تواصل فرق الإنقاذ الصينية عمليات البحث المكثفة داخل منجم "ليوشينيو" للفحم في مقاطعة شانشي، بعد الانفجار الغازي الكارثي الذي وقع الجمعة الماضي، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، في واحدة من أسوأ حوادث التعدين التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار في المنجم إلى 82 قتيلًا، إضافة إلى إصابة 128 شخصًا، فيما لا يزال اثنان في عداد المفقودين حتى الآن.
روبوتات تحت الأرض
وفي محاولة لتسريع عمليات البحث وتقليل المخاطر على فرق الإنقاذ، دفعت السلطات الصينية بروبوتات متخصصة لفحص المناجم إلى داخل الأنفاق المتضررة، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
وتحتوي الروبوتات على أجهزة استشعار للغاز وكاميرات بث مباشر، ما يسمح لها بالدخول إلى المناطق التي يصعب أو يستحيل وصول المنقذين إليها، بهدف جمع البيانات ورصد مستويات الغازات وتحديد مواقع محتملة للمفقودين.
كما نزلت فرق فنية متخصصة إلى داخل المنجم للتحكم في الروبوتات وتشغيلها ميدانيًا، في ظل ظروف معقدة تتسم بانهيارات داخلية وتسريبات مائية تعيق تقدم عمليات الإنقاذ.
وكشف تقرير بثه التلفزيون المركزي الصيني عن وجود تضارب في بيانات العمال الموجودين تحت الأرض وقت وقوع الانفجار.
ففي البداية، أظهرت لوحة تسجيل العاملين أن عدد الموجودين داخل المنجم بلغ 124 شخصًا فقط، لكن عمليات التحقق اللاحقة أثبتت أن العدد الحقيقي وصل إلى 247 عاملًا، بعدما تبين أن 123 شخصًا لم تكن بياناتهم مسجلة بشكل صحيح في النظام.
وأثار هذا الخلل الإداري تساؤلات واسعة بشأن إجراءات السلامة والرقابة داخل المنجم، خاصة في ظل التحقيقات الجارية حول أسباب الحادث والمسؤوليات المحتملة.
إصابات متفاوتة الخطورة
وأفادت السلطات بأن من بين المصابين الـ128، هناك 124 إصابة طفيفة، بينما تعرّض شخصان لإصابات خطيرة، إضافة إلى حالتين حرجتين تتلقيان العلاج المكثف.
وأوضحت التقارير الطبية أن المصابين الخطرين الذين نقلوا إلى مستشفى الشعب باتت حالتهم مستقرة حاليًا، فيما جرى نقل عشرات المصابين الآخرين إلى مستشفيات متخصصة لمتابعة العلاج والمراقبة الدقيقة.
وحشدت السلطات الصينية أكثر من 755 عنصرًا من فرق الإنقاذ والإسعاف، بينهم 335 متخصصًا في عمليات الإنقاذ داخل المناجم و420 فردًا من الطواقم الطبية.
كما أعلنت مقاطعة شانشي تفعيل آلية الاستجابة الطبية الطارئة، مع تنسيق الموارد الصحية المحلية وإرسال خبراء إقليميين إلى موقع الكارثة.
وفي موازاة عمليات الإنقاذ، بدأت السلطات المحلية تنفيذ خطط لدعم أسر الضحايا والمفقودين، من خلال تشكيل فرق عمل مخصصة للتواصل المباشر مع كل عائلة، والتحقق من بياناتها وتقديم الدعم النفسي والمعنوي.
كما تعهّدت السلطات بتسريع إجراءات التعويضات، مع التركيز على مساعدة كبار السن والعائلات الفقيرة والفئات الأكثر هشاشة، وتوفير الرعاية اليومية والخدمات الأساسية لهم خلال الفترة المقبلة.