الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سباق الأدوية والتجارب السريرية.. الصين تهدد ريادة أمريكا في الابتكار الدوائي

  • مشاركة :
post-title
الصين وأمريكا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

برزت الصين بقوة داخل صناعة تطوير الأدوية العالمية، بعدما تحولت خلال سنوات قليلة من لاعب محدود التأثير إلى مركز متسارع للأبحاث والتجارب السريرية، في تحول أثار نقاشًا متزايدًا داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل الريادة الأمريكية في قطاع التكنولوجيا الحيوية وصناعة الدواء، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وجاء هذا التحول إلى الواجهة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري "ASCO" المنعقد في شيكاغو، حيث خُصصت إحدى الجلسات الرئيسية الخمس، لأول مرة، لعرض نتائج تجربة سريرية أُجريت بالكامل داخل الصين، في مؤشر اعتبره متخصصون دلالة على صعود الشركات الصينية إلى مستوى المنافسة العالمية في تطوير علاجات السرطان.

صعود صيني

شهد قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني نموًا متسارعًا مدعومًا بانخفاض تكاليف التطوير، وسرعة تنفيذ التجارب السريرية، ومرونة الإجراءات التنظيمية مقارنة ببعض الأسواق الغربية، ما دفع شركات دواء عالمية إلى توسيع شراكاتها مع الشركات الصينية للحصول على حقوق تطوير وتسويق أدوية جديدة.

وفي الأثناء، أظهرت بيانات شركة "DealForma" أن نحو نصف الصفقات الكبرى في قطاع الأدوية خلال 2026 ارتبطت بأدوية مصدرها الصين، مقارنة بمستويات محدودة خلال العقد الماضي، إذ اتجهت شركات دولية كبرى إلى ضم علاجات صينية إلى خطوط إنتاجها بدلًا من الاعتماد على شركات ناشئة أمريكية تعمل على مشاريع مشابهة.

مخاوف أمريكية

أثار هذا التوسع مخاوف لدى مسؤولين أمريكيين وخبراء في القطاع من فقدان الولايات المتحدة تفوقها التقليدي في الابتكار الدوائي، إلى جانب القلق من انتقال ملكية التقنيات الحيوية المتقدمة تدريجيًا إلى شركات خارجية، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات اقتصادية وإستراتيجية.

إضافة إلى ذلك، حذر مسؤولون سابقون في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من الاعتماد المتزايد على بيانات وتجارب سريرية أُجريت حصرًا داخل الصين، مشيرين إلى وجود فروق محتملة في الاستجابة للعلاجات بين المجموعات السكانية المختلفة، وهو ما قد يفرض تحديات عند تعميم النتائج على المرضى الأمريكيين.

سباق الأورام

تركز جانب كبير من الاهتمام على عقار تجريبي لعلاج سرطان الرئة طورته شركة "أكيسو" الصينية ويحمل اسم "إيفونيسكيماب"، إذ جمع العلاج بين آليتين لمهاجمة الورم عبر تحفيز المناعة وتقليل الإمداد الدموي للخلايا السرطانية.

وفي الوقت نفسه، حصلت شركة "سوميت ثيرابيوتكس" الأمريكية على حقوق تطوير الدواء خارج الصين، وتقدمت بطلب للحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية استنادًا إلى نتائج دراسات دولية تشمل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، بينما يُنتظر صدور القرار النهائي لاحقًا هذا العام.

ودافع مؤيدو الانفتاح العلمي عن استمرار الاستفادة من الابتكارات الصينية، معتبرين أن تقييم الأدوية يجب أن يعتمد على جودة النتائج العلمية بغض النظر عن مصدرها، بينما يرى منتقدون أن استمرار الاتجاه الحالي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوة داخل قطاع حيوي ارتبط تاريخيًا بالولايات المتحدة.

وسرعان ما تحول النقاش من منافسة تجارية إلى نقاش أوسع حول الأمن الصحي والابتكار، مع تزايد الدعوات داخل واشنطن للحفاظ على القدرات البحثية الأمريكية في مواجهة الصعود الصيني المتسارع.