الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بريطانيا ترفض "بنك القنابل".. وشركاتها تدفع الثمن

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

رفضت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز الانضمام إلى صندوق تسليح حلف "الناتو" المعروف بـ"بنك القنابل"، البالغ قيمته 100 مليار جنيه إسترليني، في قرار كشفت عنه صحيفة "ذا تليجراف"، ويهدد بإقصاء الشركات الدفاعية البريطانية من مليارات الجنيهات في العقود، فيما تتصاعد الضغوط على لندن في مواجهة فجوة تمويلية حادة تعصف بوزارة الدفاع.

إغراءات كندية

تشير الصحيفة البريطانية إلى أنه تُجرى حاليًا في مونتريال محادثات دولية حول تأسيس ما يُعرف رسميًا بـ"بنك الدفاع والأمن والصمود" (DSRB)، وهو صندوق متعدد الأطراف يهدف إلى تقديم قروض ميسرة لدول "الناتو" الساعية إلى إعادة تسليح جيوشها.

وقد قاد هذا المشروع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المحافظ السابق لبنك إنجلترا، الذي روّج له باعتباره وسيلة لأوروبا وكندا لبناء قدراتهما العسكرية بعيدًا عن الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل طلب أوروبي متصاعد على كل شيء، من قذائف المدفعية والصواريخ إلى الدبابات والطائرات المسيّرة، إثر ما قدمته الدول الأوروبية من دعم عسكري ضخم لأوكرانيا.

وبحسب ما أوردت "ذا تليجراف"، فإن البنك يطمح في نهاية المطاف إلى أن يتحول إلى مؤسسة مالية عالية التصنيف بقدرة إقراض تبلغ 100 مليار جنيه إسترليني، وقد حظيت الفكرة بدعم كبار المصرفيين الدوليين، من بينهم جي بي مورجان، ودويتشه بنك، وكومرتس بنك، ورويال بنك أوف كندا.

إحجام بريطاني

على الرغم من الضغوط المتكررة التي مارسها كارني على حكومة السير كير ستارمر للانضمام، فإن وزارة الخزانة أحجمت عن ذلك بسبب اشتراط مساهمة تأسيسية بقيمة مليار يورو.

وكشفت "ذا تليجراف" أن مسؤولي الخزانة يتجهون بدلًا من ذلك نحو إرساء آلية تمويل مختلفة بالشراكة مع فنلندا وهولندا، تتيح إبقاء الإنفاق الدفاعي "خارج الميزانية" وبمنأى عن المؤشرات المالية الرسمية.

وأكد مصدر في وايتهول أن القواعد المالية لريفز "غير قابلة للتفاوض"، فيما أعلن متحدث باسم الخزانة أن الحكومة التزمت بضخ 270 مليار جنيه إسترليني في الدفاع خلال الفترة البرلمانية الحالية، مع رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول أبريل 2027، وتخصيص 5.6 مليار جنيه إسترليني إضافية للدفاع في السنة المالية الحالية وحدها.

خسائر الشركات

يكشف قرار العزوف عن "بنك القنابل" عن فاتورة باهظة تتحملها الصناعة الدفاعية البريطانية. فبحسب مجموعة الضغط "ميك يو كيه ديفنس"، تنص المسودات الأولية للبنك على منع صرف أي أموال ممولة منه على معدات تُنتجها شركات من خارج الدول الأعضاء.

وقال أندرو كينيبرج، رئيس المجموعة، صراحةً: "إن لم تكن عضوًا... فلن تُدرج شركتك ضمن الموردين المعتمدين في البرامج الممولة من البنك".

ولا تقتصر الخسارة على الشركات الكبرى، إذ تشمل أيضًا شركات ناشئة صغيرة ومتوسطة تعمل على تطوير طائرات مسيّرة وصواريخ متطورة.

ولا يبدو هذا المشهد غريبًا، إذ يذكّر بأزمة مماثلة عاشتها لندن حين انهارت مفاوضاتها للانضمام إلى الصندوق الأوروبي "سيف" (SAFE) البالغ 150 مليار يورو، والذي يحول هو الآخر دون المشاركة الكاملة للشركات البريطانية.

فجوة دفاعية

في سياق موازٍ، تتصارع وزارة الدفاع البريطانية مع فجوة تمويلية تُقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني في خطتها للمعدات. كما نقلت "ذا تايمز" أن وزير الدفاع جون هيلي يطالب بتخصيص 18 مليار جنيه إسترليني إضافية على الأقل، في حين لا تعرض ريفز سوى 12 مليار جنيه إسترليني، وكلا الخيارين يُبقي البرامج الدفاعية الكبرى عرضة للتقليص.

وفي خضم هذا الجدل، تداول مسؤولون داخل الوزارة فكرة إصدار "سندات حرب" للبيع في السوق العامة لتمويل الإنفاق العسكري، غير أن مصادر في وايتهول سارعت إلى نفي وجود أي خطط في هذا الشأن.

وعلى صعيد متصل، استضاف جيمي ديمون، رئيس جي بي مورجان، اجتماعًا في فندق كورينثيا بلندن حضرته ريفز وعدد من الوزراء البريطانيين، للترويج لمبادرة "الأمن والصمود" التي تضخ 1.5 تريليون دولار لدعم قطاعات الدفاع والفضاء في المملكة المتحدة وأربع دول أوروبية أخرى هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا، ما يعكس اهتمامًا متصاعدًا من القطاع الخاص بملء الفراغ الذي تتركه الحكومات.