هو أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم البرازيلية ورفيق كفاح كارلوس دونجا، بدأ مسيرته معه ولعب بجواره ليتوَّجا سويًا بكأس العالم 1994، فيما لعب لأكبر أندية البرازيل أبرزها فلامنجو فيما لعب مع بايرن ميونخ وباير ليفركوزن في ألمانيا.. الحديث هنا عن خورخي دي أموريم كامبوس الشهير بـ"جورجينيو".
بعد اعتزاله لم يترك دونجا وحيدًا بل أكمل شراكته معه وعمل مساعدًا له في الفترة من 2006 حتى 2010، والتي شهدت مباراة منتخب مصر والبرازيل الشهيرة في كأس القارات 2009 وانتهت بفوز راقصي السامبا 4-3.
عمل مديرًا فنيًا في البرازيل مع عدة أندية أبرزها فلامنجو، فيما قاد "كاشيما أنتلرز" للفوز بكأس الرابطة اليابانية، بالإضافة إلى تجربته في الدوري الإماراتي مع الوصل.
ومع اقتراب مواجهة منتخب مصر والبرازيل مجددًا، الأحد المقبل، ولكنها ودية هذه المرة، تواصل موقع "القاهرة الإخبارية" مع جورجينيو للحديث معه عن ذكرياته مع مباراة مصر وتوقعاته للمباراة المقبلة، وتولي أنشيلوتي قيادة السامبا ببطولة كأس العالم 2026، وذلك من خلال السطور التالية:
- بدايةً.. ما ذكرياتك عن مباراة مصر والبرازيل في كأس القارات؟
أتذكر تلك المباراة جيدًا، نجح "كاكا" في افتتاح التسجيل، في الحقيقة قبل المباراة كنا نظن أنها ستكون مواجهة سهلة نسبيًا، بالطبع كنا نعرف مدى قوة وإمكانات المنتخب المصري، لكننا كنا نتوقع أننا سنفوز بفارق مريح، إلا أنها كانت مباراة صعبة للغاية.. أعتقد أن ذلك الجيل من المنتخب المصري هو بلا شك أحد أفضل الأجيال في تاريخكم.
على أي حال، افتتح "كاكا" التسجيل، ثم تعادلت مصر عن طريق "زيدان"، لن أنسى "محمد زيدان" أبدًا، لقد كان لاعبًا رائعًا وقدم مباراة عمره في ذلك اليوم، بعد ذلك تقدمنا 2-1 عبر "لويس فابيانو"، ثم 3-1 بواسطة "خوان"، ولم نكن نتوقع ما حدث في الشوط الثاني، إذ نجح "شوقي" في تقليص الفارق لتصبح النتيجة 3-2، ثم عاد "زيدان" مجددًا ليسجل هدف التعادل، لقد استقبلت شباكنا هدفين سريعين جدًا في ظرف دقيقة أو دقيقتين، لقد كانت مباراة صعبة لأقصى درجة، ومن وجهة نظري، هي واحدة من أجمل مباريات كأس القارات عبر تاريخها، مباراة ممتعة ومثيرة جدًا، واجهنا منتخبًا منظمًا هجوميًا ولا يكتفي بالدفاع.
وأعتقد أن هذا الأداء هو ما أعطى قيمة أكبر لفوز البرازيل يومها، والجميع رأى حينها أن المنتخب المصري يمتلك قوة كبيرة جدًا في خطوطه، وكما قلت لك غالبًا ما يُصنف هذا الجيل كأحد أفضل الأجيال في تاريخ الكرة المصرية، لذا أنا أتذكر تلك المباراة تفصيليًا، لقد عانينا كثيرًا لنفوز بها، لكن من الجيد أننا حققنا الانتصار في النهاية، وتوجنا بعدها بلقب كأس القارات.
- كيف ترى المباراة الودية المقبلة بين مصر والبرازيل وما توقعاتك لنتيجتها؟
يصبح من الصعب حتى توقع ما قد يحدث بعد ما مررنا به هناك في عام 2009، لقد رأينا مدى الصعوبة التي واجهناها، واليوم لا يزال الوضع أكثر تعقيدًا، فهناك أسماء مهمة مثل صلاح، وعمر مرموش، ومحمد عبدالمنعم، ومحمود حسن تريزيجيه، وأحمد سيد (زيزو)، إنهم لاعبون كثر يمتلكون قدرات وإمكانيات عالية جدًا، لذا لا سبيل أمامنا للتوقع، فكل شيء يمكن أن يحدث في هذه المباراة.
بالنسبة للبرازيل، أعتقد أن الأوضاع عرقلت كثيرًا مسيرة إعداد وتدريب المنتخب البرازيلي؛ لأنه في عهد الرئيس السابق الذي كان هناك، تعاقب علينا أربعة مدربين: رامون مينيزيس، دينيز، ثم دوريفال، والآن ومنذ عام مضى، أنشيلوتي، لذلك تضرر عمل أنشيلوتي كثيرًا بسبب هذا الوقت الذي لم يحظَ به، والذي سيحصل عليه في كأس العالم المقبلة، لذلك نرى بوضوح مدى الصعوبة في خلق الانسجام والتناغم، وعلى الرغم من أنه مدرب صاحب خبرة هائلة ومتوّج ببطولات عديدة في دوري أبطال أوروبا، إلا أنني أعتقد أنه لا يوجد حتى الآن انسجام كبير بين اللاعبين بسبب الوقت الذي لم يتوفر له بالفعل، فحيث أنه في كل استدعاء (توقف دولي)، يحق له تدريب اللاعبين والتعايش معهم لمدة 9 أيام فقط وهذا يحدث كل شهرين، لذلك كانت الفرص التي تجمع فيها معهم قليلة، وفي أقصى تقدير أعتقد -إذا لم أكن مخطئًا- أنه قاد نحو 12 مباراة تقريبًا، لذا كل شيء يمكن أن يحدث، ولا توجد طريقة لنتوقع بها النتيجة.
بالطبع، أتمنى بشدة أن تفوز البرازيل، وبطبيعة الحال أن نصل بشكل قوي مع الاقتراب من كأس العالم، خاصة أن هذه هي الودية الأخيرة قبل المونديال، ليدخل المنتخب بمعنويات مرتفعة، وبرغبة وبحافز كبير للفوز بكأس العالم هذه، وهو أمر مهم جدًا بالنسبة لنا.
- الجميع يعلق آماله على أنشيلوتي.. ما رأيك في توليه منصب أول مدرب أجنبي للمنتخب البرازيلي؟ وهل تعتقد أنه قادر على قيادة الفريق للفوز بكأس العالم؟
بالنسبة لنا كبرازيليين كانت مفاجأة كبيرة جدًا، البرازيل فازت بخمسة كؤوس عالم مع مدربين برازيليين، وكما قلت، للأسف في تلك العملية هناك كان رامون مينيزيس في البداية كمدرب مؤقت، ثم فرناندو دينيز كمدرب مؤقت، ودوريفال الذي تولى المسؤولية كمدرب رسمي لكن انتهى به الأمر بالإقالة، أنشيلوتي نفسه واجه صعوبات في التصفيات، ولكن مع تأهل ستة منتخبات، أصبح الأمر بالطبع أكثر هدوءًا بكثير.
الآن، من وجهة نظري كلاعب سابق ومدرب حالي، أعتقد أن هناك ثلاثة أو أربعة أسماء كان يمكنها تولي تدريب المنتخب البرازيلي دون أي اعتراض، بالنسبة لي، هم: جوارديولا، أنشيلوتي، يورجن كلوب، وربما لويس إنريكي، هؤلاء مدربون من أعلى مستوى حقًا، ويمكنهم العمل في أي مكان في العالم، بما في ذلك المنتخب البرازيلي.
لكن لا شك أن الأمر مختلف بالنسبة لنا؛ فأنا لم أرَ قط -ولم يسبق لي أن عاصرت ذلك- مدربًا أجنبيًا يقود البرازيل، في الماضي يُقال إنه كان هناك مدرب أجنبي في الأربعينيات أو الخمسينيات تقريبًا، لكنني لم أكن أتخيل حقًا أننا سنُقاد بواسطة مدرب أجنبي، ولكن -فوق أي شبهة وفوق أي تقييم- أنشيلوتي مدرب متعدد الألقاب، حتى لو لم تكن لديه خبرة في كأس العالم -وأقصد هنا خبرة في كأس العالم كمدرب لمنتخب وطني- إلا أنه بطل متعدد الألقاب في دوري أبطال أوروبا، ولديه الكثير من الألقاب في مسيرته تجعله فوق أي مقارنة، ويمكننا أن نرى بوضوح أنه يمتلك خبرة كبيرة جدًا، ونحن بالطبع نتمنى له التوفيق وللمنتخب البرازيلي بكل تأكيد، لذا أعتقد أننا قادرون على المنافسة على كأس العالم، على الرغم من أنه كان لدينا -كما قلت- مسار سيئ، بتغيير أربعة مدربين، وقضاء أنشيلوتي لوقت قصير مع الفريق، إلا أننا نعلم أن كأس العالم هو ما نسميه "بطولة قصيرة المدى"، لكنها بطولة مجمعة وليست دوريًا طويلًا، لذا فإن فرصة حدوث تناغم وانسجام وأن تسير الأمور بشكل جيد وأن يصل الفريق في حالة جيدة وبمعنويات عالية وأن يكونوا متحدين والجميع يركز على هدف واحد كل هذا يمكن أن يحدث، ترى أن الأرجنتين في عام 2022 وصلت وخسرت مباراتها الأولى أمام السعودية، لكنها تعافت، والجميع ساندوا سكالوني وما كان يحدده من خطط تكتيكية، وهذا ما حدث بالفعل، وبالطبع مع قيادة ميسي، وهذا هو السيناريو الذي يمكن أن يحدث مع نيمار، فرغم تعرضه لهذه الإصابة، إلا أنني أؤمن أنه سيتعافى في الوقت المناسب، ما نأمله حقًا هو أن يجلب لنا أنشيلوتي هذه الكأس، لأنه قد مر الآن 24 عامًا -تمامًا كما حدث من عام 1970 إلى 1994- فنحن هنا الآن من عام 2002 وحتى الآن قد مر 24 عامًا، ومَن يدري، قد تكون إقامتها في الولايات المتحدة مجددًا ذكرى طيبة.
- كيف تقيّم مسيرة محمد صلاح؟ وهل تعتقد أن عمر مرموش قادر على السير على خطاه في الدوري الإنجليزي الممتاز؟
بالنسبة لي، صلاح واقعي، لاعب كبير، وبالتأكيد عمر أيضًا، حتى وإن لم يكن لاعبًا أساسيًا بشكل مطلق في مانشستر سيتي، فهو لاعب مهم جدًا ويمتلك المرونة للعب في عدة مراكز، وهو لاعب ذكي للغاية وسريع، لاعب ذو قدرات هائلة،
أما صلاح، فقد وصل إلى مستوى آخر، بالنظر إلى النتائج وكل ما حققه مع ليفربول، هو حقًا نجم فوق العادة، لاعب استثنائي، وعبقري بحق، هو دائمًا -كما نقول هنا في البرازيل- يخرج الأرانب من القبعة (يصنع الفارق من لا شيء)، هو لاعب متفرد تمامًا، لاعب يمكنه تغيير مجرى الأمور في ثوانٍ معدودة،
وبالتأكيد، إنه لامتياز لمصر أن تمتلك لاعبين بهذا المستوى مثل صلاح وعمر، لأنهم لاعبون من طراز رفيع جدًا، عمر يمكنه أن يتحول إلى لاعب غاية في الأهمية لمصر في كأس العالم، وأن يقدم بطولة عالم رائعة، وذلك بفضل القدرات التي يمتلكها، وبفضل المدرب الذي لديه الآن، والذي أسهم بالتأكيد كثيرًا في مسيرته، وهذا كل شيء.
أتمنى كل النجاح للثنائي، ولمصر أيضًا في كأس العالم، مع علمي أن الأمر لن يكون سهلًا، فالمجموعة صعبة، أعتقد أن بلجيكا ومصر هما الأقرب للتأهل، لكن هناك إيران أيضًا، ورغم المشكلات التي يمرون بها من حروب وما إلى ذلك، إلا أنه منتخب قوي عادةً، وحتى نيوزيلندا ليست فريقًا سهلاً على الإطلاق، لكنني أتمنى النجاح لمصر.
- برأيك.. أي فريق لديه أفضل فرصة للفوز بكأس العالم 2026؟
من الصعب أن نحدد بدقة المنتخب الذي يمتلك الفرصة الأكبر للفوز بكأس العالم، بالطبع هناك بعض المنتخبات الأكثر عراقة وتاريخًا، مثل فرنسا والأرجنتين (حامل اللقب الأخير) والبرازيل، والتي حتى وإن لم تقدم تصفيات رائعة، تظل فريقًا قويًا يمتلك الكثير من الجودة الفردية، وكما هو الحال مع المنتخبات الأخرى، مثل إنجلترا والبرتغال وألمانيا وحتى هولندا التي لم تتوج باللقب من قبل ولكنها تمتلك منتخبًا قويًا جدًا، لذلك أعتقد أن هذه المنتخبات لديها قدرة أكبر، أنا أرى فرنسا قوية جدًا، قوية للغاية بالفعل ولديها فرص كبيرة، ولكنني سأشجع كثيرًا برازيلنا العزيزة لتكون البطلة، وأن تصل مصر إلى نصف النهائي على الأقل.
- أخيرًا، ما توقعاتك لأداء المنتخب المصري في كأس العالم 2026؟ وإلى أي دور يمكن أن يصل؟
بالطبع الأمر ليس بسيطًا أن تصل مصر إلى نصف النهائي، ولكن هذا ممكن، نعم ممكن، هناك منتخبات أخرى وصلت بالفعل إلى ربع النهائي، مثلما حدث مع اليابان، ومثلما حدث مع منتخبات أخرى ليست تقليدية كثيرًا مثل رومانيا، ولكنني أؤمن نظرًا للقدرات وحتى لوجود أسماء مهمة، لها ثقل في كرة القدم على الساحة العالمية وخاصة الأوروبية، بوجود لاعبين اثنين من أعلى مستوى، ولذلك أعتقد أنهم قادرون، إذا كانوا شجعانًا، وإذا آمنوا بأنفسهم، وكانوا متحدين على هدف واحد ولم يخافوا، المشكلة الكبرى للمنتخبات التي ليس لديها تاريخ كبير ولم يسبق لها الفوز بالبطولة، هي أنهم يهابون كثيرًا المنتخبات التي توجت من قبل، ولكن يجب الاحترام دون خوف، فإذا آمن المنتخب المصري حقًا بقدراته وبأن الفوز ممكن، وأنه من الممكن الفوز على أي فريق، وكانوا منظمين، فكرة كرة القدم اليوم أصبحت تكتيكية وبدنية للغاية، بالطبع هناك دائمًا الأسماء الكبيرة، النجم العبقري مثل صلاح، وهذا أمر مهم جدًا، ولكن يجب أن يكون داخل سياق منظم جيدًا وبدنيًا بشكل ممتاز، وانظر إلى حالة نيمار التي حدثت هنا في البرازيل، الجميع كان يقول: إذا كان سليمًا من الناحية البدنية، فهو اللاعب الذي يصنع الفارق، هو العبقري، لذلك الأمر ممكن، إذا كان الفريق منظمًا جدًا، وإذا كان لديهم هدف واحد فقط، وهو ما حدث على سبيل المثال مع منتخبنا في عام 94، الهدف الذي كان لدينا، كنا نتحدث كل يوم ونقول "سنكون أبطال العالم، سنكون أبطال العالم"، كل ما كنا نفعله كان من أجل أن نكون أبطالًا للعالم، لذا، أؤمن صادقًا بأن مصر قادرة على تقديم بطولة كأس عالم كبيرة، وهنا أمنياتي ودعمي لهم بأن يصلوا على الأقل إلى ربع النهائي أو نصف النهائي.