شهدت عدة مدن إسرائيلية، مساء السبت، مظاهرات جديدة مناهضة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفضًا لمشروع قانون يهدف إلى تشكيل لجنة تحقيق ذات طابع سياسي للنظر في الإخفاقات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023، وسط اتهامات لحكومة الاحتلال بمحاولة تجنب تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تتجه فيه الحكومة لطرح مشروع القانون على الكنيست لإجراء القراءة الأولى خلال الأيام المقبلة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة وعائلات القتلى والمحتجزين الذين يطالبون بتحقيق مستقل.
موالية للائتلاف
خلال تظاهرة شارك فيها نحو 500 شخص في ساحة هابيما وسط تل أبيب، انتقدت أيالا ميتسجر، وهي من أقارب أحد المحتجزين الذين قُتِلوا في أثناء احتجازهم بقطاع غزة، رفض حكومة الاحتلال تشكيل لجنة تحقيق رسمية، معتبرة أن الأسئلة المتعلقة بالإخفاقات الأمنية والسياسية تتزايد مع مرور الوقت دون إجابات واضحة.
وقالت إن "اللجنة المقترحة ذات طابع سياسي وشعبوي"، مشيرة إلى أن تركيبة اللجنة تمنح الائتلاف الحكومي نفوذًا واسعًا على مجريات التحقيق.
وأضافت أن "المعارضة أعلنت بالفعل نيتها مقاطعة اللجنة، ما قد يسمح لأعضاء الائتلاف بإدارة التحقيق منفردين إذا تم إقرار القانون بصيغته الحالية".
وبحسب مشروع القانون، يحق للائتلاف الحكومي والمعارضة تعيين ثلاثة أعضاء لكل منهما في لجنة مكونة من ستة أعضاء، إلا أن اللجنة تستطيع مواصلة عملها حتى في حال امتناع المعارضة عن تسمية ممثليها.
وتطالب المعارضة الإسرائيلية، إلى جانب قطاعات واسعة، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة تُعد أعلى هيئة تحقيق في إسرائيل، وتتكون من خبراء مستقلين يتم تعيينهم من قبل رئيس المحكمة العليا.
ويرى مؤيدو هذا الخيار أن اللجنة الرسمية وحدها قادرة على إجراء تحقيق مهني ومحايد بشأن الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية والسياسية التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، في حين ترفض حكومة نتنياهو هذا المسار، معتبرة أن تشكيل اللجنة من صلاحياتها الحصرية.
وكان نتنياهو وعدد من وزرائه شككوا مرارًا في حيادية أي لجنة يشرف على تشكيلها رئيس المحكمة العليا، بينما تؤكد المعارضة أن رفض الحكومة لهذا الخيار يهدف إلى الحد من المساءلة السياسية.
اعتقالات ومواجهات
وفي تل أبيب، شهدت الاحتجاجات توترًا بعد تدخل الشرطة لتفريق متظاهرين قرب مقر إقامة نتنياهو، وأعلنت الشرطة توقيف خمسة أشخاص بدعوى الإخلال بالنظام العام وإغلاق طرق واستخدام مكبرات صوت دون تصريح، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن شرطة الاحتلال صادرت معدات صوتية خلال الفعالية، ما أدى إلى مقاطعة كلمة ألقاها وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، الذي أصبح من أبرز منتقدي نتنياهو خلال السنوات الأخيرة.
اتساع رقعة الاحتجاجات
وامتدت المظاهرات إلى مدن أخرى، بينها حيفا وبئر السبع والعفولة، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
ويرى منظمو الاحتجاجات أن الضغوط الشعبية تتزايد على حكومة الاحتلال مع استمرار الجدل حول المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، مؤكدين أن أي محاولة لإدارة التحقيق عبر لجنة ذات طابع سياسي ستقوض ثقة الجمهور في نتائجها وتعمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.