مع اقتراب الولايات المتحدة من إحياء الذكرى الـ250 على تأسيسها، تتجه الأنظار إلى الاحتفالات المرتقبة والجهات التي تقودها، وبينما تتواصل الاستعدادات لهذه المناسبة برز حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصورة لافتة في عدد من المبادرات والفعاليات المرتبطة بالذكرى، ما أثار الجدل بشأن الدور الذي يلعبه في هذه المناسبة التاريخية.
عيد ميلاد ترامب
وأمضى الرئيس دونالد ترامب، معظم ولايته الثانية في ترك بصمته الشخصية على المؤسسات الأمريكية، وامتد هذا التوجه إلى الاحتفال بالذكرى الـ250 على تأسيس الولايات المتحدة، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وتشمل المبادرات المطروحة إصدار عملة ذهبية تذكارية تحمل صورته، وجوازات سفر تذكارية تتضمن ملامحه، إلى جانب مساعٍ لإصدار ورقة نقدية من فئة 250 دولارًا تحمل صورته، كما يتزامن عيد ميلاد ترامب الثمانون، 14 يونيو، مع تنظيم فعالية "الحرية 250"، ضمن بطولة القتال النهائي في البيت الأبيض. وقال ترامب: "أعتقد أنه سيكون أكبر حدث شهدناه على الإطلاق في البيت الأبيض".
وبلغ الجدل ذروته بعد انسحاب عدد من الفنانين من معرض الولايات الأمريكية الكبير، أحد أبرز فعاليات الذكرى السنوية، بعدما قالوا إنهم لم يدركوا مدى ارتباطه الوثيق بترامب، ورد ترامب بإعلانه أنه سيحيي الحفل بنفسه، واصفًا نفسه بأنه "النجم الأول في العالم" وصاحب جماهير تفوق جماهير إلفيس في ذروة شهرته.
مخاوف وانتقادات
أعرب مؤرخون وقادة سياسيون وآخرون عن قلقهم من أن تتحول الذكرى الـ250 على تأسيس الولايات المتحدة من مناسبة وطنية جامعة إلى حدث يرتبط بدرجة كبيرة بترامب، بما قد يجعله موضع استقطاب سياسي.
وقال المسؤول السابق في الحزب الجمهوري الوطني وأستاذ العلوم السياسية في كلية كليرمونت ماكينا بولاية كاليفورنيا، جون بيتني، إن الاحتفال يتعلق بإعلان الاستقلال وليس بأي رئيس، مضيفًا أن التركيز على ترامب يحول الأنظار عن الإعلان نفسه ويثير إشكالات مرتبطة بطبيعة المناسبة.
وتتمثل أبرز مظاهر الاحتفال الوطني في سلسلة فعاليات يقودها البيت الأبيض وتتمحور حول ترامب، ومن خلال فريق عمل رئاسي أنشأه بأمر تنفيذي وتولى رئاسته بنفسه، طرح ترامب مبادرات تهدف إلى تحديد كيفية النظر إلى هذا الحدث التاريخي وتجربته، بحسب "واشنطن بوست".
اختطاف الذكرى الـ250
وخلال جلسة استماع في الكونجرس خلال يناير، اتهم النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، جاريد هوفمان، ترامب بمحاولة "اختطاف الذكرى السنوية الـ250 للبلاد وإعادة كتابة التاريخ".
ويشير البيت الأبيض ومدافعون عن جهود ترامب إلى أن طيفًا واسعًا من المؤسسات يشارك في إحياء الذكرى الـ250 بطرق مختلفة، بما في ذلك الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات ودوري كرة القدم الأمريكية، مؤكدين أن فعالية بطولة القتال النهائي تمول من متبرعين من القطاع الخاص وليس من أموال دافعي الضرائب.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، إن ترامب حريص على أن تحظى الولايات المتحدة باحتفال يليق بهذه المناسبة، مضيفًا أن الفعاليات ستبرز روحًا وطنية كبيرة في العاصمة ومختلف أنحاء البلاد، وأن الرئيس فخور بالمشاركة في هذا الاحتفال التاريخي.
الاحتفاء بالنفس
واجه ترامب انتقادات مشابهة بسبب تعامله مع الذكرى الـ250 على تأسيس الجيش الأمريكي، العام الماضي، التي تزامنت مع عيد ميلاده، إذ تضمن العرض العسكري دبابات وآلاف الجنود، لكنه أثار أيضًا احتجاجات من معارضين رأوا أنه يحتفي بنفسه أكثر من احتفائه بالمؤسسة العسكرية.
كما اتُهم بالسعي إلى ترك بصمته الشخصية على مؤسسات وطنية تشمل مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية ومعهد السلام الأمريكي، فيما أشار التقرير إلى أن قاضيًا أمر بإزالة اسم ترامب من مركز كينيدي.
وليس ترامب أول رئيس يحاول ربط مناسبة وطنية بأجندته السياسية، إذ سبق للرئيس ريتشارد نيكسون أن تعرض لاتهامات مماثلة عندما أطلق على حملته الانتخابية عام 1972 اسم "الطريق إلى 1976"، قبل أن يستقيل عام 1974 قبل الاحتفالات بوقت طويل.