الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أدنى مستوى منذ 40 عامًا.. الحرب الإيرانية تستنزف احتياطيات النفط الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
مخزون النفط - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

شهدت الولايات المتحدة تراجعًا حادًا في احتياطياتها النفطية الإستراتيجية إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربعة عقود، بعدما لجأت واشنطن إلى السحب المكثف من مخزون الطوارئ لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران والاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة العالمية، بحسب شبكة "إن تي في" الألمانية.

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن حجم الاحتياطي النفطي الإستراتيجي انخفض إلى 340.3 مليون برميل خلال يونيو الجاري، وهو أدنى مستوى يسجل منذ يوليو 1983، مقارنة بنحو 415 مليون برميل كانت تمتلكها الولايات المتحدة في بداية العمليات العسكرية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية الكاملة للاحتياطي نحو 714 مليون برميل.

احتياطي متراجع

جاء الانخفاض بعد قرار الولايات المتحدة وألمانيا ودول أخرى أعضاء في وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن كميات كبيرة من احتياطيات الطوارئ خلال مارس الماضي، في أكبر عملية سحب منسقة للمخزونات الإستراتيجية على الإطلاق؛ وذلك بهدف الحد من ارتفاع أسعار النفط وتأمين الإمدادات العالمية وسط المخاوف من تعطل حركة التجارة والطاقة في منطقة الخليج.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ذلك الوقت، إن المخزون النفطي الأمريكي سيُخفض "بشكل طفيف" للمساعدة في خفض الأسعار.

وواجهت إدارته ضغوطًا داخلية متزايدة؛ بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع معدلات التأييد الشعبي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

ضغوط سياسية

ارتبطت أزمة الاحتياطي الأمريكي بارتفاع أسعار النفط والوقود منذ اندلاع الحرب، إذ شهدت الأسواق العالمية موجات متتالية من التقلبات نتيجة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل داخل الولايات المتحدة وأثار انتقادات متزايدة للإدارة الأمريكية.

وفي الأثناء، حذرت مؤسسات اقتصادية ومنظمات دولية من أن استمرار التوترات العسكرية كان قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويؤدي إلى نقص في الوقود خلال فصل الصيف، ما دفع واشنطن وحلفاءها إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات الاستراتيجية لتعويض أي اضطرابات محتملة في الأسواق.

اتفاق مرتقب

أعلن ترامب الأحد التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران يهدف إلى إنهاء الحرب والأزمة النفطية المصاحبة لها، بينما ما تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة بشكل كامل، إلا أن الإدارة الأمريكية تعول عليه لاحتواء الضغوط الاقتصادية وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

إضافة إلى ذلك، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن أي تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران انعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية، حيث تراجعت بعض المكاسب التي سجلتها الأسواق خلال أشهر الحرب مع تزايد التوقعات بإعادة فتح مسارات التجارة والطاقة بصورة طبيعية.

مخاوف مستقبلية

حذرت أوساط اقتصادية من أن تراجع الاحتياطي الإستراتيجي إلى هذه المستويات يحد من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أزمات طاقة جديدة مستقبلًا، خصوصًا إذا تعثرت المفاوضات مع إيران أو عادت التوترات العسكرية إلى التصاعد، في الوقت الذي ستحتاج فيه واشنطن إلى سنوات لإعادة ملء المخزون إلى مستوياته السابقة.

ورأت هذه الأوساط أن الاتفاق المرتقب مع إيران قد يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لتخفيف الضغوط على سوق الطاقة، لكن نجاحه سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية نهائية ومستدامة تمنع تكرار الاضطرابات التي استنزفت جزءًا كبيرًا من احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي خلال الأشهر الماضية.