كشفت تحليلات لصور أقمار صناعية عن تعرض عدد من القواعد العسكرية الإسرائيلية لأضرار خلال المواجهة الأخيرة مع إيران وحلفائها، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات داخل إسرائيل من احتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب، وسط تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.
وأظهرت صور التقطها القمر الصناعي "Sentinel-2" ونشرتها شركة"Soar" المتخصصة في تحليل الصور الفضائية، أضرارًا في عدة مواقع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بينها قواعد جوية ومواقع استخباراتية، قبل بدء سريان وقف إطلاق النار الشهر الماضي، وفقًا لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
أضرار عسكرية
وبحسب التحليل، تعرضت قاعدة "رامات ديفيد" الجوية شمال إسرائيل لضربات في موقعين مختلفين خلال الحرب. وأشارت الصور إلى أن أحد الموقعين المتضررين كان يُستخدم لتمركز مركبات ومعدات دعم، فيما خُصص الموقع الثاني لتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود وخدمات الصيانة.
كما أظهرت الصور تغيرًا مفاجئًا في محيط منشأة داخل قاعدة "ميشار" التابعة لوحدة الاستخبارات الإلكترونية "8200" قرب مدينة صفد، ما رجّح تعرض القاعدة لضربة بين الخامس والعاشر من مارس الماضي.
وفي قاعدة "نيفاتيم" الجوية، كشفت الصور عن أضرار في موقع دفاعي صغير داخل القاعدة، ظهرت بوضوح في الصور الملتقطة يوم 25 مارس.
وأظهرت صور أخرى اندلاع حريق واسع داخل "معسكر شمشون" العسكري بدءًا من 10 مارس، وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه حزب الله اللبناني تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة استهدف الموقع.
ووفق التحليل، استمرت النيران عدة أيام وامتدت على مساحة تُقدّر بنحو 200 متر داخل القاعدة العسكرية.
فرضية الاستهداف
اعتمدت الشركة أيضًا على مقارنة صور عالية الدقة منشورة عبر منصتي "جوجل إرث برو" و"ورلد إيمدجري واي باك" تعود إلى أعوام 2016 و2024 و2025.
وأظهرت المقارنات أن المنطقة المتضررة داخل القاعدة كانت تُستخدم بشكل دائم لأغراض تشغيلية وعسكرية، بينها تمركز آليات وتجهيزات لوجستية.
وأشار التحليل إلى أن الصور السابقة لم تُظهر وجود غطاء نباتي كثيف في الموقع، ما يعزز فرضية أن الحريق نتج عن استهداف مباشر لمنشأة عسكرية، وليس بسبب اشتعال نباتات أو أعشاب.
قلق إسرائيلي
تزامن الكشف عن هذه الأضرار مع تصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من بقاء ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية خارج صلب المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت التقديرات الإسرائيلية قبل الحرب تشير إلى امتلاك طهران أكثر من ألفي صاروخ باليستي، إلا أن التقييمات الحالية تفيد بأن إيران ما تزال تحتفظ بنحو نصف هذا المخزون، رغم الضربات التي تعرضت لها ومنصات الإطلاق التي استخدمتها خلال المواجهة الأخيرة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن "إيران لن تتمكن سريعًا من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية، خصوصًا بعد تعرض أنظمة الإنتاج وشاحنات الإطلاق الثقيلة لأضرار كبيرة"، إلا أنهم يؤكدون أن طهران بدأت بالفعل العمل على إعادة فتح أنفاق الصواريخ التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية.
ويواصل جيش الاحتلال استعداداته لاحتمال تجدد الحرب. وأجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، سلسلة اجتماعات مع قيادات المؤسسة الأمنية وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية تحسبًا لجولة جديدة.