"خونة" "كاذبون" "خنزيرة" "فسدة"، هكذا يصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المذيعين أو المراسلين الأمريكيين الذين يوجهون إليه أي أسئلة تحمل نهجًا معارضًا، وأصبحت تلك هي الطريقة المعتادة لوصف شبكات وصحف بعينها، خاصة بعد حربه على إيران.
أحدث تلك المواجهات كانت واقعة هجوم ترامب على مذيعة شبكة NBC الأمريكية كريستن ويلكر، التي اتهمها بالفساد وسبّها على الهواء مباشرة قائلًا: "أنتِ غبية"، بسبب سؤالها عن أدلة وبراهين على تزوير انتخابات 2020.
وذكرت شبكة NBC أن ترامب انسحب من المقابلة بعد 50 دقيقة الجمعة الماضية، بعد أن أُجريت داخل حظيرة زراعية أثناء حضور ترامب فعالية مع مزارعين في ولاية ويسكونسن، وتوقفت مرارًا وتكرارًا بسبب أعطال فنية وتساقط الأمطار على السقف المعدني.
مذيع في القمامة
لا تعتبر هذه الواقعة هي الأولى من نوعها، فمنذ تولي ترامب ولايته الثانية لا تنفك أزماته مع الإعلام عن التوقف، حيث إنه قبل أيام معدودة من واقعة NBC، نشر ترامب فيديو مُولّدًا بالذكاء الاصطناعي يصوره وهو يقتحم برنامج The Late Night Show للمذيع الأمريكي الساخر ستيفن كولبير، ثم يقاطعه أثناء حديثه ويلقيه في القمامة ثم يرقص رقصته الشهيرة انتصارًا.
حذف ترامب منشوره بعد دقائق من نشره على منصته "تروث سوشيال"، ولكنه كان بالفعل قد انتشر في كل وسائل التواصل الاجتماعي، وكان غرض ترامب آنذاك الاحتفال بتوقف برنامج كولبير عن البث بعد أكثر من 10 سنوات كاملة من بثه، وأشارت قناة CBS News إلى أن سبب التوقف يعود إلى مشكلات مادية، إلا أن كولبير أفصح عن السبب الحقيقي لتوقف البث.
أفاد كولبير بأن السبب الرئيس وراء توقف بث برنامجه الشهير هو انتقاده المستمر للرئيس ترامب في سياسته الخارجية والحروب التي يبدأها والسياسة الداخلية حتى منذ ولايته الأولى، حيث يجمع الطرفين سجالًا سياسيًا طويل الأمد من سخرية وانتقاد كولبير على الهواء، ثم تعليق ترامب على كل حلقة.
وأشار كولبير إلى أن القناة آثرت السلامة بعد التسوية الأخيرة مع الرئيس عقب توليه الولاية الثانية، والذي كان رفع دعوى قضائية ضد القناة متهمًا برنامج 60 Minutes بالتحيز لهاريس وتعديل إجاباتها بما يظهرها بمظهر أفضل مما كانت عليه، إلا أن القضية انتهت بتسوية دفعتها القناة للرئيس ترامب.
ترامب يسب مراسلة
لم يتوقف الأمر عند حد القضايا وترك البرنامج على الهواء مباشرة، بل إن الرئيس ترامب أيضًا وصف مراسلة كانت على متن طائرته خلال لقاء مع الصحفيين بـ"الخنزيرة" بسبب سؤالها عن ملفات جيفري إبستين، القضية التي هزّت أمريكا بسبب وجود جزيرة يُمارَس عليها من قِبل رجال أعمال وشخصيات كبرى أعمال منافية للآداب مع فتيات قُصّر، وذكر اسم ترامب في هذه الملفات دون وجود ما يدينه.
معاداة الإعلام الأوروبي
لم يتوقف الأمر عند معاداة الإعلام الأمريكي فقط، بل أيضًا الأوروبي، حيث أثارت تصريحات ترامب ضد فرنسا عندما صرّح خلال عرض عسكري أمريكي بأنه لولا الولايات المتحدة لكانت فرنسا تتحدث الألمانية الآن، في إشارة إلى غزو ألمانيا لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية وخروجها بمساعدة القوات الأمريكية.
الأمر الذي لم يثر غضب الإعلام الفرنسي فقط بل الأوروبي برمته، وهو ما جعل الملك تشارلز يرد عليه أثناء زيارة ترامب للمملكة المتحدة، حيث قال تشارلز إنه لولا بريطانيا لكانت الولايات المتحدة هي من تتحدث الفرنسية، وذلك في إشارة إلى حرب السنوات السبع وما تلاها من أحداث وسباق بريطانيا وفرنسا على امتلاك أراضٍ كثيرة من ضمنها الأراضي الأمريكية الحالية.