تُهدد إسرائيل بهجوم محتمل على العاصمة اللبنانية بيروت، خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته "القناة 14" الإسرائيلية عن مسؤولين بارزين.
وأفادت "القناة 14" العبرية، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات يمتلك القدرة العملياتية للهجوم في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت، في حال رصد أي انتهاك من جانب حزب الله.
بالتزامن مع ذلك، ذكرت "القناة 13" الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعقد مشاورات أمنية مكثفة تبحث طبيعة وحجم الرد على هجمات حزب الله الأخيرة، وسط تقارير تؤكد دفع المؤسسة العسكرية نحو زيادة وتيرة الضربات واستهداف العمق العاصمي لبيروت.
تحذير إيراني
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن أي استهداف لعاصمة لبنان سيؤدي إلى "استئناف شامل" للمواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء عن عراقجي، قوله "إن أي هجوم على بيروت ستكون له عواقب وخيمة، وسيؤدي إلى استئناف الحرب على نطاق واسع"، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية في كامل جاهزيتها لضرب إسرائيل إذا ما نفذت تهديداتها ضد العاصمة اللبنانية.
وكشف وزير الخارجية الإيراني عن بقاء خطوط الاتصال مع الولايات المتحدة مفتوحة عبر وسطاء، مستدركًا بالقول إنه "لم يتم إحراز أي تقدم ملموس" في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب.
وأضاف عراقجي: "لم يتم قطع الاتصالات مع الأمريكيين، وتم تبادل الرسائل بشأن ضرورة وقف العدوان على بيروت، لكن دون نتائج ملموسة في العملية التفاوضية حتى الآن".
وأوضح الوزير الإيراني، أن عودة بلاده إلى طاولة المفاوضات تظل مشروطة بثلاثة محددات أساسية، ضمان حقوق الشعب الإيراني، إنهاء الحرب في لبنان، ووقف وتيرة التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأصبح لبنان بؤرة محورية في الأزمة الإقليمية هذا الأسبوع، مع تزايد خطر تفاقم التصعيد الذي يخيم على المساعي الرامية إلى إبرام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وتصر إيران على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان بموجب أي اتفاق.
واستمرت الأعمال القتالية في جنوب لبنان، منذ إعلان الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، الاثنين الماضي، حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عدم تنفيذ هجوم كبير على بيروت، وإن جماعة حزب الله تعهدت، عبر وسطاء، بعدم مهاجمة إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الثلاثاء، إن إسرائيل ستقصف الضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله إذا تعرض شمال إسرائيل لهجوم.
وأضاف سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، في منشور على منصة "إكس"، أن إسرائيل وافقت على الامتناع عن ضرب بيروت بشرط أن توقف جماعة حزب الله هجماتها على إسرائيل، وأن هجوم اليوم "انتهاك صارخ لهذا التفاهم".
وتطالب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وألمحت في الأيام القليلة الماضية إلى إمكان تدخلها المباشر لدعم حزب الله إذا واصلت إسرائيل الهجمات أو صعدتها في لبنان.
وحذّر الجيش الإيراني، الاثنين الماضي، سكان شمال إسرائيل بأن عليهم المغادرة إذا هاجمت إسرائيل بيروت.
تبادل الهجمات
وقصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت في بداية الحرب، لكنها لم تنفذ سوى غارتين على المنطقة، منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في لبنان، أبريل الماضي.
وقالت جماعة حزب الله إنها نفذت 13 عملية ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، أمس، إذ تحتل القوات الإسرائيلية أراضٍ أعلنتها منطقة أمنية من جانب واحد.
وتقول وزارة الصحة اللبنانية، إن نحو 3500 شخص استشهدوا في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ 2 مارس، بينهم 711 من النساء والأطفال والعاملين في المجال الطبي.
وتشير إسرائيل إلى مقتل 26 جنديًا وأربعة مدنيين في هجمات حزب الله منذ مارس.
واجتمع ممثلون عن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن في وقت سابق من اليوم الأربعاء، في ثاني يوم على التوالي من المحادثات، ورابع لقاء مباشر بين الطرفين بتسهيل من الولايات المتحدة منذ بدء الحرب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إنه يأمل أن يسفر الاجتماع عن "بيان مشترك وخطة عمل على مسار لتحقيق الأمن في ذلك البلد، بمعزل عن حزب الله، وبمعزل عن النفوذ الخبيث".
وتشارك الحكومة اللبنانية في الاجتماع رغم اعتراضات حزب الله.