الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

هجرة متزايدة وأزمة تكنولوجيا.. تحديات تضغط على الاقتصاد الإسرائيلي

  • مشاركة :
post-title
تصاعد متواصل في موجة مغادرة المستوطنين من إسرائيل - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

رصدت تقارير إسرائيلية حديثة تصاعدًا متواصلًا في موجة مغادرة المستوطنين، تزامنًا مع اهتزاز قطاع التكنولوجيا الذي طالما شكّل عصب الاقتصاد الإسرائيلي. وفي هذا الصدد، تكشف الأرقام أن ما يجري يتجاوز بكثير ما تُقر به الحكومة، في ظل غياب شبه تام لأي خطة استراتيجية للتعامل مع هذا النزيف المزدوج.

هجرة سلبية

كشف تقرير موسع صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن تصاعد كبير في وتيرة مغادرة الإسرائيليين منذ عام 2022، حيث سجلت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ميزان هجرة سلبيًا حادًا بلغ نحو 140 ألف شخص خلال الفترة بين 2022 و2024.

وتُترجم الأرقام هذا التدهور بوضوح؛ ففي عام 2021 غادر 40,500 شخص، ثم ارتفع العدد إلى 59,400 عام 2022، منهم 39,241 مستوطنًا و20,124 مهاجرًا حديثًا غادروا بعد عامين فقط من قدومهم.

وفي عام 2023 بلغت الذروة بـ82,800 مغادر، منهم 54,791 مستوطنًا و27,973 مهاجرًا جديدًا، قبل أن يتراجع العدد نسبيًا إلى 69,500 في عام 2024.

وفي المقابل، تراجعت حركة العودة بشكل لافت، إذ هبط معدل العائدين من 24,450 سنويًا بين عامي 2009 و2023، إلى 18,800 فقط في عام 2024، مكرسًا بذلك ميزانًا سلبيًا لم تشهده إسرائيل من قبل.

نوعية المغادرون

تدحض بيانات تقرير الكنيست الرواية الرسمية التي روّج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حين زعم أن غالبية المغادرين مهاجرون جدد قادمون من أوكرانيا، إذ تُظهر الأرقام أن 52% من الذين غادروا عام 2024 كانوا من مواليد إسرائيل، فيما شكّل المولودون خارجها 48% فحسب.

والأدق من ذلك أن عام 2023 شهد مغادرة 51 ألف شخص من مواليد إسرائيل أو المقيمين فيها منذ خمس سنوات على الأقل، بارتفاع نسبته 53% مقارنة بعام 2021، ما يعني أن الظاهرة تمس الشرائح الراسخة والمستقرة في المجتمع.

ويُضاف إلى ذلك تحول في البنية الاجتماعية للمغادرين، ففي عام 2023 غادرت عائلات أكثر من العزاب، في حين عاد عزاب أكثر من العائلات، مشيرًا إلى أن الهجرة باتت قرارًا جماعيًا تتخذه الأسر بأكملها، لا مجرد مغامرة فردية.

انهيار القطاع التكنولوجي

على وقع هذا النزيف البشري، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن اجتماع طارئ عُقد في وزارة المالية، ضم قادة القطاع التكنولوجي والمديرة العامة للوزارة، خُصص للبحث في أزمة متفاقمة يعيشها القطاع جراء التراجع الحاد في سعر صرف الدولار وتصاعد موجات التسريح.

وعرض اتحاد الصناعيين خلال الاجتماع بيانات صادمة، إذ إن 62% من شركات الهايتك بدأت بالفعل تسريح موظفين، منها نسبة تتجاوز 10% من قوتها العاملة، فيما أوقفت 29% منها التوظيف الجديد كليًا، وانتقلت 47% بجزء من أنشطتها إلى خارج البلاد.

وحذر المشاركون من إغلاق محتمل لعشرات الشركات خلال ستة أشهر فقط، مؤكدين أن الاقتصاد الإسرائيلي، الذي أنهكته سنوات الحرب، لن يتحمل خسارة المحرك الأول لنموه.

وفي أعقاب الاجتماع، عقد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش جلسة مع كبار مسؤولي وزارته، تقرر خلالها تشكيل طاقم متخصص لإعداد توصيات عاجلة.

تتقاطع عوامل متعددة في صنع هذه الأزمة، يرصدها التقرير السنوي لسلطة الابتكار الإسرائيلية بدقة، إذ أدى تراجع سعر الدولار من 3.70 شيكل إلى 3.45 شيكل خلال عام 2025، بنسبة تقارب 20%، إلى تقليص مساهمة القطاع في الناتج المحلي بنحو 21 مليار شيكل، أي ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي، ما جعل رواتب المهندسين الإسرائيليين تقترب من مستوياتها الأمريكية وتُثقل كاهل الشركات.

ويُضاف إلى ذلك التمدد المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تُلغي وظائف بأكملها، وتُعيد رسم خريطة احتياجات سوق العمل التكنولوجي.

وقد حذرت كبيرة الاقتصاديين في سلطة الابتكار، راحيل كوبربار، من أن هذه الصدمة المتسارعة قد تدفع القطاع إلى مسار يصعب التنبؤ بتداعياته.