أعاد نبأ مصرع المغني الأمريكي أوليفر تري في حادث تحطم مروحية بالبرازيل فتح أحد أكثر الفصول إيلامًا في تاريخ الفن العالمي؛ ذلك الفصل الذي ارتبط برحيل نجوم كبار في حوادث طيران مفاجئة أنهت مسيراتهم الفنية في لحظات، وخلّفت وراءها صدمة واسعة لدى جماهيرهم ومحبيهم حول العالم.
على الرغم من التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع الطيران والتقدم المستمر في معايير السلامة، ظلت الطائرات والمروحيات شاهدة على نهايات مأساوية لعدد من أبرز الأسماء في عالم الغناء والتمثيل والموسيقى، بعضهم كان في قمة مجده الفني عندما توقفت رحلته الأخيرة بصورة لم يتوقعها أحد.
وفي أحدث هذه الحوادث، توفي المغني وكاتب الأغاني الأمريكي أوليفر تري، صاحب الأغنيات الشهيرة "Life Goes On" و"When I'm Down" و"Miss You"، إثر حادث تحطم مروحية في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، بحسب ما أفادت به شبكة CNN البرازيلية.
وذكرت الشبكة أن الحادث وقع صباح أمس الأحد جنوب غرب مدينة ريو دي جانيرو، وشمل مروحيتين، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، من بينهم أوليفر تري، الذي كان يبلغ من العمر 32 عامًا.
كان الفنان الأمريكي واصل حتى أول أمس السبت نشر صور ومقاطع توثق رحلته إلى البرازيل عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لم يصدر ممثلوه أي تعليق رسمي خلال الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان عن وفاته، وفقًا لما أوردته مجلة "فارايتي".
من جانبها، أكدت الشرطة المدنية في ولاية ريو دي جانيرو وقوع الحادث، في بيان نقلته مجلة "People"، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد ملابساته وأسبابه.
وضمت قائمة الضحايا أيضًا لوكاس فينيال، وجاسبار بريم، ولوكاس بريتو تشافيز، وكذلك قائدا المروحيتين ألكسندر سوزا وتشارلز مارسيلاك.
كان جاسبار بريم، البالغ من العمر 23 عامًا، أحد صناع المحتوى المعروفين على منصة يوتيوب، حيث كان يقدم مقاطع فيديو تحت اسم"Gaspi".
ولم يكن أوليفر تري أول فنان يلقى حتفه في حادث طيران، إذ شهد تاريخ الفن العالمي العديد من الوقائع المشابهة التي أودت بحياة نجوم تركوا بصمات لا تُنسى.
في العام 1950، لقيت الفنانة المصرية كاميليا مصرعها إثر تحطم طائرة كانت تستقلها في رحلة من القاهرة إلى روما، في حادثة لا تزال تُعد من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الفن المصري.
أما في العام 1959، شهدت الولايات المتحدة واحدة من أشهر الكوارث الموسيقية، عندما تحطمت الطائرة التي كانت تقل المغني الأمريكي بادي هولي، إلى جانب ريتشي فالينز وذا بيج بوبر، فيما عُرف لاحقًا باسم "اليوم الذي ماتت فيه الموسيقى"، نظرًا للأثر العميق الذي تركه الحادث في صناعة الغناء الأمريكية.
كما فقدت موسيقى الكانتري إحدى أبرز أيقوناتها عام 1963، عندما توفيت المغنية الأمريكية باتسي كلاين إثر تحطم طائرة أثناء عودتها من فعالية فنية.
وفي عام 1967، توفي المغني الأمريكي أوتيس ريدينج في حادث تحطم طائرة خاصة خلال جولة فنية، بينما رحل المغني جيم كروس عام 1973 بعد دقائق فقط من إقلاع طائرته.
أما المغني ريكي نيلسون، فقد لقي مصرعه عام 1985 إثر اندلاع حريق في الطائرة الخاصة التي كانت تقله مع أعضاء فرقته الموسيقية.
وفي عام 1990، فقد عالم الموسيقى عازف الجيتار الشهير ستيفي راي فوجان، بعدما تحطمت المروحية التي كانت تقله عقب مشاركته في حفل موسيقي، كما توفي المغني وكاتب الأغاني الأمريكي جون دنفر عام 1997، عندما تحطمت الطائرة الخفيفة التي كان يقودها بنفسه قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا.
وفي عام 2001، صُدمت الأوساط الفنية بوفاة المغنية الأمريكية عالية عن عمر 22 عامًا، إثر تحطم طائرة صغيرة في جزر الباهاما عقب انتهائها من تصوير أحد أعمالها، في حادث أنهى مسيرة موهبة كانت تُعد من أبرز الأصوات الصاعدة في جيلها.
وشهد عام 2012 رحيل المغنية المكسيكية الشهيرة جيني ريفيرا، بعدما تحطمت الطائرة الخاصة التي كانت تقلها عقب إحيائها حفلًا غنائيًا، لتفقد الموسيقى اللاتينية إحدى أكثر نجماتها تأثيرًا.
كما يعود أحد أقدم حوادث الطيران المرتبطة بالمشاهير إلى عام 1935، عندما توفي المغني الأرجنتيني كارلوس جارديل إثر اصطدام طائرتين على مدرج أحد مطارات مدينة ميديين الكولومبية.
وفي هوليوود، لقيت الممثلة الأمريكية كارول لومبارد مصرعها عام 1942 في حادث تحطم طائرة خلال الحرب العالمية الثانية، بينما ظل اختفاء الموسيقي وقائد الأوركسترا الأمريكي غلين ميلر عام 1944 واحدًا من أكثر ألغاز الطيران غموضًا، بعدما فقد أثر الطائرة العسكرية التي كانت تقله فوق القنال الإنجليزي دون العثور بشكل قاطع على حطامها.
ورغم اختلاف الأزمنة والظروف، فإن القاسم المشترك بين هذه الحوادث ظل واحدًا: رحلات بدأت كجزء عادي من حياة النجوم المزدحمة، لكنها انتهت فجأة، تاركة خلفها أعمالًا خالدة وذكريات لا تغيب عن ذاكرة محبي الفن حول العالم.