الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سقوط قلعة الشقيف.. مكسب استراتيجي لإسرائيل أم أفضلية ميدانية مؤقتة؟

  • مشاركة :
post-title
قلعة الشقيف

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تثير سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف (بوفور) في جنوب لبنان تساؤلات واسعة حول انعكاسات هذا التطور على مسار العمليات العسكرية والتصعيد مع حزب الله في البلاد، في ظل ما يتمتع به الموقع من أهمية استراتيجية وعسكرية ورمزية. 

يأتي هذا التطور في ظل استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية، حيث تتباين التقديرات بشأن تداعياته الميدانية. ففي حين يُنظر إلى السيطرة على قلعة الشقيف باعتبارها مكسبًا استراتيجيًا يعزز قدرة إسرائيل على الرصد والتحرك في عدد من المحاور الحيوية جنوبًا، يؤكد مراقبون أن أهمية الموقع، رغم ما يوفره من أفضلية عسكرية، لا تعني بالضرورة حسم المعركة أو ضمان الاحتفاظ بالمكاسب الميدانية على المدى الطويل.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، سيطرته على منطقة قلعة الشقيف في جنوب لبنان، في خطوة وصفها بأنها أعمق توغل لقواته داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.

أهمية استراتيجية 

في قراءة للمشهد الميداني، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد منير شحادة، في حديثه لموقع قناة "القاهرة الإخبارية"، إن أهمية قلعة الشقيف تنبع من قيمتها العسكرية والرمزية، مؤكدًا أن السيطرة عليها لا تعني بالضرورة حسم المعركة. وأوضح أن القلعة تُعد من أبرز المرتفعات الاستراتيجية في جنوب لبنان نظرًا لموقعها الجغرافي المميز وارتفاعها بنحو 700 متر فوق سطح البحر، إذ تشرف على النبطية ووادي السلوقي ومجريات نهر الليطاني، ما يمنح من يسيطر عليها قدرة واسعة على الرصد والمراقبة.

من جهتها، اعتبرت المتخصصة في الشؤون الإقليمية الدكتورة حياة الحريري أن السيطرة على القلعة تمثل محطة مفصلية في مسار العمليات العسكرية، لما توفره من أفضلية استراتيجية، مشيرة إلى أن موقعها يتيح الإشراف على مناطق واسعة تمتد من المطلة والجليل الأعلى إلى محاور حيوية في جنوب لبنان، وفي مقدمتها النبطية ومرجعيون.

لا تقتصر أهمية القلعة على بعدها العسكري، بل تحمل أيضًا قيمة تاريخية ورمزية، إذ تعود جذورها إلى العهدين الصليبي والمملوكي، وشكّلت خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب موقعًا عسكريًا بارزًا حتى انسحاب إسرائيل عام 2000.

تطور ميداني

السيطرة على قلعة الشقيف تجعل التقدم الإسرائيلي نحو مواقع علي الطاهر أكثر سهولة، وهي مواقع تقول إسرائيل إنها تضم أنفاقًا عسكرية تابعة لحزب الله لم تتمكن حتى الآن من تدميرها عبر الضربات الجوية، وفقًا لما قالته "الحريري" لموقع قناة "القاهرة الإخبارية".

كما تعتقد المتخصصة في الشؤون الإقليمية الدكتورة حياة الحريري، أن هذا التقدم يفتح المجال أمام القوات الإسرائيلية للتحرك بصورة أسهل باتجاه مدينة النبطية والدخول إليها برًا، معتبرة أن نجاح مثل هذا السيناريو سيعني عمليًا سقوط منطقة جبل عامل عسكريًا.

أما الخبير العسكري والاستراتيجي العميد منير شحادة ، فيرى أنه بالرغم من أن السيطرة على قلعة الشقيف تمثل تطورًا ميدانيًا بارزًا، وربما أحد أهم التطورات منذ بدء الجولة الحالية من القتال، إلا أنه يعتبر أن وصف هذا التطور بأنه "تحول حاسم" ما زال سابقًا لأوانه، موضحًا أن الحروب لا تُحسم بالسيطرة على موقع واحد مهما بلغت أهميته. 

رصد وسيطرة 

ذكر "شحادة" أن "الموقع يمنح قوات الاحتلال عدة مزايا عملياتية، أبرزها القدرة على الرصد البصري لمساحات واسعة من الجنوب، وتحسين أداء أجهزة الاستطلاع والرادارات، فضلًا عن توجيه المدفعية والطائرات المسيّرة بدقة أكبر، كما يتيح مراقبة طرق الحركة بين وادي السلوقي والنبطية ومحيط نهر الليطاني، ويمكن استخدامه كنقطة قيادة متقدمة للعمليات البرية".

الرأي نفسه تبنته "الحريري"، إذ قالت إنه "يتيح تكريس السيطرة الميدانية الإسرائيلية وفرض واقع أمني جديد، من خلال تسهيل عمليات التمشيط والمراقبة ومتابعة أي تحركات في المناطق التي أعلنت إسرائيل سيطرتها عليها ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وصولًا إلى مدينة النبطية".

في المقابل، حذّر "شحادة" من أن المرتفعات العسكرية قد تتحول إلى أهداف واضحة إذا نجح حزب الله في تحديد مواقع القوات المنتشرة عليها واستهدافها بالصواريخ أو بالمسيّرات الانقضاضية، ولا سيما المسيّرات الموجهة عبر الألياف البصرية (الفايبر أوبتيك)، التي يرى أنها شكّلت تحديًا كبيرًا لجيش الاحتلال خلال الفترة الماضية.

عبور الليطاني

حول عبور قوات الاحتلال نهر الليطاني والتقدم باتجاه النبطية، وصف "شحادة" أن الخطوة تحمل دلالات معنوية وإعلامية، رغم أن المنطقة التي جرى فيها تجاوز النهر لا تبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عن الحدود الدولية.

وأشار إلى أن عبور الليطاني يعني تجاوز حاجز جغرافي وعسكري لطالما اعتُبر من أبرز معالم الجبهة الجنوبية، كما يعكس محاولة لتوسيع نطاق النفوذ شمال النهر، والضغط على العمق العملياتي للمقاومة في منطقة النبطية، فضلًا عن السعي إلى قطع بعض طرق الحركة والإمداد.

فيما اعتبرت "الحريري" أن عبور قوات الإحتلال نهر الليطاني والتقدم باتجاه النبطية يحمل دلالة واضحة على نجاح إسرائيل، وفق رؤيتها، في فرض واقع أمني جديد في الجنوب وتعزيز سيطرتها الميدانية.

في الوقت نفسه، لفت "شحادة" إلى أن عبور النهر شيء، والاحتفاظ بالمواقع شماله لفترة طويلة شيء مختلف تمامًا، موضحًا أن التاريخ العسكري في لبنان يثبت أن التوغل السريع أسهل بكثير من المحافظة على المواقع في ظل الاستنزاف المستمر.