تشهد صربيا تصاعدًا حادًا في التوترات السياسية والشعبية، بعدما لوّح الرئيس ألكسندر فوتشيتش بإمكانية الاستقالة مع اقتراب نهاية ولايته الرئاسية، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة بلجراد ومدن أخرى.
وجاءت تصريحات فوتشيتش خلال زيارة رسمية إلى الصين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية عقب موجة احتجاجات حاشدة شهدتها بلجراد يوم 23 مايو، وصفت بأنها من أكبر التحركات الشعبية المعارضة خلال الأشهر الأخيرة.
وأكدت وزارة الداخلية الصربية أن نحو 34 ألف شخص شاركوا في التجمع الاحتجاجي الذي انطلق من ساحة سلافيا وسط العاصمة، للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن الأوضاع الداخلية، بينما شهدت التظاهرات لاحقًا مواجهات مع قوات الأمن.
وأوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية إيفيكا داتشيتش أن الشرطة أوقفت 47 شخصًا عقب أعمال الشغب التي اندلعت، مساء الجمعة، مشيرًا إلى إصابة 17 شرطيًا خلال الاشتباكات. وأضاف أن بعض المتظاهرين استخدموا الحجارة والزجاجات والألعاب النارية في مهاجمة قوات الأمن، لافتًا إلى أن أحد الموقوفين كان يحمل جواز سفر دبلوماسيًا.
وامتدت الاضطرابات إلى عدد من المرافق الحيوية، حيث أعلنت شركة السكك الحديدية "سربيجافوز" تعليق حركة القطارات في أنحاء البلاد حتى إشعار آخر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات.
وتعود جذور الغضب الشعبي إلى حادث انهيار مظلة خرسانية في محطة القطارات بمدينة نوفي ساد في نوفمبر 2024، والذي أسفر عن مقتل 16 شخصًا، وأثار موجة انتقادات واسعة للحكومة؛ بسبب ما اعتبره المحتجون تقصيرًا في معايير السلامة والإهمال الإداري.
ومنذ ذلك الحين، تشهد البلاد احتجاجات متواصلة تطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإصلاحات سياسية، فيما أعلن فوتشيتش أن الانتخابات قد تُجرى بين أواخر سبتمبر ومنتصف نوفمبر المقبل، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة.