أثار تبني شخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمصطلح "إعادة الهجرة" اهتمامًا متزايدًا داخل دوائر اليمين المتشدد الأوروبي، بالتزامن مع انعقاد قمة في البرتغال جمعت ناشطين وشخصيات سياسية تعتبر أن تشديد سياسات الهجرة يجب أن يتجاوز ضبط الحدود إلى إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو الحد من استمرار وجودهم داخل أوروبا، بحسب "نيوزويك" الأمريكية.
وأعاد الجدل حول المصطلح فتح نقاش أوسع داخل أوروبا والولايات المتحدة بشأن حدود السياسات المتشددة تجاه الهجرة، إذ يرى مؤيدوه أنه يعكس توجهًا نحو تعزيز سيادة الدول والسيطرة على الحدود، بينما يعتبره منتقدون مفهومًا ارتبط تاريخيًا بخطابات اليمين المتشدد الأوروبي، وبحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن القمة الأوروبية الأخيرة استشهدت بخطاب ترامب وسياسات الهجرة الأمريكية بوصفها مؤشرًا على تغير أوسع في الخطاب الغربي تجاه الهجرة.
ربط المشاركون في القمة صراحةً تصاعد أهمية هذا المفهوم بتغيرات في الخطاب الأمريكي إذ استخدم ترامب المصطلح في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في سبتمبر2024، كتب فيه أن خطته للهجرة ستعيد المهاجرين غير الشرعيين "إلى بلدانهم الأصلية (المعروفة أيضًا بالهجرة العكسية)".
وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، حذر أيضًا من أن الدول الأوروبية "تُدمر" بسبب الهجرة، وحث القادة على إنهاء ما وصفه بـ"التجربة الفاشلة للحدود المفتوحة".
تعكس القمة النفوذ المتزايد عبر الأطلسي للغة والأفكار السياسية المرتبطة بسياسة الهجرة الأمريكية، لا سيما بين حركات اليمين المتشدد في أوروبا.
قمة برتغالية
عقدت القمة في البرتغال بمشاركة شخصيات من تيارات قومية ويمينية متشددة في أوروبا، وشهدت مناقشات حول ترحيل المهاجرين وتشديد قوانين الإقامة والحد من الهجرة غير النظامية، كما شاركت شخصيات أمريكية مرتبطة بالتيار المحافظ المتشدد، في الأثناء أثار الحدث احتجاجات من جماعات مناهضة للعنصرية والهجرة القسرية التي اعتبرت أن الخطاب المطروح يتجاوز السياسات التقليدية للهجرة إلى تصورات أكثر تشددًا بشأن الهوية والانتماء.
تزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن إنشاء هياكل داخل الإدارة الأمريكية تحمل تسمية مرتبطة بمفهوم "إعادة الهجرة"، بهدف تنسيق سياسات الترحيل والنقل إلى دول ثالثة وإدارة ملفات الهجرة بصورة أكثر مركزية، بينما لم تعلن الإدارة الأمريكية رسميًا اعتماد المصطلح كسياسة حكومية شاملة، إضافة إلى ذلك قالت تقارير إن هذه التوجهات ترتبط بمساعٍ لتوسيع أدوات الضغط على المهاجرين غير النظاميين وتقليص مسارات البقاء القانونية.
جدل سياسي
في الوقت نفسه انقسمت المواقف الأوروبية بشأن هذا التوجه، إذ اعتبر مؤيدوه أن الضغوط المرتبطة بزيادة أعداد المهاجرين والتحديات الأمنية تستدعي مراجعة سياسات الاستقبال واللجوء، في الوقت نفسه حذر معارضون من أن استخدام مفاهيم مثل "إعادة الهجرة" قد يمنح مساحة أوسع لخطابات إقصائية ويؤثر في النقاش العام حول التنوع والاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.
وفي واشنطن، قد تُسهم المقترحات المتعلقة بسياسة الترحيل وإعادة هيكلة وزارة الخارجية في ترسيخ هذا المفهوم في النقاشات السياسية الرسمية. أما في أوروبا، فقد يؤثر بروز هذا المفهوم المتزايد على الانتخابات والتحالفات بين أحزاب اليمين المتشدد، في حين يُثير معارضة مستمرة من الجماعات السياسية الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني.
تأثير أوروبي
أظهرت التطورات الأخيرة انتقال بعض الأفكار المتعلقة بالهجرة من دوائر اليمين المتشدد إلى نطاق أوسع من النقاش السياسي الأوروبي، وسرعان ما أصبحت قضايا ضبط الحدود وتسريع الترحيل وإعادة النظر في أنظمة اللجوء جزءًا من أجندات أحزاب متعددة، بينما يستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه التحولات ستبقى في إطار المنافسة السياسية أم ستتحول إلى سياسات حكومية أكثر اتساعًا خلال السنوات المقبلة.
استشهد المشاركون باستخدام ترامب لمصطلح "إعادة الهجرة"، إلى جانب الخطاب الأوسع للإدارة والمقترحات السياسية المرتبطة بعمليات الترحيل وضوابط الهجرة، كدليل على أن أفكارهم تكتسب قبولًا أوسع.
يرى مؤيدو هذا المفهوم أنه يعالج قضايا تتعلق بالسيادة الوطنية والهوية الثقافية ومستويات الهجرة. بينما يقول منتقدوه إنه يعكس أو يستمد من أيديولوجيات متشددة، بما في ذلك تلك المرتبطة بنظريات المؤامرة مثل "الاستبدال العظيم"، التي تزعم أن التغير الديموجرافي يهدد المجتمعات الغربية.