تكثف البحرية البريطانية استعداداتها العسكرية في شمال أوروبا والقطب الشمالي، بالتزامن مع تعزيز قدرات أسطولها من المروحيات الهجومية البحرية بصواريخ جديدة مضادة للسفن والطائرات المسيّرة، وسط تصاعد التوتر مع روسيا وزيادة النشاط العسكري الروسي قرب حدود حلف شمال الأطلسي.
استعداد قتالي
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، أن البحرية البريطانية أعلنت جاهزية أسطولها من مروحيات "وايلدكات" لمطاردة وإغراق السفن الحربية الروسية إذا شكلت تهديدًا للمملكة المتحدة أو لحلفائها في المنطقة.
قال ضباط مسؤولون عن أسطول "وايلدكات"، إن المروحيات أصبحت الأكثر فتكًا في تاريخ البحرية البريطانية، بعد تزويدها بصواريخ جديدة مضادة للسفن وأخرى للدفاع الجوي، ضمن خطة لتعزيز القدرات القتالية في البيئات البحرية المعقدة.
ومن المقرر أن تتحرك مجموعة المهام نحو القطب الشمالي، منطقة تشهد تصاعدًا في التنافس العسكري مع الأسطول الروسي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي يوسع نشاطه البحري قرب الأجنحة الشمالية لحلف الناتو.
حماية الحاملة
ستشكل مروحيات "وايلدكات" التابعة للسرب الجوي البحري 815 جزءًا رئيسيًا من منظومة الدفاع عن حاملة الطائرات البريطانية "إتش إم إس برينس أوف ويلز"، التي تبلغ قيمتها 3.2 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب مجموعتها القتالية البحرية.
وقال القائد أندرو هندرسون، المسؤول عن المجموعة، إن فريقه مستعد للقتال داخل ما وصفه بـ"الفناء الخلفي" لبريطانيا، باستخدام الترسانة الجديدة لحماية المملكة المتحدة وحلفائها من السفن الحربية الروسية.
وأضاف هندرسون، ردًا على سؤال بشأن الرسالة الموجهة إلى بوتين، أن القوات البريطانية ما زالت على أهبة الاستعداد للقتال وتتدرب باستمرار على إغراق السفن الروسية.
قدرات هجومية
تضم مجموعة "وايلدكات" الهجومية نحو 500 فرد و28 مروحية موزعة بين السربين البحريين 815 و825، وتتمركز في قاعدة يوفيلتون الجوية البحرية الملكية في مقاطعة سومرست البريطانية.
وزودت القوة بصواريخ "سي فينوم" الجديدة المضادة للسفن، القادرة على تدمير السفن الحربية، إضافة إلى صواريخ "مارتليت" الأسرع من الصوت، والمخصصة لاستهداف القوارب الصغيرة وإغراقها.
وشاركت عناصر من الوحدة أخيرًا في قبرص لحماية الحلفاء من الهجمات الجوية الإيرانية، بعدما تعرضت قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لهجوم بطائرة مسيّرة روسية الصنع، مارس الماضي.
تكتيكات جديدة
من المقرر أن تنضم الطائرات المسيّرة "بيريجرين" إلى مروحيات "وايلدكات"، خلال وقت لاحق من العام الجاري، طائرات مسيّرة يبلغ طولها عشرة أقدام ومجهزة بأجهزة استشعار متطورة لرصد السفن الحربية وتعقبها سريًا.
يتولى فريق السرب 815 بقيادة القائد جيمس وودز مسؤولية العمليات الميدانية، مع قدرة على العمل فوق حاملتي الطائرات البريطانيتين وست مدمرات وسبع فرقاطات تابعة للبحرية.
أما السرب 825، فيركز على التدريب وتطوير التكتيكات العسكرية، التي تحولت من التركيز على عمليات الشرق الأوسط إلى مواجهة التهديد الروسي المتزايد في شمال أوروبا.
ويمكن تجهيز مروحيات "وايلدكات" بأربعة صواريخ "سي فينوم" التي يصل مداها 19 ميلًا، أو بعشرين صاروخ "مارتليت" الموجهة بالليزر، التي تتحرك بسرعة 1.5 ماخ وتضرب أهدافًا تبعد خمسة أميال.
استهداف دقيق
تستخدم وحدات المدفعية الملكية أيضًا صواريخ "مارتليت"، التي تعرف باسم الصاروخ خفيف الوزن متعدد المهام، وأرسلت بريطانيا المئات منها إلى أوكرانيا لاستخدامها ضد القوات الروسية.
وقال القائد سامي هاينز، قائد السرب 825، إن الصواريخ الجديدة تمنح البحرية قدرة على توجيه ضربات مدمرة للسفن المعادية دون الحاجة إلى تدميرها بالكامل.
وأوضح أن التجارب أظهرت إمكان إطلاق الصاروخ عبر نافذة الجسر داخل السفينة الحربية، ما يؤدي إلى تعطيل قدرتها القتالية وإحداث فوضى كبيرة داخلها، وفق صحيفة التليجراف.
مرونة قتالية
أشار هاينز إلى أن الصواريخ يمكنها أيضًا استهداف أنظمة الرادار أو مهاجمة حظائر الطائرات على متن السفن، بما يؤدي إلى شل قدراتها الجوية والدفاعية.
وأكدت الأطقم العسكرية أن القدرة على تعطيل الأنظمة الحيوية دون تدمير السفن بالكامل تمنح "وايلدكات" مرونة أكبر ضمن مستويات التصعيد العسكري لردع روسيا.
وأضاف هندرسون أن تعطيل رادار السفن الروسية دون إلحاق خسائر بشرية يُشكّل خيارًا مقبولًا سياسيًا حال تنفيذ عمليات ضد أنشطة روسية قرب المياه البريطانية.