الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

القطاع الصحي الفلسطيني في مرمى الحصار الاسرائيلي

  • مشاركة :
post-title
معاناة مرضى غسيل الكلى بفلسطين - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ولاء السلامين - الضفة الغربية

في الوقت الذي يواجه فيه القطاع الصحي الفلسطيني واحدة من أصعب أزماته المالية وتحديدًا في الضفة الغربية، يجد مرضى غسيل الكلى أنفسهم في مواجهة تحديات يومية تهدد حياتهم بشكل مباشر، بدءًا من تقليص ساعات الغسيل ونقص الأدوية، وصولًا إلى المخاوف من نفاد مستلزمات الغسيل الأساسية، وذلك في ظل استمرار الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة الفلسطينية وتراجع الموارد المالية المتاحة للحكومة.

أسيل جميل مريضة غسيل الكلى تحتاج إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، مدة كل جلسة ثلاث ساعات ونصف الساعة، إلا أن مدة الغسيل تقلصت مؤخرًا إلى ثلاث ساعات فقط بسبب نقص الكوادر، لكن ما يثير خوفها هو احتمال نفاد مواد الغسيل الأساسية الأمر الذي قد يحرم المرضى من تلقي العلاج بشكل كامل.

وأكدت "جميل" أن عدم إجراء الغسيل يعني تعريض حياة المرضى للخطر، وقد يؤدي إلى الوفاة، وأن تقليص مدة الغسيل يؤثر سلبًا على صحة المرضى، إذ يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل داخل الجسم، ما ينعكس على عمل القلب والرئتين ويحد من قدرة المرضى على الحركة والتنفس بشكل طبيعي.

ولا تقتصر معاناة المرضى على جلسات الغسيل فقط بل تمتد إلى نقص الأدوية الضرورية، وهنا تؤكد "أسيل" أن العديد من الأدوية التي كانت تصرف مجانًا لمرضى الكلى بموجب قرار رئاسي لم تعد متوفرة في الصيدليات الحكومية، في حين تصل تكلفة بعض الأدوية الأساسية إلى نحو 600 شيكل شهريًا أو ما يعادل نحو 205 دولارات أمريكية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من المرضى.

وطالبت الجهات المسؤولة بالنظر إلى خصوصية أقسام غسيل الكلى، باعتبارها من أكثر الأقسام حساسية داخل المستشفيات، إضافة إلى توفير الأدوية الأساسية وضمان وجود أطباء مختصين لمتابعة الحالات المرضية بشكل منتظم.

صعوبات متزايدة

وعلى نفس النهج، قالت ديالا طه، وهي أيضًا مريضة غسيل كلى، إن المرضى يراجعون مراكز الغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا وفق برامج محددة، لكنهم يواجهون خلال الفترة الأخيرة صعوبات متزايدة، أبرزها النقص المستمر في الأدوية وعدم توفرها داخل المستشفيات الحكومية.

وأضافت أن نقص الكوادر الطبية يمثل تحديًا آخر، مشيرة إلى أن وجود طبيب مختص طوال فترة الغسيل أصبح ضرورة ملحة في ظل تقليص الدوامات والإضرابات التي تؤثر على سير العمل داخل المستشفيات.

الأزمة المالية

من جهته، قال مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة الفلسطينية مصطفى القواسمي إن الأزمة التي تمر بها الوزارة هي انعكاس مباشر للأزمة المالية العامة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتي تفاقمت نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز جزء كبير من أموال المقاصة الفلسطينية.

وأوضح "القواسمي" أن أموال المقاصة تشكل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة الفلسطينية، وأن الاقتطاعات والاحتجازات الإسرائيلية المتواصلة حرمت الحكومة من مئات ملايين الدولارات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة الوزارات المختلفة، وفي مقدمتها وزارة الصحة، على الوفاء بالتزاماتها المالية وتأمين احتياجات القطاع الصحي.

وأشار إلى أن الأزمة أدت إلى نفاد نحو 726 صنفًا من الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل كامل، إضافة إلى فقدان ما يقارب 50% من أدوية الأورام الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون على العلاج المستمر، مضيفًا أن الوزارة سجلت نقصًا في نحو 365 صنفًا من المستلزمات الطبية الخاصة بالجراحات التخصصية والنوعية ما انعكس على قدرة المستشفيات الحكومية في تقديم العديد من الخدمات الطبية وإجراء العمليات الجراحية اللازمة.

المرافق الصحية

وأكد أن تأثير الأزمة طال مختلف الفئات المرضية وعلى رأسها مرضى الأورام ومرضى غسيل الكلى وأصحاب الأمراض المزمنة، في وقت تواجه فيه المستشفيات الحكومية تحديات كبيرة نتيجة نقص الكوادر والإجراءات التقشفية وتراجع التوريد، ما أدى إلى انخفاض الكفاءة التشغيلية في بعض المرافق الصحية إلى نحو 20% فقط من قدرتها الطبيعية.

وأوضح أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يضع القطاع الصحي الفلسطيني أمام تحديات غير مسبوقة، ويهدد استمرارية الخدمات الطبية الأساسية خاصة في ظل تزايد الاحتياجات الصحية وارتفاع أعداد المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على الخدمات الحكومية.

يبقى القطاع الصحي الفلسطيني بحاجة إلى تدخلات عاجلة ودعم مالي مستدام، يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية، ويحمي حياة آلاف المرضى الذين ترتبط حياتهم بتوفر العلاج والرعاية الطبية اليومية.