للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران، 28 فبراير الماضي، أيّد الكونجرس الأمريكي الذي يهيمن عليه الجمهوريون مشروعات قرارات قد تمنع ترامب من مواصلة العمليات العسكرية، في مؤشر على تنامي القلق داخل حزبه من استمرار النزاع، الذي دخل شهره الثالث.
وصوّت مجلس النواب، 4 يونيو الجاري، لصالح قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، فيما أحرز مجلس الشيوخ تقدمًا في مسار قرار منفصل لكنه مماثل خلال تصويت إجرائي جرى 19 مايو 2026، بعدما انشق عدد من الجمهوريين عن قيادة الحزب وانضموا لمعظم الديمقراطيين في دعمه.
قرار صلاحيات الحرب
أقر الكونجرس الأمريكي قانون صلاحيات الحرب عام 1973، في أعقاب حرب فيتنام التي أثارت معارضة شعبية واسعة، بهدف الحد من سلطات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة السلطة التشريعية.
ويلزم القانون الرئيس بإبلاغ الكونجرس خلال 48 ساعة من بدء أي أعمال قتالية، كما ينص على إنهاء أي عمليات عسكرية تُنفذ دون تفويض من الكونجرس خلال 60 يومًا، ما لم تكن هناك حالة طوارئ تستدعي استمرارها.
وفيما يتعلق بالحرب مع إيران، انتهت المهلة القانونية البالغة 60 يومًا في الأول من مايو الماضي، إلا أن ترامب اعتبر أن الأعمال القتالية "انتهت" بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، رغم استمرار الهجمات والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. ويرى خبراء قانونيون أن هذا التبرير قد لا يصمد أمام التدقيق القضائي، بحسب "رويترز".
كما يحدد القانون آليات تتيح للكونجرس التصويت على قرارات تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية غير المصرّح بها تشريعيًا، وتتمتع هذه القرارات بوضع إجرائي خاص يسمح بطرحها للتصويت حتى دون موافقة قيادات مجلسي النواب والشيوخ.
ومنذ بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من 100 يوم، نظر مجلس الشيوخ في سبعة مشروعات قرار مرتبطة بالنزاع، بينما ناقش مجلس النواب أربعة مشروعات مماثلة.
ما العقبات التي تواجه القرارات؟
ورغم التقدم الذي حققته هذه المبادرات، فإنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة. ففي مجلس الشيوخ، لم يتجاوز القرار حتى الآن سوى تصويتًا إجرائيًا ولم يُقرّ بشكل نهائي، وحتى إذا حصل على موافقة المجلس، فإنه يحتاج إلى المرور عبر مجلس النواب، ومن غير المتوقع أن يسمح القادة الجمهوريون بطرحه للتصويت.
كما أن أي قرار ينجح في عبور المجلسين سيحتاج إلى أغلبية الثلثين في كل منهما لتجاوز الفيتو المتوقع من الرئيس ترامب.
أما القرار الذي أقره مجلس النواب هذا الشهر، فيتعين عليه أولًا الحصول على موافقة مجلس الشيوخ. وأفاد مساعدون برلمانيون بأنهم ينتظرون قرار المستشار البرلماني بشأن ما إذا كان المشروع يتمتع بصفة "الأولوية الإجرائية"، وإذا لم يحصل على هذه الصفة، فمن غير المرجح أن يسمح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بطرحه للتصويت، نظرًا لحرصه عادة على عدم مخالفة مواقف ترامب.
لماذا تكتسب هذه القرارات أهمية؟
وينص الدستور الأمريكي على أن سلطة إعلان الحرب واستخدام القوة العسكرية تعود إلى الكونجرس، وليس إلى الرئيس، باستثناء العمليات العسكرية المحدودة أو الحالات التي تستدعي مواجهة تهديد فوري.
ويؤكد مؤيدو هذه القرارات أن الدعم الحزبي المشترك لها يبعث رسالة مهمة مفادها أن المشرعين يسعون لاستعادة صلاحياتهم الدستورية في إعلان الحرب والحد من توسع صلاحيات البيت الأبيض في هذا المجال.
في المقابل، يعتبر المعارضون أن هذه المبادرات لا تعدو كونها مواقف سياسية رمزية قد تشجع خصوم الولايات المتحدة، كما يرون أنها قد تتعارض مع صلاحيات الرئيس بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويرى خبراء أن التصويتات الأخيرة تحمل دلالات سياسية ودستورية مهمة. وقالت المتخصصة في قضايا صلاحيات الحرب لدى مركز برينان للعدالة في جامعة نيويورك كاثرين يون إبرايت: "قرار صلاحيات الحرب الذي أقره مجلس النواب يبعث رسالة قوية إلى الرئيس مفادها أن مشرعين من الحزبين يرون أن هذه الحرب استمرت لفترة طويلة جدًا، وأنها تنتهك قانون صلاحيات الحرب والدستور الأمريكي".
وأضافت أن ترامب بدا وكأنه أخذ هذه الرسالة على محمل الجد، مشيرة إلى أنه وصف التصويت بأنه "غير وطني"، واعتبر أن الجمهوريين الذين صوتوا إلى جانب الديمقراطيين "يجب أن يشعروا بالخجل".
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن 36% فقط من الأمريكيين يؤيدون الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بينما رأى 25% فقط أن المكاسب التي تحققت منها تستحق التكاليف المترتبة عليها.