الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

للحفاظ على شريان أوديسا.. البحرية الأوكرانية تزيل الألغام من البحر الأسود

  • مشاركة :
post-title
إزالة الألغام

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واصلت القوات البحرية الأوكرانية عمليات إزالة الألغام في البحر الأسود قبالة سواحل مدينة أوديسا، في مهمة تجمع بين المخاطر التقليدية المرتبطة بتطهير البحار من المتفجرات والتهديدات المستمرة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، إذ لا يقتصر الخطر على الألغام البحرية المنتشرة تحت سطح المياه، بل يمتد إلى الطائرات المُسيّرة الروسية التي تراقب المنطقة وتستهدف الوحدات العاملة فيها.

وأجرت فرق أوكرانية متخصصة عمليات بحث وتفتيش قرب الموانئ والممرات البحرية الحيوية، وسط تقديرات تشير إلى انتشار آلاف الألغام التي زرعت خلال الحرب، إضافة إلى قذائف وصواريخ ومتفجرات أخرى جرفتها المياه إلى البحر بعد انهيار سد كاخوفكا عام 2023، وهو ما يجعل مهمة تأمين الملاحة البحرية أكثر تعقيدًا، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

تهديد مزدوج

أكد أفراد من طواقم إزالة الألغام أن الخطر الأكبر خلال العمليات لا يأتي فقط من المتفجرات المخبأة تحت المياه، بل من الطائرات المُسيّرة الروسية التي تستهدف الوحدات البحرية أثناء عملها، ما يفرض على القوات الأوكرانية توفير حماية مستمرة عبر زوارق دورية وأنظمة مراقبة جوية.

وأشارت عناصر في البحرية الأوكرانية إلى تعرضهم، خلال مهمات سابقة، لاقتراب طائرات مُسيّرة روسية قبل إسقاطها، في الوقت نفسه تتطلب عمليات التفتيش البحري ساعات طويلة من العمل الدقيق لتحديد طبيعة الأجسام المكتشفة قبل اتخاذ قرار التعامل معها أو تفجيرها.

أهمية اقتصادية

تمثل موانئ أوديسا شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا لأوكرانيا، إذ يمر عبر البحر الأسود نحو 90% من صادرات البلاد الزراعية، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 9 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، ما يجعل تأمين خطوط الملاحة أولوية إستراتيجية بالنسبة لكييف.

واستهدفت روسيا، خلال الأشهر الأخيرة، سفنًا تجارية مرتبطة بحركة التصدير الأوكرانية، إذ أصابت طائرة مُسيّرة روسية سفينة شحن تركية كانت قد غادرت ميناء أوديسا، كما تعرضت سفينة شحن، مملوكة لشركة صينية، لهجوم أثناء توجهها إلى أحد الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى ذلك، ترى كييف أن هذه الهجمات تستهدف تقويض أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الأوكراني.

خبرات متراكمة

اعتمدت البحرية الأوكرانية بصورة متزايدة على تقنيات غربية متطورة، بينها طائرات "سي فوكس" الألمانية المُسيّرة تحت الماء، التي تسمح بفحص الأجسام المشبوهة، ونقل صور مباشرة إلى الفرق العاملة دون الحاجة إلى إرسال غواصين في كل مرة.

وأوضح مسؤولون أوكرانيون أن الحرب وفرت خبرات عملية واسعة في تشغيل هذه الأنظمة في ظروف قتالية فعلية، بينما يواصل الجيش الأوكراني تطوير تقنيات محلية لإزالة الألغام تحت الماء، في الأثناء أكد مسؤولون أن الدعم التكنولوجي الغربي لا يزال عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه العمليات.

تحديات مستمرة

قدرت فرق إزالة الألغام أن تطهير البحر الأسود بالكامل قد يستغرق سنوات طويلة، حتى في حال توقف الحرب الروسية الأوكرانية قريبًا؛ نظرًا لحجم المتفجرات المنتشرة وتعقيد عمليات تحديد مواقعها والتعامل معها.

ولفتت تقارير إلى أن بعض الألغام المكتشفة قد تعود إلى الحرب العالمية الثانية، بينما تسببت الألغام البحرية، خلال العام الماضي، في مقتل مدنيين على شواطئ أوديسا، سرعان ما أصبحت عمليات التطهير ضرورة يومية لحماية حركة الملاحة والتجارة، رغم استمرار الحرب وغياب أي مؤشرات قريبة على انتهاء القتال.