الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حلف شمال الأطلسي يستعد لإنشاء حصن في بحر البلطيق لصد بوتين

  • مشاركة :
post-title
حلف شمال الأطلسي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تستعد دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" لتعزيز دفاعاتها في جزيرة جوتلاند السويدية الواقعة في بحر البلطيق، وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال تعرض المنطقة لتهديدات روسية مباشرة أو هجمات هجينة، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بأمن القارة الأوروبية، بحسب "بوليتيكو".

وتقع جزيرة جوتلاند على بعد نحو 300 كيلومتر فقط من مقاطعة كالينينجراد الروسية ذات الأهمية العسكرية، ما يجعلها نقطة إستراتيجية رئيسية في أي مواجهة محتملة بين روسيا ودول "الناتو" في منطقة البلطيق.

تدريبات عسكرية واسعة على الجزيرة

وشهدت الجزيرة هذا الأسبوع أول مناورات منسقة لحلف "الناتو" منذ انضمام السويد رسميًا إلى الحلف العام الماضي، حيث شارك نحو 18 ألف جندي من 13 دولة في تدريبات تحاكي سيناريو هجوم روسي محتمل على الجزيرة.

وقال رئيس أركان الدفاع السويدي مايكل كلايسون إن أي هجوم روسي "قد يحدث في أي وقت"، مشيرًا إلى أن التدريبات تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية والتنسيق بين قوات الحلفاء.

وبحسب التقرير، أظهرت المناورات تحديات متزايدة تواجه القوات الأوروبية، من بينها تقليص المشاركة الأمريكية ضمن توجه أوسع تتبناه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة النظر في التزامات واشنطن داخل "الناتو".

كما سلطت التدريبات الضوء على تطور أساليب الحرب الحديثة، خاصة استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما تمكنت وحدة أوكرانية مشاركة في المناورات من تدمير تشكيل مدرع سويدي خلال سيناريو تدريبي باستخدام طائرات بدون طيار.

أهمية إستراتيجية لجوتلاند

ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على جوتلاند تمنح أفضلية كبيرة في بحر البلطيق، إذ تسمح بالتحكم في خطوط الإمداد والمجالين البحري والجوي في المنطقة.

ووصف باحثون سويديون الجزيرة بأنها "حاملة طائرات لا تغرق"، نظرًا لقدرتها على دعم العمليات الجوية والوصول السريع إلى عواصم دول البلطيق.

وحذر مسؤولون عسكريون من أن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تتيح لها نشر أنظمة دفاع جوي وصواريخ تعرقل وصول الإمدادات والتعزيزات العسكرية إلى دول البلطيق وفنلندا، بينما يمنح احتفاظ "الناتو" بالجزيرة قدرة على تضييق الخناق على التحركات الروسية في البحر.

إعادة عسكرة الجزيرة

وفي إطار مواجهة التهديدات المتصاعدة، عززت السويد وجودها العسكري في جوتلاند بعد سنوات من تقليص القوات عقب الحرب الباردة.

واستثمرت ستوكهولم أكثر من 200 مليون يورو في تحديث البنية التحتية العسكرية، وإعادة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى نشر وحدات مزودة بدبابات "ليوبارد 2" ومدرعات "CV90".

وقال قائد فوج جوتلاند دان راسموسن إن الجزيرة ستستقبل ما لا يقل عن ألف جندي إضافي خلال العام المقبل، إلى جانب خطط لنشر أنظمة دفاع جوي متوسطة المدى من طراز"IRIS-T" اعتبارًا من عام 2028.

مخاوف من الهجمات الهجينة

وفي موازاة المخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة، تتزايد المخاوف الأوروبية من الهجمات الهجينة المنسوبة إلى موسكو، والتي تشمل عمليات تخريب للبنية التحتية والتشويش الإلكتروني وقطع الكابلات البحرية.

وأشار التقرير إلى أن جوتلاند شهدت خلال الأشهر الماضية حوادث عدة، من بينها تسرب مائي ناجم عن تخريب مضخة حيوية، إضافة إلى قطع كابل ألياف ضوئية تحت البحر وحالات تشويش أثرت على الاتصالات وحركة الطيران والإسعاف.

وأكد مسؤولون سويديون أن الجزيرة باتت في حالة تأهب دائم، مع اجتماعات أسبوعية تضم الجيش والشرطة وخدمات الطوارئ والطاقة والمياه لوضع خطط استجابة لمختلف السيناريوهات المحتملة.

القلق من تراجع الدعم الأمريكي

ورغم تأكيد مسؤولين أمريكيين استمرار التعاون العسكري مع الحلفاء الأوروبيين، فإن تقليص حجم القوات الأمريكية المشاركة في التدريبات الأخيرة أثار مخاوف بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بالدفاع عن أوروبا.

وقال محللون إن السويد تعتمد بدرجة أقل على الولايات المتحدة مقارنة ببعض الحلفاء، بفضل صناعاتها الدفاعية المحلية وإنفاقها العسكري المرتفع، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم أمريكي في بعض الأنظمة الدفاعية والقدرات اللوجستية.

وفي ظل تصاعد التوتر مع موسكو واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تؤكد دول "الناتو" أنها تسعى لتعزيز جاهزيتها الدفاعية وعدم انتظار أي تحركات روسية محتملة، مع التركيز على تطوير قدراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة والحروب غير التقليدية.