كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن رصد أحد أحدث الأقمار الصناعية الصينية المخصصة للتجسس، في خطوة تعكس تصاعد التوتر والمنافسة بين القوى الكبرى في الفضاء، وسط تحذيرات غربية متزايدة من توسع القدرات العسكرية الصينية خارج الغلاف الجوي للأرض.
وأعلنت الوزارة البريطانية أن محطة المراقبة الفضائية البريطانية "نوكتيس-1" الموجودة في قبرص تمكنت من التقاط صور للقمر الصناعي الصيني السري "TJS-14"، الذي تقول بكين إنه مخصص لأغراض الاتصالات، بينما يعتقد مسؤولون غربيون أنه يُستخدم في جمع معلومات استخباراتية عن الأقمار الصناعية الأخرى الموجودة في المدار، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
مخاوف غربية
وتنظر الدول الغربية بقلق متزايد إلى البرنامج الفضائي الصيني، خصوصًا مع تسارع وتيرة تطوير بكين لقدراتها العسكرية والتقنية في الفضاء.
ويأتي ذلك في ظل تأكيدات الرئيس الصيني شي جين بينج أن بلاده تسعى إلى التحول إلى قوة فضائية عالمية رائدة بحلول عام 2030.
وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن القمر الصناعي الصيني يدور على ارتفاع يقارب 22 ألف ميل، ويُشتبه في استخدامه لمراقبة الأقمار الصناعية الأجنبية وجمع بيانات حساسة تتعلق بالأنظمة العسكرية والاتصالات الفضائية.
ويرى مراقبون أن نشر الصور التي التقطتها بريطانيا يمثل رسالة مباشرة إلى بكين بأن لندن تراقب التحركات الصينية في الفضاء عن كثب، وأنها تمتلك قدرات تقنية متقدمة لرصد الأنشطة التي قد تُعد تهديدًا لأمنها القومي أو لحلفائها.
تطوير القدرات
قال رئيس قيادة الفضاء البريطانية بول تيدمان، إن "حماية خط المواجهة غير المرئي في الفضاء تتطلب فهم ما يحدث في المدار، واتخاذ القرارات بسرعة كبيرة".
وأوضح أن الصور جرى التقاطها بعد تشغيل برنامج جديد يحمل اسم "Borealis"، ضمن خطة استثمارية تمتد لخمس سنوات وتبلغ قيمتها 65 مليون جنيه إسترليني، بهدف تعزيز قدرات بريطانيا في مراقبة الفضاء.
ويعتمد النظام الجديد على تحليل البيانات والصور القادمة من محطة "Noctis-1" للمساعدة في رصد وتتبع الأجسام الفضائية وتحديد هويتها بدقة.
وتمكن النظام، وفق الوزارة، من مراقبة أجسام متعددة في المدار، من بينها محطة الفضاء الدولية وحطام فضائي، كما يُتوقع أن يسهم مستقبلًا في حماية الأقمار الصناعية من مخاطر الاصطدام.
تهديدات روسية وصينية
كما كشفت الصور التي حللتها المنظومة البريطانية عن قمر الاتصالات الروسي "Express AM-6"، الذي رُصد وهو يقترب من القمر الصناعي العسكري البريطاني "Skynet"، ما أثار مخاوف بشأن أنشطة روسية محتملة في الفضاء.
وبحسب تقديرات أمريكية، ارتفع عدد الأقمار الصناعية الصينية في المدار من نحو 900 قمر عام 2024 إلى أكثر من 1,350 قمرًا حاليًا، ما يجعل الصين في المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة من حيث عدد الأقمار الصناعية التي تديرها.
وتشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن أكثر من 510 أقمار صناعية صينية مخصصة لأغراض المراقبة والاستطلاع، وقادرة على تتبع أهداف عسكرية بحرية وبرية.
كما تواجه بكين اتهامات غربية متزايدة باستخدام تقنياتها الفضائية لدعم حلفائها، بعدما تحدثت تقارير عن تقديم صور استخباراتية لإيران خلال المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي موازاة ذلك، تواصل الصين تطوير استراتيجيات للحرب الفضائية، تشمل تعطيل الأقمار الصناعية والاستيلاء عليها والتشويش على أنظمة الاتصالات والبيانات، في مؤشر على تصاعد سباق التسلح في الفضاء بين القوى الكبرى.