وسط تحركات سياسية متسارعة ورسائل متبادلة بين التصعيد والتهدئة، تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي باتت تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط. فبينما تواصل واشنطن سياسة الضغط وإظهار القوة العسكرية، تؤكد طهران تمسكها بخيار التفاوض دون التخلي عن أوراقها الاستراتيجية، في وقت تتحرك فيه قوى إقليمية ودولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد القلق الدولي من أي مواجهة عسكرية قد تهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز وتدفع المنطقة إلى موجة جديدة من الاضطرابات، وسط رهانات متزايدة على نجاح المسار الدبلوماسي في احتواء الأزمة النووية الإيرانية وتجنب حرب واسعة النطاق.
اتفاق مستبعد
في السياق، قال مستشار بالحزب الجمهوري الأمريكي، كريستيان جوزي: "لا أعتقد أنه، في حالة إيران، قد يحدث أي اتفاق تحت هذا النظام القائم.. أنا على وشك بلوغ 57 عامًا، وهم يهددون شعبهم وجيرانهم، ويهتفون "الموت لأمريكا" منذ أن كان عمري 5 سنوات".
وتابع: "لدينا 3 حاملات على سواحلهم، ولن ينتهي الأمر جيدًا بالنسبة لنظامهم الحالي، ولكنني آمل أن ينتهي الأمر بشكل جيد للإيرانيين، وقد نرى مزيدًا من السلام في الشرق الأوسط، وهذا ما نريده".
وواصل مستشار بالحزب الجمهوري الأمريكي "هذا ما تريده أمريكا؛ نحن نريد السلام، وليس الإرهاب، وهذا ما كان يفعله أساسًا نظام الملالي في إشارة إلى نظام الإيراني".
انفراج دبلوماسي
من جانبها، علّقت رئيسة معهد السلام والدراسات الدبلوماسية، الدكتورة فرحات آصف، على فرص نجاح المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل التعقيدات الإقليمية القائمة، قائلة إن هناك تزايد في التصعيدات بين البلدين، وهناك أيضًا تراكم للسفن في مضيق هرمز، ما جعل الوضع حساسًا للغاية.
وأشارت لـ"القاهرة الإخبارية" إلى وجود ثقة في الدبلوماسية، وفي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الموجود حاليًا ويقوم بالتواصل، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني، والصينيون لديهم دور مهم في هذا السياق، متابعة: "نرى أن هناك تنسيقًا قائمًا وقريبًا جدًا بين الأطراف المختلفة، كما يوجد تمديد للمفاوضات الحالية".
وواصلت: "رأيي الشخصي أن الأمور تتجه نحو الاستقرار، وأرى أن القوات الإيرانية والحكومة الإيرانية لديهما نية للتفاوض، وهناك اتفاقان مهمان يدور حولهما النقاش؛ الأول يتعلق بالأمور النووية وتخصيب اليورانيوم، وعلى الصعيد الآخر يوجد اتفاق متعلق بفتح مضيق هرمز".
ولفتت رئيسة معهد السلام والدراسات الدبلوماسية، إلى أنه من المهم أن نفهم أن الدبلوماسية مهمة جدًا، وأن هناك مفاوضات تحدث بالفعل خلف الأبواب المغلقة، وتوجد فرصة حقيقية لأن تصل تلك المفاوضات إلى اتفاق، أما الإطار العام للاتفاق، فلم يتم توقيعه بعد، ولكن الرئيس الأمريكي دعا كل الأطراف، من بينها باكستان، للمشاركة من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق.
تسوية وشيكة
من ناحية أخرى، قال وزير الإعلام الباكستاني السابق، مشاهد حسين، إنه لا يتفق مع القول بأن عملية التفاوض الحالية بين الولايات المتحدة وإيران "عملية شراء وقت"، موضحًا أن الرئيس دونالد ترامب قال، وكذلك ماركو روبيو، إنهم قريبون من اتفاق، وإيران قالت أشياء مشابهة.
وأوضح لـ"القاهرة الإخبارية" أن باكستان وأصدقاء آخرون، مثل تركيا وقطر والسعودية والصين، جميعهم عملوا بشكل منفصل لدعم عملية السلام، متابع: "أعتقد أننا نقترب بالتأكيد من اتفاق، بل ومن توقيع اتفاق أيضًا".
وواصل: "دعوني أذكّركم أنه أثناء المحادثات في إسلام آباد مع باكستان، في 11 و12 أبريل، وللمرة الأولى منذ الثورة الإيرانية، وبفضل باكستان، تمكنا من حل مشكلة التواصل بين إيران والولايات المتحدة، وقد جمعنا قادة إيران والولايات المتحدة في غرفة واحدة، وجلسوا وجهًا لوجه يتحدثون معًا في الغرفة نفسها للمرة الأولى".
وكشف وزير إعلام باكستان السابق: "كان جزء كبير من هذه المحادثات متحضرًا وإيجابيًا ومثمرًا، لذلك أعتقد أننا أنجزنا شوطًا كبيرًا، ونحن على وشك النجاح، قد تتباين الآراء، ولكن المؤكد أن لا إيران ولا أمريكا قادرتان على خوض حرب".
فرض الشروط
من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير مدحت المليجي، إن المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران ليس المقصود بها كسب الوقت إطلاقًا، متابعًا: "نتحدث عن دولتين تجردتا تمامًا من كثير من قواعد المجتمع الدولي، وقواعد القانون الدولي، وضوابط الاشتباك المعمول بها حتى اليوم في الحروب بشكل عام".
وأضاف لـ"القاهرة الإخبارية"، أنه بكل وضوح، الولايات المتحدة تعلن بشكل مباشر، والرئيس دونالد ترامب يعلن أنه لا يؤمن إلا بالسلام الذي يأتي عبر القوة، أي عبر فرض الرأي والقهر، وهو ما تريده الولايات المتحدة.
وتابع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: "الولايات المتحدة لا تريد من إيران الاستسلام لشروطها، لكن ما دفع واشنطن إلى التفاوض اليوم هو قدرة إيران على المناورة السياسية وكسب مزيد من الوقت والمكاسب، في ظل أن الولايات المتحدة لم تستطع حتى الآن كسر إرادة إيران".
وواصل: "الفكرة الأساسية كانت أن يتم استهداف الصف الأول من القادة السياسيين والعسكريين والدينيين، ومن ثم تنهار الدولة، ويصبح من الأسهل على الشعب أن يغير النظام، لكن ما حدث هو أن الدولة ما زالت ممسكة بالحكم وبالنظام وبإدارة الأمور، وبالتالي انهار هذا التصور".
اختتم مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: "أصبحت الولايات المتحدة مضطرة إلى الاستمرار في التفاوض مع إيران، لأن إيران أثبتت قدرتها على الصمود، وهو ما تفهمه كل من إسرائيل والولايات المتحدة: أن القوة هي المبدأ الأساسي في التعامل السياسي، وهو ما فرض نفسه اليوم بسبب قدرة إيران على ممارسة دورها السياسي".