الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نزوح جماعي وتهديدات غير مسبوقة.. لبنان على أعتاب أخطر مراحل الحرب

  • مشاركة :
post-title
قصف إسرائيلي سابق على لبنان

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

يواجه لبنان واحدة من أخطر مراحل التصعيد العسكري منذ بدء العدوان في الثاني من مارس الماضي، بعدما خيّمت ساعات عصيبة على العاصمة بيروت عقب صدور تهديدات إسرائيلية رسمية ومباشرة باستهداف الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع استمرار الغارات العنيفة على الجنوب اللبناني، ما أسفر عن موجة نزوح هي الأكبر من نوعها.

في تطور الأحداث، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا لسكان الضاحية الجنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، وربط المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بين استمرار إطلاق القذائف الصاروخية من قِبل حزب الله وبين استهداف قلب الضاحية، مُعتبرًا أن العمليات العسكرية تستهدف "التنظيم لا الشعب اللبناني"، وهو ما قرأه مراقبون كتمهيد لتوسيع رقعة الدمار.

الضوء الأخضر

من القدس المحتلة، أفادت دانا أبو شمسية، مراسلة "القاهرة الإخبارية"، بأن المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو منح الضوء الأخضر رسميًا لقيادة المنطقة الشمالية لتنفيذ خطط عسكرية "موجعة" ضد الضاحية الجنوبية. 

وأشارت التقديرات إلى أن الاستراتيجية القادمة قد تشهد تغييرًا خطيرًا عبر التخلي عن "التحذير المسبق" للسكان وتوسيع النطاق الجغرافي للاستهدافات، بينما رفعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة التأهب للقصوى تحسبًا لردود حزب الله.

نزوح جماعي

ميدانيًا، رصد أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" من بيروت، مشاهدًا قاسية لموجات نزوح ضخمة من مخارج الضاحية الجنوبية باتجاه عمق بيروت وجبل لبنان (الحازمية وخلدة).

وأكد "سنجاب" حدوث "شلل تام" وإخلاء كامل للمنشآت التعليمية والجامعية، خصوصًا في منطقة "حارة حريك" التي أصبحت شبه خالية من السكان، فيما افترش آلاف النازحين الحدائق العامة والطرقات في مشهد إنساني مأساوي.

معارك الجنوب

وفي جنوب لبنان، تتواصل الغارات الإسرائيلية المكثفة، بينما أعلن حزب الله خوض "معركة استنزاف" ضد قوات الاحتلال، مؤكدًا وقوع اشتباكات عنيفة في محيط "قلعة الشقيف" الاستراتيجية لمنع تثبيت القوات الإسرائيلية فيها.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة مفجعة للعدوان المستمر منذ مارس الماضي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 3433 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 10.395 مصابًا، وسط مخاوف من تضاعف هذه الأرقام في ظل التهديدات الراهنة.

تغيير قواعد الاشتباك

في هذا السياق، حللت الدكتورة نهى بكر، خبيرة السياسة الدولية، أبعاد التصعيد الإسرائيلي الأخير والتهديدات الموجهة للضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرة أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف تتجاوز العمل العسكري المباشر.

وقالت نهى بكر، في حديثها لـ "القاهرة الإخبارية"، إن إسرائيل تنتهج حاليًا سياسة "حافة الهاوية"، عبر ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لفرض شروط سياسية معينة أو انتزاع مكاسب في أي مفاوضات مستقبيلة.

وأوضحت أن استهداف الضاحية الجنوبية يهدف في المقام الأول إلى ضرب "الحاضنة الشعبية" للمقاومة، وتحميل المدنيين اللبنانيين كُلفة المواجهة العسكرية.

وأشارت الخبيرة الدولية إلى أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال هو إعادة مستوطني الشمال إلى منازلهم، وهو أمر تحاول تل أبيب تحقيقه عبر تدمير البنية التحتية وتغيير قواعد الاشتباك التي كانت سائدة لسنوات طويلة.

وأضافت أن إسرائيل تستغل حالة "السيولة الدولية" والانشغال بملفات إقليمية وعالمية أخرى لتمرير مخططاتها وترسيخ واقع عسكري جديد على الحدود اللبنانية.