مع ارتفاع عدد المهاجرين الذين يموتون في مواقع احتجاز تابعة للحكومة، تعمل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) على "تقليص نطاق الوفيات التي ستكون ملزمة بالإبلاغ عنها"، كما كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وفي مذكرة أُرسلت إلى موظفي الوكالة أمس الخميس، قال المدير بالنيابة ديفيد فينتوريلا، إن إدارة الهجرة والجمارك "ستلغي شرطها بالإبلاغ عن الوفيات التي تحدث في غضون 30 يومًا من إطلاق سراح الأشخاص من حجزها".
وكتب "فينتوريلا" في المذكرة: "تعود إدارة الهجرة والجمارك إلى الممارسة المعتادة المتمثلة في الإبلاغ عن الوفيات التي تحدث أثناء وجود الفرد رهن احتجاز الوكالة".
كان قد تم اعتماد شرط الثلاثين يومًا في عام 2021، عندما سعت إدارة الرئيس السابق جو بايدن إلى محاسبة إدارة الهجرة والجمارك على المحتجزين الذين أُطلق سراحهم من حجزها وهم يعانون من حالات طبية خطيرة، وفقًا لما ذكرته ديبورا فليشاكر، التي كانت تشغل منصب القائمة بأعمال رئيس الأركان آنذاك.
وفي وقت سابق من ذلك العام، توفي رجل أصيب بفيروس كورونا في أثناء احتجازه في مركز احتجاز "أديلانتو" في كاليفورنيا بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه من قبل إدارة الهجرة والجمارك.
ونقلت الصحيفة عن فليشاكر: "تغيرت السياسة لتوضيح أنه لا ينبغي لهيئة الهجرة والجمارك إطلاق سراح الأشخاص لمجرد تجنب الوفيات أثناء الاحتجاز".
ضغوط ووفيات
تواجه إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ضغوطًا لتحسين الرعاية الطبية في مرافقها بعد الإبلاغ عن وفاة 18 محتجزًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.
ويتوقع أن يتجاوز هذا العدد حصيلة العام الماضي التي بلغت 30 حالة وفاة على الأقل، وهو أعلى رقم مسجل خلال عقدين.
وتشير "واشنطن بوست" إلى أنه "على الرغم من أن جميع الوفيات التي تم الإبلاغ عنها علنًا في عامي 2025 و2026 حدثت بينما كان الأشخاص لا يزالون محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك، إلا أن العديد منها حدث بعد نقل المحتجزين إلى المستشفى"، وفقًا للتقارير الإلزامية لإدارة الهجرة والجمارك بشأن الوفيات.
وألزم الكونجرس إدارة الهجرة والجمارك بالإبلاغ عن وفيات المحتجزين إلى الحكومة الفيدرالية منذ عام 2014، والإبلاغ علنًا عن جميع الوفيات منذ عام 2018.
وصُممت هذه القواعد لضمان قيام الحكومة بالتحقيق في المشكلات المحتملة التي ربما أدت إلى تلك الوفيات ومعالجتها، كما لفت التقرير.
فرص ضائعة
تنقل الصحيفة عن لابوني هوك، وهو محامٍ متخصص في الحقوق المدنية في لوس أنجلوس، إن شرط الثلاثين يومًا أدى إلى العديد من التحقيقات الحكومية في وفيات المحتجزين السابقين الذين توفوا بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحهم.
وقال: "إن إلغاء هذه السياسة أمر مدمر، من حيث ضمان استيفاء المعايير المناسبة في مرافق الاحتجاز".
لكن في تقرير سابق له، قال مكتب الحقوق المدنية والحريات المدنية التابع لوزارة الأمن الداخلي إن عدم التحقيق في وفاة شخص توفي بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه من حجز إدارة الهجرة والجمارك "يمثل فرصة ضائعة لتحسين الرعاية المقدمة وتقليل المسؤولية".