الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التصعيد المتبادل.. ترامب يلوح بحرب الـ19 عاما وإيران تهدد بغلق المنطقة

  • مشاركة :
post-title
إيران وأمريكا تتبادلان الضربات والتحذيرات رغم اتفاق وقف إطلاق النار

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تشهد المنطقة تطورات متسارعة مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، بالتزامن مع تعثر مسار المفاوضات، وظهور مطالب إيرانية جديدة مرتبطة بالأصول المُجمَّدة، وسط تحذيرات متبادلة من اتساع نطاق المواجهة.

ضربات متبادلة

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات في وقت مبكر من صباح السبت بالتوقيت المحلي، بعد أيام من الرسائل المتناقضة بشأن وضع مناقشات وقف إطلاق النار، ورغم تعثر المفاوضات تواصل الأطراف المعنية بين الطرفين تبادل المواقف العسكرية والسياسية والدبلوماسية.

اعترضت الولايات المتحدة موجة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي أطلقتها إيران باتجاه مضيق هرمز ومنطقة الخليج، كما قصفت القوات الأمريكية مواقع رادار للمراقبة الساحلية في إيران بعد إسقاط أربع طائرات مُسيَّرة هجومية، وفقا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وأفادت وكالة أنباء "مهر" شبه الرسمية، بأن إيران أطلقت عدة طلقات تحذيرية قرب مضيق هرمز، مشيرة إلى أن ذلك قد يكون مرتبطًا بإعادة تموضع سفن البحرية الأمريكية في المنطقة.

وفي دول الخليج، انطلقت صفارات الإنذار فجر السبت في الكويت والبحرين، فيما أعلن الجيش الكويتي استجابته لتهديدات صاروخية وطائرات مُسيَّرة، بينما دعت السلطات البحرينية السكان إلى الاحتماء.

مسار الحرب

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه يعمل على تسريع وتيرة الحرب مع إيران رغم الجدول الزمني الأولي الذي كان يتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وأضاف ترامب وفق شبكة "إن بي سي نيوز": "أنا الآن في الشهر الثالث، كما تعلمون، استمرت حرب فيتنام 19 عامًا، أنا الآن في شهري الثالث".

وفي إطار التحركات المرتبطة بالملف النووي، التقى المبعوثان الخاصان للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر فريقًا من الخبراء في مختبر وطني بولاية تينيسي، وفق مسؤول أمريكي.

طريق مسدود

قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إن اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يتوقف على موافقة إدارة ترامب على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المُجمَّدة.

وأضاف رضائي أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأن الكرة باتت في ملعب ترامب، معتبرًا أن على الرئيس الأمريكي كسر حالة الجمود القائمة بين الطرفين.

وأشارت التقارير إلى أن إيران طالبت بالإفراج عن 12 مليار دولار فور توقيع اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة، على أن يتم الإفراج عن 12 مليار دولار أخرى في مرحلة لاحقة، بينما يخشى مسؤولون أمريكيون فقدان ورقة ضغط رئيسية إذا تم رفع التجميد حاليًا.

وصف رضائي الإفراج عن الأموال المجمدة بأنه خطوة لبناء الثقة، وقال إن هذا الإجراء سيمثل أفقًا جديدًا لمستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واختبارًا للثقة يجب على واشنطن اجتيازه.

العودة إلى الحرب

وحذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني من العودة إلى الحرب، مؤكدًا أن إيران ستوسع نطاق العمليات العسكرية إلى ما بعد الخليج العربي إذا استأنفت الولايات المتحدة الصراع، مشيرًا إلى إمكانية امتداد المواجهة من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن إيران ستمنح الحرب بعدًا آخر عبر استهداف قواعد أمريكية إضافية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن لقاء بين المرشد والرئيس الأمريكي لن يحدث في هذه المرحلة، لأن ترامب أوقف المفاوضات.

اختلاف الروايات

وأعلنت البحرية الإيرانية أنها نفذت عمليات إطلاق تحذيرية للصواريخ واستخدمت طائرة هجومية مُسيَّرة جديدة ضد السفينتين الأمريكيتين، مضيفة أن السفينتين غادرتا خليج عمان واتجهتا نحو المحيط الهندي.

في المقابل، نفى الجيش الأمريكي ما أعلنته البحرية الإيرانية بشأن إطلاق طلقات تحذيرية قرب مدمرتين أمريكيتين في خليج عمان، مؤكدًا أن القوات الإيرانية لم تهاجم السفن الأمريكية ولم تطلق النار عليها.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن أي استهداف من هذا النوع سيشكل انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن القوات الأمريكية تواصل العمل بحرية في المياه الإقليمية مع استمرار الحصار المفروض على إيران.

أزمة غذائية

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن ملايين الأشخاص يكافحون لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، وإن بعضهم يواجه خطر الجوع الحاد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وكان البرنامج توقع في مارس أن يواجه 45 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط في رفع أسعار النفط، مؤكدًا أن هذا السيناريو بدأ يتحقق بالفعل.

ووفقًا لتقرير جديد صادر عن البرنامج، فإن 2.5 مليون شخص إضافي في الصومال و1.3 مليون في سريلانكا و2.3 مليون في أفغانستان يكافحون لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، فيما حذر جان مارتن باور من أن أفقر العائلات البعيدة عن مركز الأزمة أصبحت الأكثر تضررًا.

موقف الخميني

اتخذ سيد أحمد الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، موقفًا متشددًا خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، مؤكدًا أن إيران لا ينبغي أن تتراجع عن مطالبها لإنهاء الحرب.

وقال إن السؤال لم يعد يتعلق باستعداد إيران للثقة بالولايات المتحدة، بل بما يجب على الأمريكيين فعله لاستعادة هذه الثقة، مؤكدًا أن طهران لم تتهرب من الحوار حتى عندما تعرضت للهجوم خلال المفاوضات.

وأضاف أن إيران مستعدة لجولة جديدة من العمل العسكري إذا اقتضت الضرورة، مشيرًا إلى أن الخلاف مع الولايات المتحدة يتعلق بالسياسيين الأمريكيين وليس بالشعب الأمريكي، مؤكدًا أن هذا الموقف سيظل قائمًا.