تواجه إدارة البيت الأبيض ضغوطًا اقتصادية وشعبية مع استمرار تراجع ثقة المستهلكين بالاقتصاد في الولايات المتحدة، نتيجة الأثر المباشر لموجات التضخم المتلاحقة على الميزانيات الشخصية للأسر.
ويأتي الارتفاع الحاد في الأسعار مدفوعًا بتبعات الصراع الأمريكي الإيراني وإغلاق مضيق هرمز، الذي ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، وشهدت أسعار البنزين قفزة كبيرة في الولايات المتحدة بلغت 4.55 دولار للجالون.
الضغوط المعيشية
وسجلت القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيجان لثقة المستهلكين انخفاضًا للشهر الثالث على التوالي، بحسب شبكة يو إس نيوز؛ وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط في مختلف الولايات الأمريكية، وتعميق مخاوف المواطنين من الركود، وتآكل القدرة الشرائية على المدى الطويل.
كما أظهرت البيانات الصادرة عن المسح ارتفاع توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.8%، وسط استياء عارم بين المستهلكين، حيث أكد 57% منهم أن الغلاء المستمر بات يلتهم مواردهم المالية الشخصية، مقارنةً بنحو 50% خلال الشهر الماضي.
ويفاقم ارتفاع أسعار السلع الأساسية، كالبنزين والمواد الغذائية والكهرباء، تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين في الكونجرس، ويفضل الأمريكيون أن يركز ترامب على معالجة التضخم بدلًا من التركيز على الحروب في الشرق الأوسط والتهديدات الموجهة إلى كوبا.
الاقتصاد الأمريكي
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة جالوب أن الثقة في الاقتصاد الأمريكي بلغت أدنى مستوياتها، مساويةً لنتائج أكتوبر 2022. ووجد الاستطلاع أن 16% فقط من الأمريكيين يعتبرون الأوضاع الاقتصادية الحالية "ممتازة" أو "جيدة"، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2023، بينما يرى ما يقرب من نصف المشاركين أن الأوضاع سيئة، مقارنةً بـ37% في بداية العام.
وعند سؤالهم عن توقعات الاقتصاد، قال 76% من الأمريكيين إن الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءًا، وهي أكبر نسبة في السنوات الثلاث الماضية، بينما قال 20% فقط إن الأوضاع تتحسن، مما يضعف الموقف السياسي العام في البلاد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
ضائقة مالية
ورغم انتعاش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2%، وتوقعات بنمو سنوي يصل إلى 1.7% بدعم من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وإنتاج الطاقة، فإن المؤشرات الميدانية تكشف عن انفصال أسواق الأسهم عن الواقع المعيشي.
ويعاني المستهلك الأمريكي حاليًا من ضائقة مالية حادة، حيث يرى خبراء اقتصاد أن المستويات القياسية للبورصة لا تنعكس على تحسين المعنويات، نظرًا إلى أن معظم أموال المواطنين مجمدة في حسابات التقاعد طويلة الأجل، دون القدرة على سحبها لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.