي في العالم.