الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"القبعة السوداء".. مناقصة إسرائيلية سرية لهندسة الوعي العام

  • مشاركة :
post-title
مناقصة إسرائيلية لتدريب كوادر عسكرية للتأثير في الوعي العام

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

كشفت وثائق مناقصة داخلية صادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية عن برنامج تدريبي مخصص لجنود ومسؤولين عسكريين يركز على تنفيذ عمليات نفسية وحملات تأثير تستهدف تشكيل الوعي العام داخل إسرائيل وخارجها.

تفاصيل المناقصة

وذكرت مجلة +972 الإسرائيلية، استنادًا إلى مناقصة داخلية لوزارة الدفاع الإسرائيلية نُشرت في يوليو الماضي وحصلت عليها وكالة الأنباء الإسرائيلية "هي ماكوم"، فإن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تدرب جنودًا ومسؤولين عسكريين آخرين على تنفيذ عمليات نفسية تهدف إلى "التأثير على الوعي العام" داخل إسرائيل وخارجها.

وتقدم هذه الدورات باللغتين العبرية والإنجليزية من قِبل أكاديميين غير تابعين للجيش، إذ تشير الوثائق إلى أن الدورات مخصصة لأفراد وزراة الدفاع العاملين داخل إسرائيل وخارجها، إضافة إلى "شركاء أجانب" لم يكشف عن هوياتهم.

كما سعت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى التعاقد مع مورد لمدة عامين مع إمكانية تمديد الاتفاقية لتصل إلى أربع سنوات إجمالًا، وكان العطاء مفتوحًا أمام المؤسسات المعتمدة من مجلس التعليم العالي الإسرائيلي، واشترط أن يكون المحاضرون حاصلين على شهادات دكتوراه أو يشغلوا مناصب أستاذية في مجالات التأثير والوعي والأمن والإرهاب أو الاتصال الجماهيري والاتصالات الرقمية والشبكية، مع خبرة مهنية لا تقل عن أربع سنوات في مجالات التأثير أو استخبارات التأثير داخل منظمات أمنية مختلفة.

تطبيق "القبعة السوداء"

تشمل الدورات التدريبية برامج حول استخدام البيانات لتشكيل مواقف وسلوكيات الجماهير المستهدفة بصورة غير مباشرة، وجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لهذه العمليات، إضافة إلى تدريب المؤثرين، وتركز غالبية الدورات على عمليات التأثير الهجومية التي تستهدف تعطيل أو التلاعب بمعتقدات ومواقف وسلوكيات الجماهير المستهدفة.

وتتضمن البرامج تدريبًا في مجالات الإعلان والتسويق والحرب الإلكترونية وجمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالجماهير المستهدفة، وفي إحدى الدورات يتعلم المشاركون تطبيق تقنيات "القبعة السوداء" التي تستخدم لوصف أساليب التلاعب المتجاوزة لقواعد المنصات التقنية المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والحرب الإلكترونية وغيرها من الأنشطة الخبيثة.

وتنص تلك الدورة على أن هذه الوحدة صممت لتوزيع المحتوى غير المشروع والترويج له باستخدام أدوات وحلول تقنية تتجاوز منصات مثل فيسبوك وجوجل، كما تعلم دورة أخرى المشاركين كيفية التخطيط للعمليات الإعلامية الهادفة إلى التأثير على الوعي العام محليًا ودوليًا، بما يشمل صياغة الرسائل الموجهة ونشرها وقياس أثرها وتوظيف النتائج في العمليات اللاحقة.

هيكل التدريب

تنص المناقصة على أن البرنامج التدريبي يتكون من ثماني دورات سنويًا، تشمل ثلاث دورات في عمليات التأثير، ودورتين في استخبارات التأثير، وثلاث دورات لتدريب الناشطين الإلكترونيين، وصممت كل دورة لاستيعاب ما يصل إلى 40 متدربًا، بما يسمح بتدريب نحو 320 خبيرًا في التأثير سنويًا.

وينقسم المنهج إلى مجموعات متعددة، من بينها مجموعة تتناول أساسيات الحرب النفسية والدعاية والخداع والشرعية والدبلوماسية العامة وتقسيم الفئات المستهدفة مع التركيز على الجماهير الأجنبية، كما تشمل تدريبات على تحديد جهود التأثير العدائي والسرديات والصور والتزييف العميق والحرب النفسية والدعاية والخداع.

أما مجموعة "تخطيط الحملات وتنفيذها وتقييمها" فتشمل التدريب على اعتبارات وتوقعات المستوى السياسي، إلى جانب الاستخبارات العسكرية والاستخبارات الثقافية وقدرات جمع المعلومات الاستخباراتية والبحث لأغراض التأثير، كما تنص الوثائق على أن التدريب يجري وفقًا لاعتبارات وتوقعات القيادة السياسية الإسرائيلية، أي بتوجيه من الحكومة.

شركاء أجانب

تقدم بعض الدورات، بما فيها عمليات التأثير واستخبارات التأثير والنشاط الإلكتروني، باللغة الإنجليزية لشركاء أجانب لم تحدد هوياتهم، وأعدت وزارة الدفاع الإسرائيلية لهؤلاء المشاركين منهجًا خاصًا يتناول ما تصفه بالنهج الأمريكي، بما يشمل وجهات النظر الأمريكية والمعايير الثقافية وتنفيذ حملات التأثير على الساحة الدولية.

ولتمكين هذه الجهات الأجنبية من المشاركة، قررت الوزارة تصنيف الدورات على أنها غير سرية، ومع ذلك، فرض العطاء إجراءات سرية صارمة تفصل بين المحاضرين المدنيين والمتدربين، وتحظر على المؤسسات الأكاديمية الكشف عن أدوار الطلاب داخل مجتمع الاستخبارات للمدرسين أو الجمهور.

كما لا يسمح للمتعاقدين إلا بالحصول على الأسماء الأولى للمتدربين دون أي إشارة إلى انتماءاتهم الوحدوية. وتؤكد الوثائق وجود ضوابط تهدف إلى إخفاء هوية المشاركين وطبيعة مواقعهم داخل المنظومة الأمنية والاستخباراتية.

ويتناول قسم "الذكاء الثقافي" تحليل الفئات المستهدفة من خلال رموزها الثقافية وحساسياتها الاجتماعية وسياقاتها السياسية، مع التركيز بصورة خاصة على الجماهير الأجنبية، بهدف صياغة رسائل أكثر قدرة على التأثير والإقناع.

وأوضح التحقيق أن العملية تضمنت نشر عشرات الفيديوهات التي روجت لخطاب الجيش الإسرائيلي دون إفصاح كاف، إلى جانب تجنيد مؤثرين داخل إسرائيل وخارجها لتضخيم رسائل يمليها الجيش مباشرة. ووفقًا لما ورد في التحقيق، فإن ما ظهر سابقًا كمبادرة سرية يبدو اليوم جزءًا من جهد أوسع وأطول أمدا تتبناه المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لإضفاء طابع مؤسسي على عمليات التأثير داخليًا ودوليًا.