الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

العرب في مونديال 2026.. حضور غير مسبوق منذ 90 عاما

  • مشاركة :
post-title
لاعبو منتخبات مصر والمغرب والسعودية

القاهرة الإخبارية - محمد ربيع

منذ أن فتحت مصر بوابة التاريخ العربي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 1934 حتى الملحمة التاريخية للمغرب في بطولة كأس العالم 2022، قطعت الكرة العربية رحلة طويلة امتدت لتسعة عقود بين الحلم والإنجاز؛ سعيًا لإثبات الذات ومقارعة كبار اللعبة.

وسيكون العرب ممثلين في البطولة المقبلة بكل من مصر والمغرب والجزائر وتونس والعراق وقطر والسعودية، إلى جانب الأردن الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ كأس العالم، ليرتفع بذلك عدد المنتخبات العربية التي شاركت في الحدث العالمي منذ النسخة الأولى عام 1930 في أوروجواي، إلى عشرة منتخبات.

طموح لا يعرف المستحيل

يدخل العرب هذا المحفل العالمي ليس لمجرد المشاركة والشرف، بل لكتابة قصة تليق بآمال ملايين المشجعين من المحيط إلى الخليج، فمن العودة القوية للفراعنة ونسور قرطاج وصقور المملكة، وصولاً إلى طموحات أسود الأطلس التي لا تعرف المستحيل، ومحاربي الصحراء وأسود الرافدين، إلى الظهور الأول لنشامى الأردن.

ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو الجاري حتى 19 يوليو المقبل، تقف المنتخبات العربية أمام محطة استثنائية وغير مسبوقة في المونديال الأضخم، حيث يسجل العرب حضورًا قياسيًا بمشاركة 8 منتخبات للمرة الأولى (4 من قارة آسيا و4 من قارة إفريقيا)، مستفيدين من النظام الجديد للمونديال الذي رُفع فيه عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا للمرة الأولى.

مصر.. أول ظهور عربي

بعض المنتخبات العربية المشاركة في مونديال 2026 تحمل إرثًا تاريخيًا وأخرى تكتب أول فصولها في المونديال، وسط آمال تتجدد بأن يتحول الحلم العربي من مجرد مشاركة مشرفة إلى منافسة حقيقية على الأدوار المتقدمة، في بطولة قد تعيد رسم مكانة الكرة العربية في المشهد العالمي، بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا". 

وسجلت الكرة العربية أول ظهور لها في النسخة الثانية من كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 1934، عبر المنتخب المصري الذي ودّعها من الدور الأول عقب خسارته 2 - 4 أمام منتخب المجر، في مباراة شهدت تسجيل عبدالرحمن فوزي أول ثنائية عربية في تاريخ البطولة.

وعاد العرب إلى الواجهة عبر المغرب في نسخة 1970، محققًا أول نقطة عربية في البطولة، وبعد ثماني سنوات فقط، كتبت تونس فصلًا جديدًا من التاريخ عندما حققت أول فوز عربي في المونديال على حساب المكسيك في الأرجنتين 1978، فيما صنعت الجزائر إحدى أكبر مفاجآت كأس العالم بفوزها الشهير على ألمانيا الغربية في مونديال 1982.

ومع تزايد الحضور العربي، نجح المغرب في مونديال 1986 في تحقيق أول تأهل عربي وإفريقي إلى الدور الثاني، قبل أن تواصل المنتخبات العربية رحلة البحث عن مكان بين الكبار، فكانت السعودية عنوانًا لإنجاز جديد ببلوغها الدور الثاني في أول مشاركة لها عام 1994، بينما أعادت الجزائر الإنجاز ذاته في مونديال البرازيل 2014.

إنجاز نصف النهائي

وكان الحدث الأبرز في تاريخ المشاركات العربية في قطر عام 2022، عندما تجاوز المنتخب المغربي كل التوقعات وأصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في كأس العالم، بعد إقصائه منتخبات بحجم إسبانيا والبرتغال، ليكتب الفصل الأهم في تاريخ الكرة العربية على الساحة العالمية.

وعلى امتداد تاريخ كأس العالم، سجلت المنتخبات العربية حضورًا متصاعدًا في البطولة العالمية، حيث يتصدر كل من المغرب والسعودية وتونس قائمة المنتخبات العربية الأكثر ظهورًا بواقع 7 مشاركات لكل منها، فيما تسجل الجزائر مشاركتها الخامسة، ومصر مشاركتها الرابعة، وتخوض قطر النهائيات للمرة الثانية بعد ظهورها الأول في نسخة 2022، كما يعود العراق إلى كأس العالم للمرة الثانية بعد مشاركته الوحيدة عام 1986، في حين يكتب الأردن فصلًا تاريخيًا جديدًا بتسجيل أول ظهور مونديالي بتاريخه في 2026، أما الكويت والإمارات فسبق لهما الظهور مرة واحدة.

ولن تكون مهمة المنتخبات العربية سهلة في مونديال 2026 بعدما أوقعتها القرعة في مجموعات صعبة، لكن التوقعات تبدو أكثر تفاؤلًا مقارنة بالنسخ السابقة خاصة بعد التطور الفني الذي شهدته عدة منتخبات عربية خلال السنوات الأخيرة.

وتبقى الآمال الأكبر معلقة على المنتخب المغربي، الذي يدخل البطولة محملًا بإرث تاريخي بعد إنجازه غير المسبوق في مونديال قطر 2022، كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف النهائي، خصوصًا في ظل تشكيلة تضم عددًا كبيرًا من المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، إلى جانب خبرة تراكمت من مشاركات متتالية ونجاحات قارية وعالمية، ما يجعله المرشح العربي الأبرز للذهاب بعيدًا في البطولة.

آمال كبيرة

كما تبدو حظوظ منتخبات مثل مصر والسعودية والجزائر وتونس قائمة في المنافسة على بلوغ الأدوار الإقصائية، خصوصًا مع النظام الجديد الذي يمنح فرصة التأهل لأصحاب المركز الثالث ضمن أفضل المنتخبات، في حين يعول المنتخب القطري على الخبرة التي اكتسبها من استضافة ومشاركة مونديال 2022، ويأمل العراق تقديم مستويات لافتة رغم صعوبة المهمة، في حين يدخل المنتخب الأردني البطولة بطموح تسجيل ظهور أول مشرف.

وما بين الخبرة المتراكمة والطموح المتجدد، تبدو المنتخبات العربية أمام فرصة حقيقية لتحقيق أكبر حضور لها في الأدوار المتقدمة، في نسخة قد تتحول إلى محطة مفصلية جديدة في تاريخ الكرة العربية على الساحة العالمية، خصوصًا في ظل تطور لافت لمستوى الكرة العربية بكل عام بوجود زخم كبير من لاعبين محترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى ولديهم خبرات جيدة.