أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، تحذيرات بالإخلاء إلى اللبنانيين المتواجدين في بلدات وقرى حبوش، وكفور، وسحمر، وعين قانا، ونبطية التحتا، وکفر رمان.
وطلب جيش الاحتلال من السكان إخلاء منازلهم فورًا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، غاراته على لبنان، معلنًا اليوم تجاوز قواته نهر الليطاني جنوب البلاد، في تحدٍ واضح لوقف إطلاق النار في لبنان الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي، ولم يحقق أي قدر يذكر من التخفيف لمعاناة المدنيين، إذ يتواصل نزوحهم من مناطق تتسع تدريجيًا في البلاد بفعل حملة إسرائيلية لا تتوقف من الغارات الجوية وأوامر الإخلاء.
وفشل وقف إطلاق النار -الذي جاء بوساطة أمريكية، وأعلن عنه 16 أبريل، بعد نحو ستة أسابيع من اندلاع القتال- في وقف العنف.
وأدى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم جنوب لبنان. وبعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار، نشرت إسرائيل خريطة حددت فيها منطقة عازلة تمتد على نحو 600 كيلومتر مربع احتلتها بقواتها البرية، مع إدراج 57 بلدة وقرية صدرت تحذيرات لسكانها بالإخلاء.
وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز لبيانات إسرائيلية أنه منذ ذلك الحين نفذ جيش الاحتلال مئات الغارات الجوية على نطاق أوسع بكثير من المنطقة التي يحتلها، وأصدر أوامر إخلاء شملت أكثر من 100 بلدة وقرية لبنانية إضافية.
وكشفت المراجعة ومقابلات مع مسؤولين محليين وموظفي إغاثة ونازحين، أنه إضافة إلى المنطقة التي احتلها جيش الاحتلال، تغطي هذه الأوامر نحو ألفي كيلومتر مربع من مساحة لبنان، أي ما يقارب خمس البلاد، ما جعل مساحات واسعة محظورة فعليًا بالنسبة للسكان.
وتسعى إسرائيل إلى إبعاد خصومها، بإستراتيجية معلنة تتمثل في إنشاء "مناطق عازلة" على حدودها مع غزة، وسوريا، والآن لبنان، بهدف "حماية الإسرائيليين".
و31 مارس الماضي، صرّح نتنياهو بأن المنطقة التي تحتلها إسرائيل في لبنان ستمتد حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال الحدود مع إسرائيل. ووصفها بأنها "منطقة عازلة شاسعة" لصد قذائف مضادة للدبابات وخطر الغزو.
ومع بدء سريان الهدنة، 16 أبريل، لم تكن القوات الإسرائيلية احتلت سوى نصف تلك المنطقة تقريبًا. إلا أن القصف الجوي المتواصل وأوامر الإخلاء اللاحقة أجبرت السكان على مغادرة مناطق تقع حتى أبعد من النهر.
في 12 مايو، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه قصف أكثر من 1100 هدف منذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق ومواقع قال إن حزب الله ينشط فيها.
واستخدمت القوات الإسرائيلية المتفجرات والجرافات في عمليات الهدم، التي محت فعليًا الكثير من القرى في المنطقة التي تبلغ مساحتها 600 كيلومتر مربع، واحتلتها قواتها البرية قبل وقف إطلاق النار، بعد أن تعهد وزير الدفاع، 31 مارس، بتدمير "جميع المنازل" قرب الحدود.