الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تحول إستراتيجي بالعراق.. فصائل "الحشد" تندمج في الجيش لحصر السلاح بيد الدولة

  • مشاركة :
post-title
عناصر من هيئة الحشد الشعبي

القاهرة الإخبارية - طه العومي

أعلنت فصائل عراقية مسلحة بارزة انشقاقها عن هيئة "الحشد الشعبي" والشروع في الاندماج المباشر داخل صفوف الجيش العراقي؛ في خطوة تُعد الأبرز على صعيد إعادة هيكلة المشهد العسكري في بغداد، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تستهدف حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء المظاهر المسلحة الموازية.

وتشمل هذه الإجراءات أن يصبح الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة على ارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

فك الارتباط

وأعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خلال لقائه، اليوم الأربعاء، بمقر الحكومة في وفدين من حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عقب يوم من إعلانهما فك الارتباط بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة العراقية، تشكيل لجنة لفك ارتباط الفصيلين المسلحين في خطوة تهدف إلى تسريع الخطوات لحصر السلاح في يد الدولة.

وأفادت مراسلة "القاهرة الإخبارية" في بغداد، هبة التميمي، بأن هذه الخطوة تُمثل نقطة تحول إستراتيجية لتفكيك التداخل بين العمل العسكري النظامي والتشكيلات الموازية، وصولًا إلى سحب ورقة "تفكيك الفصائل" من التداول والتوظيف السياسي.

وأشارت "التميمي" إلى أن حركة "عصائب أهل الحق" وتبعها "كتائب الإمام علي" كانت في صدارة المستجيبين لعملية تسليم السلاح، التي تجري تحت إشراف لجان مشتركة شكلتها أخيرًا حكومة علي زيدي، في محاولة لإقناع بقية الأطراف الرافضة، وفك ارتباط "الحشد الشعبي" عن الأطر الحزبية والسياسية تقويةً لمؤسسات الدولة وحاكميتها العسكرية.

وفي عام 2014، انضوت "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، مع مجموعات عراقية مسلحة أخرى، في إطار هيئة الحشد الشعبي، التي تشكلت استجابة لفتوى للمرجع الشيعي في العراق علي السيستاني لمحاربة تنظيم "داعش".

وأصبحت هيئة الحشد الشعبي فيما بعد جزءًا من المؤسسة العسكرية العراقية، إلا أنها ضمت أيضًا ألوية تابعة لفصائل يُعتقد أنها حليفة لإيران وتتحرك بشكل مستقل للقيام بهجمات على القوات الأمريكية، في العراق والمنطقة، لا سيّما خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد التشريعي، يُنتظر أن تأخذ "كتلة صادقون" (الجناح السياسي لعصائب أهل الحق) -باعتبارها الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان العراقي- على عاتقها صياغة التشريعات القانونية التي تحمي السيادة العراقية، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي لفرض القانون، وسط معادلة تضع الفصائل الرافضة بين خيارين، الاندماج الكامل أو التحول إلى جبهة معزولة سياسيًا.

توقيت مفصلي

وفي السياق ذاته؛ أكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط، منتظر العطية، في مقابلة مع "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الخطوة -وإن جاءت متأخرة- تمثل استجابة حتمية لـ"الوضع الحرج جدًا" الذي تمر به المنطقة، والمتمثل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يتطلب من القوى السياسية العراقية اتخاذ مواقف مفصلية لتجنيب البلاد تداعيات هذا الصراع.

وربط "العطية" هذا التحول بالموقف التاريخي للمرجعية الدينية العليا، مشيرًا إلى أن السيسيتاني دعا منذ لحظة انطلاق العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" واحتلال ثلث العراق، إلى انخراط المقاتلين مباشرة في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية بدلًا من تشكيل هيئة مستقلة لـ"الحشد الشعبي"، استشرافًا منه بأن هذه الهيئة ستتعرض لضغوطات سياسية أمريكية "نيابة عن ضغوطات إسرائيلية" تتوهم وجود تهديد لأمنها القومي بناء على ادعاءات بارتباط الحشد عضويًا بـ"الحرس الثوري الإيراني"، ما فنده العطية، مؤكدًا أن القرار الأمني للحشد يلتزم بالسيادة العراقية المنفصلة.

إعادة هيكلة

وأشار "العطية" إلى أن إيران اتخذت قرارًا -غير معلن بشكل أساسي- منذ قرابة العام، يقضي بإعادة هيكلة حلفائها وإدماجهم ضمن مؤسسات الدولة العراقية الرسمية.

وأوضح الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أن الجانب الإيراني يسعى عبر هذه الإستراتيجية إلى تجنب الدخول في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي العراقية، محاولًا بقدر الإمكان الوصول -من خلال حلفائه في بغداد- إلى تفاهمات مشتركة تضمن التوازن في صناعة القرار العراقي، والحد من تداخل النفوذين الأمريكي والإيراني في صياغة المشهد الأمني للبلاد.

وفي نهاية شهر مايو الماضي، أعلن مقتدى الصدر فك ارتباط فصيل "سرايا السلام " المسلح، الذي شكله عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، عن التيار الصدري، ووضعه تحت تصرف الدولة حرصًا على دعم مؤسساتها.

ومنذ تسلمه منصبه في منتصف مايو، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، في ملف ازداد حساسية مع تبدل المشهد الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية بالعراق، في ظل انتشار فصائل مسلحة بعضها منضوٍ ضمن الحشد الشعبي وأخرى تعمل بصورة مستقلة.

وتثير مسألة سحب السلاح تباينات داخلية في العراق، إذ ترفض فصائل مثل "كتائب حزب الله" البحث في سلاحها تحت الضغط الأمريكي.

وصعدت واشنطن ضغطها على العراق، خصوصًا عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت 28 فبراير الماضي، في ظل اتهام واشنطن للفصائل بضرب منشآتها ومصالحها في العراق أكثر من 600 مرة في أثناء الحرب.