منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ واحدة من أوسع حملات الملاحقة الأمنية أعدتها قوة خاصة أُنشئت بهدف قتل واعتقال كل من شارك أو خطط للهجوم، عبر إعداد قائمة اغتيالات تضم آلاف الأسماء ممن تتهمهم بالمشاركة في الهجوم، الذي نفذته حركة حماس.
وتعتمد الحملة على مزيج من التقنيات الاستخباراتية المتطورة، من تحليل مقاطع الفيديو والتعرف على الوجوه إلى تعقب الاتصالات والبيانات الرقمية، في مسعى إسرائيلي لتعقب كل من شارك في الهجوم، سواء داخل غزة أو خارجها، وسط جدل قانوني وحقوقي متصاعد بشأن سياسة الاغتيالات والاستهداف خارج نطاق القضاء، بحسب تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وحدة "نيلي"
الحملة التي تقودها أجهزة الأمن الإسرائيلية تُعد من أكثر عمليات التعقب دقة واتساعًا في تاريخ إسرائيل العسكري، وتشمل عناصر من مختلف المستويات داخل حماس، من المقاتلين الميدانيين إلى كبار القادة.
أُطلق على القوة الخاصة اسم "نيلي"، اختصار لعبارة عبرية تعني "أبدية إسرائيل لا تكذب"، في إشارة إلى أن أي شخص شارك في الهجوم لن يُنسى أو يُستثنى من الملاحقة.
وامتدت العمليات إلى خارج غزة، إذ استهدفت إسرائيل قيادات في لبنان وإيران، في حملة شبّهها مسؤولون إسرائيليون بعمليات الاغتيال، التي نفذها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" ضد منفذي هجوم ميونيخ عام 1972.
تعقب متطور
يعتمد جهازا "الشاباك" والاستخبارات العسكرية على وسائل تقنية واستخباراتية متقدمة لتحديد الأهداف، تشمل تحليل مقاطع الفيديو، التي نشرها المسلحون بأنفسهم، واستخدام برامج التعرف على الوجوه، واعتراض الاتصالات الهاتفية، فضلًا عن تحليل بيانات الأبراج الخلوية واستجواب معتقلين من غزة.
ووفقًا لمسؤولين أمنيين، يُدرج أي شخص على قائمة الاستهداف إذا توفرت بيانات تشير إلى مشاركته في الهجوم، حتى لو اقتصر دوره على مهام لوجستية، مثل قيادة جرافة لاختراق السياج الحدودي مع فطاع غزة.
جدل قانوني وسياسي
تثير هذه العمليات جدلًا قانونيًا وحقوقيًا متصاعدًا، إذ تصفها حماس بأنها امتداد لسياسة الاغتيالات خارج نطاق القضاء، فيما تزعم إسرائيل أن "القانون الدولي يتيح استهداف المدنيين إذا شاركوا بصورة مباشرة في الأعمال القتالية".