الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجريمة في مينيابوليس.. أمن غائب وأولويات فيدرالية لمكافحة الهجرة

  • مشاركة :
post-title
عناصر من عملاء الهجرة الأمريكية في مدينة مينيابوليس

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشفت مراجعة أجرتها "رويترز" لسجلات المحكمة الفيدرالية في مينيابوليس أن حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أغرقت ولاية مينيسوتا بعناصر الهجرة أدت أيضًا إلى تباطؤ كبير في التحقيقات والملاحقات القضائية الفيدرالية الأخرى في مجموعة من الجرائم الخطيرة.

ووفق التقرير، فقد تعثرت قضايا الأسلحة والمخدرات الجديدة، واستقال عدد من كبار المدعين العامين، واختفى بعض العملاء الفيدراليين من فرق مكافحة المخدرات وقضايا العصابات، واتخذ آخرون خطوة غير مألوفة بإحالة تحقيقاتهم إلى سلطات الولايات.

وبينما أشاد ترامب بالعملية باعتبارها "جهدًا عاجلًا لمكافحة الجريمة يستهدف المهاجرين غير الشرعيين العنيفين"، إلا أن الاضطرابات عطلت العمل الاعتيادي للسلطات الفيدرالية المكلفة بحماية الأمن العام.

ووفقًا لسجلات المحكمة، بين يناير ونهاية أبريل، وجّه المدّعون الفيدراليون تهمًا تتعلق بالأسلحة النارية أو المخدرات إلى ثمانية أشخاص، مقارنة بـ77 شخصًا في الفترة نفسها من العام الماضي. وبشكل عام، وجّه المدّعون تهمًا جنائية إلى 90 شخصًا، أي ما يقارب نصف العدد الموجّه في العام السابق.

وشملت هذه القضايا الجنائية 39 شخصًا، من بينهم الصحفي دون ليمون، المتهمون بتعطيل قداس كنسي خلال احتجاج على حملة مكافحة الهجرة. كما شملت 17 قضية جنائية أخرى مخالفات تتعلق بالهجرة، مثل العودة إلى الولايات المتحدة بعد الترحيل. ولا تتضمن هذه القضايا إجراءات الترحيل، التي لا تُعد جنائية وتُجرى في محاكم هجرة منفصلة.

أصبحت حملة مكافحة الهجرة أحدث نقطة توتر في البلاد بسبب الإستراتيجية شبه العسكرية التي تتبعها إدارة ترامب، حيث انتشر نحو 3000 عنصر أمني في شوارع مينيابوليس الجليدية بدءًا من ديسمبر. وقام هؤلاء العناصر بإخراج الناس من سياراتهم ومدارسهم لترحيلهم، وأطلقوا النار على مواطنَين أمريكيين اثنين، الأمر الذي أثار غضبًا شعبيًا عارمًا أدى في النهاية إلى الانسحاب من مينيابوليس.

ويعكس تباطؤ عمل الشرطة في المدينة تحولًا أوسع نطاقًا في موارد مكافحة الجريمة الأمريكية نحو إنفاذ قوانين الهجرة، ما يؤدي غالبًا إلى احتجاز أشخاص غير موثقين ليس لديهم سجل جنائي. وعلى الصعيد الوطني، بلغ عدد المتهمين بانتهاكات قوانين الهجرة الجنائية العام الماضي أعلى مستوى له منذ عقدين على الأقل، بينما كان عدد المتهمين بجرائم المخدرات هو الأدنى.

أيضًا، قد لا تتولى السلطات الفيدرالية سوى جزء ضئيل من القضايا الجنائية في الولايات المتحدة، لكنها تضطلع بدور بالغ الأهمية في الأمن العام، إذ تمتلك الوقت والموارد اللازمة لإجراء تحقيقات معقدة مع أخطر المجرمين، وتتمتع بقدرات على مراقبة وتتبع المشتبه بهم، وهي قدرات غير متاحة دائمًا على مستوى الولايات، كما أنها تستطيع ملاحقة المؤامرات التي تتجاوز حدود الولايات بسهولة أكبر.

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين في إنفاذ القانون بمينيسوتا أن التغيير الذي طرأ على الولاية منذ حملة مكافحة الهجرة كان مفاجئًا لدرجة أنه قد يكون له تأثير دائم على أساليب مكافحة الجريمة التقليدية.

وقال أحد المسؤولين الذين شاركوا في حملة إنفاذ قوانين الهجرة إن قدرة السلطات الفيدرالية على ملاحقة المجرمين العنيفين قد تتعثر لسنوات بسبب "الآثار الجانبية" لتركيز الإدارة المفرط على قضايا الهجرة.

اختفاء العملاء

على الرغم من أن مدينة مينيابوليس لا تُصنّف ضمن أخطر المدن الأمريكية، إلا أن السلطات الفيدرالية هناك جعلت في السنوات الأخيرة مكافحة الجريمة العنيفة واحدة من أهم أولوياتها.

بعد وقت قصير من بدء موجة العنف في مينيابوليس، أفادت السلطات المحلية بأن بعض العملاء الفيدراليين المتمركزين بالفعل في مينيسوتا بدأوا بالاختفاء من فرق مكافحة المخدرات والمساعدة في إنفاذ قوانين الهجرة، على الرغم من عدم تمكنهم من تحديد عددهم.

ونقل التقرير عن شخصين مطلعين أن بعض العملاء قد تم تحويلهم من تحقيقات جرائم الشوارع إلى قضايا الهجرة قبل بدء الحملة، وأضافا أن العملاء غالبًا ما أبلغوا عن عدم تواجدهم في بعض الأيام لانشغالهم بإنفاذ قوانين الهجرة. كما أدت العملية إلى نزوح جماعي من مكتب المدعي العام الأمريكي في مينيسوتا، ثم تبع ذلك المزيد من الاستقالات.

وأفاد شخصان مطلعان على شؤون الموظفين أن موجة الاستقالات تركت المكتب بنصف عدد موظفيه المعتاد البالغ حوالي 50 محاميًا، كما أن خمسة من المشرفين الستة في القسم الجنائي بالمكتب قد غادروا. ومنذ ذلك الحين، قامت وزارة العدل بتناوب عدد من المحامين العسكريين والمدعين العامين من ولايات أخرى كبدلاء مؤقتين.

وتلفت "رويترز" إلى أنه "رغم صعوبة ملاحقة الجرائم الخطيرة، وجد المدعون الفيدراليون وقتًا لاعتقال وتوجيه اتهامات لعشرات الأشخاص الذين احتجوا على حملة ترامب الصارمة ضد الهجرة".