دافعت رئيس مهرجان "تريبيكا" السينمائي، جين روزنتال، عن قرار المهرجان بعرض فيلم Dreams of Violets أو "أحلام البنفسج" أول فيلم روائي طويل يتم إنتاجه بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ويقبل للمشاركة في أحد أبرز المهرجانات السينمائية العالمية.
وخلال حفل استقبال الذكرى الخامسة والعشرين للمهرجان، الذي أقيم في مدينة نيويورك، أكدت روزنتال في تصريحات لمجلة "فارايتي" أن الانتقادات التي طالت الفيلم عبر الإنترنت تتجاهل السياق الإنساني والسياسي، الذي دفع مخرجه الإيراني آش كوشا إلى إنتاجه بهذه الطريقة.
وقالت روزنتال: "أعتقد أن الناس بحاجة إلى قراءة بيان المخرج آش كوشا، إنه مخرج إيراني، وعائلته وأقاربه وأصدقاؤه ما زالوا هناك، وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكن من خلالها، خلال شهرين فقط، من سرد قصته بأسلوبه الخاص".
ومن المقرر أن يعرض الفيلم للمرة الأولى، 10 يونيو الجاري، في خطوة تعد سابقة تاريخية باعتباره أول فيلم روائي طويل منتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي يتم قبوله ضمن برنامج مهرجان سينمائي كبير، ما أثار جدلًا وردود فعل متباينة بين المهتمين بصناعة السينما والتقنيات الحديثة.
وجددت روزنتال تأكيدها أهمية منح الفيلم مساحة للعرض والنقاش، مشيرة إلى أن التعبير الفني لا ينبغي أن يقيد بالوسيلة المستخدمة في إنتاجه، مضيفة: "لو كتب أحدهم أغنية عن هذه الأحداث، لما أثار ذلك اعتراضًا. ولو كتب قصيدة أو قدم عرضًا راقصًا عنها، لما كان هناك اعتراض أيضًا، آش كوشا اختار أن يروي القصة بطريقته الخاصة، وأعتقد أنه يجب النظر إلى العمل من هذا المنظور".
ويستند الفيلم الوثائقي الدرامي، الذي تبلغ مدته 75 دقيقة، إلى الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران، خلال شهر يناير، ويروي قصة خمسة إيرانيين التقوا في أحد أزقة المدينة قبيل إعدامهم، بينما كان أمير، طفل يبلغ من العمر 10 سنوات ويعاني من الشلل الدماغي، شاهدًا على تلك الأحداث من نافذة منزله.
وتعكس أحداث الفيلم الاشتباكات والاحتجاجات التي شهدتها إيران بين السلطات والمدنيين، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 7000 شخص واعتقال أكثر من 50 ألفًا.
وشددت روزنتال على أن أهمية الفيلم تكمن في تناوله لقصة معاصرة لم تحظ بالاهتمام الكافي على المستوى العالمي، قائلة: "لو كان الفيلم يتناول الحرب العالمية الثانية أو الحرب الأهلية أو أي قصة تاريخية أخرى، لما واجه هذا القدر من الاعتراضات، هذه القصص لم تروى بالشكل الكافي، هل العمل مثالي؟ لا، لكنه عمل يجب مشاهدته الآن وفي هذا التوقيت".
وجاءت تصريحات روزنتال على هامش حفل افتتاح الدورة الجديدة من مهرجان تريبيكا، الذي استضافته إلى جانب الممثل الشهير روبرت دي نيرو في مركز بيرلمان للفنون الأدائية، الواقع ضمن مجمع مركز التجارة العالمي، في إشارة رمزية إلى جذور المهرجان وتاريخه.
وكان روزنتال ودي نيرو أطلقا مهرجان تريبيكا قبل 25 عامًا في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، ضمن مبادرة لإحياء منطقة مانهاتن السفلى وتنشيط الحياة الثقافية والاقتصادية فيها بعد الهجمات.
وشهد حفل الافتتاح كلمة للممثلة ووبي جولدبرج، قبل أن يصعد دي نيرو وروزنتال إلى المسرح لاستعراض مسيرة المهرجان منذ تأسيسه، كما خصصا جزءًا من حديثهما للإشادة بعمدة نيويورك السابق مايكل بلومبيرج، الذي استعرض بدوره مساهماته في جهود إعادة إعمار المدينة وإعادة تشكيلها عقب أحداث 11 سبتمبر.
وحضر الحفل عدد من الشخصيات البارزة في مجالات الفن والإعلام والأعمال، من بينهم كاتي هولمز، وأيو إديبيري، وجرايدون كارتر، وديان فون فورستنبرج، وبيت ميدلر، وجيمس مردوخ، وسينثيا رولي، وكارا سويشر، وكاتي كوريك، بجانب عدد من الضيوف والشخصيات العامة.