الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفصائل العراقية تشارك بمبادرة حصر السلاح بيد الدولة

  • مشاركة :
post-title
بدء مراسم تسلّم وتسليم ملف سرايا السلام إلى قيادة عمليات سامراء

القاهرة الإخبارية - طه العومي

بدأ العراق، اليوم الخميس، الخطوات الأولى الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، عبر لجنة مركزية متخصصة تابعة لقيادة العمليات المشتركة للجيش، تهدف إلى وضع آليات قياسية وسريعة لإتمام عملية الاندماج وترسيخ سلطة القانون.

وكشف مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، عن امتثال فصيل "سرايا السلام" بالكامل، ومباشرته تسليم أسلحته ومعداته في مدينة سامراء اليوم، مؤكدًا أن الفصيل أعلن جاهزيته التامة للاندماج وضمان تبعيته للمؤسسة الأمنية والعسكرية الرسمية، لتصبح كافة عناصره وآلياته خاضعة بشكل مباشر لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

وأوضح أن هناك آليات دقيقة ومحكمة وضعتها المؤسسة الأمنية العراقية لتسلم السلاح والمعدات اللوجستية وتدقيقها وفق ترتيبات تنظيمية واسعة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني في البلاد.

وعلى صعيد بقية التشكيلات المسلحة، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ"القاهرة الإخبارية" أن الترتيبات جارية ومستمرة مع الفصائل الأخرى، لافتًا إلى الخطوات الإيجابية المعلنة من قِبل حركتَي "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، ومتوقعًا انضمام المزيد من الفصائل المسلحة إلى قرار تسليم السلاح والانضواء تحت لواء الدولة والقوات النظامية خلال الأيام القليلة القادمة.

وأعلنتا حركتا "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" انشقاقهما عن هيئة "الحشد الشعبي" والشروع في الاندماج المباشر داخل صفوف الجيش العراقي.

من جهته، أكد الجيش العراقي، اليوم الخميس، بدء الترتيبات التنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، عبر تشكيل لجنة مشتركة تتولى فك آلية ارتباط فصائل مسلحة بهيئة "الحشد الشعبي" وإعادة دمجها ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، في تصريحات صحفية: "إن هناك لجنة مشتركة تعمل حاليًا على فك آلية الارتباط بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة"، موضحًا أن الخطوة الأولى في هذا المسار ترتكز على "إعادة اندماج القوات"، ليتم عقب ذلك ترتيب وتنظيم عملها العسكري واللوجستي، بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع".

وشدد على أن هذه القوات المعاد دمجها ستخضع للتراتبية العسكرية النظامية، حيث "سيكون ارتباطها المباشر والكامل بالقائد العام للقوات المسلحة عسكريًا"، لإنهاء التداخل بين العمل النظامي والتشكيلات الموازية.

وفي السياق، أعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خلال لقائه، يوم الأربعاء، في مقر الحكومة، وفدين من حركة "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، عقب يوم من إعلانهما فك الارتباط بـ"الحشد الشعبي" وحصر السلاح بيد الدولة العراقية، تشكيل لجنة لفك ارتباط الفصيلين المسلحين، في خطوة تهدف إلى تسريع الإجراءات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة.

وفي عام 2014، انضوت "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، مع مجموعات عراقية مسلحة أخرى، في إطار هيئة "الحشد الشعبي"، التي تشكلت استجابة لفتوى المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني لمحاربة تنظيم "داعش".

وأصبحت هيئة "الحشد الشعبي" فيما بعد جزءًا من المؤسسة العسكرية العراقية، إلا أنها ضمت أيضًا ألوية تابعة لفصائل يُعتقد أنها حليفة لإيران وتتحرك بشكل مستقل لتنفيذ هجمات على القوات الأمريكية في العراق والمنطقة، لا سيّما خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وفي نهاية شهر مايو الماضي، أعلن مقتدى الصدر فك ارتباط فصيل "سرايا السلام" المسلح، الذي شكله عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، عن التيار الصدري، ووضعه تحت تصرف الدولة حرصًا على دعم مؤسساتها.

ومنذ تسلمه منصبه في منتصف مايو، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، في ملف ازدادت حساسيته مع تبدل المشهد الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق، في ظل انتشار فصائل مسلحة، بعضها منضوٍ ضمن "الحشد الشعبي"، وأخرى تعمل بصورة مستقلة.

وتثير مسألة سحب السلاح تباينات داخلية في العراق، إذ ترفض فصائل مثل "كتائب حزب الله" البحث في سلاحها تحت الضغط الأمريكي.

وصعّدت واشنطن ضغوطها على العراق، خصوصًا عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، في ظل اتهام واشنطن للفصائل بضرب منشآتها ومصالحها في العراق أكثر من 600 مرة أثناء الحرب.