أبدت ألمانيا استعداد أوروبا للاضطلاع بدور أكبر في أي مفاوضات مستقبلية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تزايد القناعة داخل العواصم الأوروبية بضرورة المشاركة المباشرة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
وأكد مسؤول ألماني أن نافذة للحوار بين أوروبا وروسيا بدأت تتشكل تدريجيًا، مشيرًا إلى أن برلين ترى ضرورة إنشاء صيغة تفاوضية فعّالة وتحظى في الوقت نفسه بقبول أوروبي واسع، مع توقع استمرار الدور المحوري لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث "ألمانيا وفرنسا وبريطانيا" في أي مسار تفاوضي محتمل، بحسب موقع "بوليتيكو".
دور أوروبي
أشارت التطورات الأخيرة إلى تزايد الرغبة الأوروبية في عدم البقاء على هامش الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، بعدما هيمنت الولايات المتحدة على محاولات الوساطة، خلال الأشهر الماضية.
وأكدت مسودة وثائق أوروبية أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتكثيف انخراطه في مفاوضات السلام، لكنه ربط ذلك بإظهار روسيا التزامًا جديًا بالتفاوض والموافقة على وقف إطلاق نار كامل وغير مشروط، في الوقت نفسه شددت عدة دول أعضاء على أن أي تحرك أوروبي يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع أوكرانيا.
شروط التفاوض
وطالبت مؤسسات الاتحاد الأوروبي موسكو، بالموافقة على وقف فوري للقتال باعتباره الخطوة الأساسية قبل الانتقال إلى مفاوضات سياسية أوسع، معتبرة أن روسيا لم تُظهر حتى الآن استعدادًا كافيًا للتوصل إلى "سلام عادل ودائم".
وأوضحت مسودة نتائج قمة أوروبية مرتقبة أن التكتل يدعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، لكنه يرى أن الشروط الحالية لا تسمح بإطلاق عملية تفاوضية مباشرة على نطاق واسع، إضافة إلى ذلك ما زالت هناك تباينات بين بعض الدول الأوروبية بشأن توقيت وطبيعة أي انفتاح مباشر على الكرملين.
تحركات مشتركة
دعمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، خلال الأيام الماضية، مبادرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لإجراء محادثات مباشرة مع بوتين، كما أكدت استعدادها للمشاركة في أي مفاوضات سلام مستقبلية إلى جانب الولايات المتحدة.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع عقد في لندن بين زيلينسكي وقادة الدول الأوروبية الثلاث، إذ شدد المشاركون على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار وتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا كجزء من أي تسوية سياسية مستقبلية.
موقف موسكو
أبدت روسيا استعدادًا مبدئيًا للحوار مع الأوروبيين، لكنها أكدت أنها لن تبادر إلى استئناف الاتصالات من جانب واحد، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي هو من قطع قنوات التواصل بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وفي المقابل، رفض بوتين أخيرًا دعوة زيلينسكي لعقد لقاء مباشر بينهما، مؤكدًا تمسكه برؤية مختلفة لمسار التسوية، كما أبدى تحفظًا على قيام الاتحاد الأوروبي بدور الوسيط، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار ومستقبل الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية.
ورأت أوساط أوروبية أن تعزيز الدور الأوروبي في المفاوضات المحتملة يهدف إلى ضمان حضور القارة في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصًا مع تزايد المخاوف من التوصل إلى تفاهمات دولية لا تعكس بالكامل المصالح الأوروبية أو الأوكرانية.