كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن التعديلات المتكررة، التي أدخلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بنود جرى الاتفاق عليها خلال المفاوضات النووية مع إيران، أسهمت في تعثر المحادثات وزادت من خطر انهيار مسار التفاوض برمته.
ولا تزال الهدنة التي وُصفت بأنها هشة - والتي توصل إليها الطرفان بوساطة باكستانية في الثامن من أبريل الماضي- عرضة للانهيار بسبب الخروقات المستمرة، وذلك بعد حرب بدأت يوم 28 فبراير الماضي، دفعت إيران إلى فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وتبذل واشنطن، مدفوعة بضغوط من ترامب لحماية استقرار أسواق الطاقة العالمية، جهودًا حثيثة لطرح مقترح هدنة مؤقتة ومتبادلة للعمليات الهجومية كافة، مستعينة بوسطاء دوليين وإقليميين كسويسرا وسلطنة عمان لنقل رسائل تطمين وتحذير متبادلة تضمن كبح جماح الردود العسكرية المتبادلة.
حالة غموض مستمرة
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن وسطاء ومسؤولين مطلعين قولهم، أن حالة الغموض المستمرة بشأن مستقبل المفاوضات ترفع احتمالات فشل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن الرد على أي تعديلات تُطرح على مسودة الاتفاق يستغرق أيامًا؛ بسبب آلية التواصل المعتمدة لإيصال الرسائل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وأوضحت الصحيفة، أن الخلافات بدأت منذ الجولة الأولى من محادثات باكستان، التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، حيث نكث ترامب "مرارًا وتكرارًا" ببنود وافق عليها كبار مفاوضيه.
ووفق الصحيفة، أبلغ كل من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وجيه دي فانس نائب الرئيس، المسؤولين الإيرانيين بأن ترامب سيقبل باتفاق يقضي بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 10 سنوات.
شروط جديدة
وأشار المسؤولون إلى أن طهران وافقت على المقترح، لكنها فوجِئت لاحقًا بتراجع ترامب وإصراره على تمديد فترة التعليق إلى 20 عامًا، وهو ما اعتبره الوسطاء سببًا رئيسيًا في انهيار تلك الجولة من المفاوضات.
وأفادت الصحيفة بأن ترامب أضاف شروطًا جديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والأصول الإيرانية المجمدة، في وقت كان فيه الطرفان ينتظران منذ أيام رد مجتبى خامنئي على أحدث مسودة للاتفاق.
وقالت إن هذه الخطوة أثارت غضب المسؤولين الإيرانيين الذين اعتبروها دليلًا إضافيًا يبرر عدم ثقة طهران بالرئيس الأمريكي.
اختراق في المفاوضات
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي أمس الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران باتتا على بعد أيام من تحقيق اختراق في المفاوضات بشأن اتفاق نووي طويل الأمد.
وأكدت مصادر إيرانية ووسطاء للصحيفة، أن طهران ما زالت تتمسك بشرط الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في دول المنطقة تُقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، مشيرين إلى أن المفاوضين الأمريكيين أبدوا موافقة مبدئية على هذا المطلب.
وشهدت المفاوضات الأمريكية الإيرانية جولات مكثفة لوقف التصعيد والنزاع الإقليمي، حيث ركزت المحادثات غير المباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد على الملف النووي، وقف إطلاق النار، وضبط الملاحة في مضيق هرمز. ورغم إعلان الجانب الأمريكي عن إحراز تقدم كبير، لا تزال هوة الخلافات واسعة بشأن التزامات تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات.