مع تصاعد التوترات الدولية واتساع رقعة الأزمات من الشرق الأوسط إلى أوروبا، جاءت القمة الروسية-الصينية لتؤكد تنامي التقارب بين موسكو وبكين في مواجهة السياسات الغربية، خاصة الأمريكية، إذ حملت المباحثات رسائل سياسية واقتصادية وأمنية حادة، عكست رغبة البلدين في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، بالتوازي مع تصاعد الأزمات المرتبطة بإيران وأوكرانيا وأمن الطاقة العالمي.
وقال مراسل "القاهرة الإخبارية" من موسكو حسين مشيك، إن البيان المشترك الصادر عقب المحادثات بين الرئيسين الروسي والصيني شدد على ضرورة إنهاء الصراعات في إيران وأوكرانيا عبر المفاوضات، مؤكدًا أن موسكو وبكين اعتبرتا الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وتقويضًا لاستقرار الشرق الأوسط.
وأوضح "مشيك" أن البيان حمّل انتقادات مباشرة للسياسات الأمريكية، إذ اعتبرت روسيا والصين أن واشنطن لا تزال تتبع نهج الهيمنة والسيطرة على النظام الدولي، مؤكدتين في الوقت نفسه عزمهما تعزيز آليات التعاون العسكري بين البلدين وتوسيع الشراكة الإستراتيجية بينهما.
وأضاف أن البيان تطرق أيضًا إلى ملفات الطاقة والاقتصاد، إذ حصلت موسكو على دعم اقتصادي صيني، مقابل استمرار إمدادات الغاز والطاقة الروسية إلى بكين، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز، كما أكدت موسكو وبكين أن حل الأزمة الأوكرانية يجب أن يتم عبر التفاوض وليس عبر الضغوط على روسيا.
مشروع قوة سيبيريا 2
وفي السياق ذاته، قال مراسل "القاهرة الإخبارية" من موسكو، إن القمة الروسية-الصينية حملت رسائل واضحة بشأن تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين موسكو وبكين، مؤكدًا أن روسيا حققت من الزيارة ما كانت تطمح إليه عبر توسيع التعاون السياسي والاقتصادي مع الصين، في ظل العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب الأوكرانية.
وأوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج وقعا اتفاقيات مهمة في مجال الطاقة، مرجحًا أن تتعلق بتطوير مشروع "قوة سيبيريا 2"، مشيرًا إلى أن موسكو تسعى لتعزيز صادرات الغاز والطاقة إلى الصين، بينما تبحث بكين عن مصادر مستقرة للطاقة في ظل التوترات الدولية، خاصة في منطقة مضيق هرمز.
وأضاف أن الزعيمين شددا خلال القمة على أهمية بناء عالم متعدد الأقطاب، بما يحد من الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، لافتًا إلى أن المباحثات تناولت أيضًا ملفات إيران وأوكرانيا والتطورات الأمنية في مضيق هرمز.
شراكة اقتصادية وتجارية
وقال إن القمة الروسية الصينية ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية، أبرزها الملف الاقتصادي، إذ شهدت الزيارة تأكيد الشراكة الإستراتيجية الكاملة بين موسكو وبكين، إلى جانب توقيع أكثر من 40 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة، خاصة الطاقة والتجارة، مع استمرار العمل على مشروع "قوة سيبيريا 2".
وأوضح أن الجانبين شددا على التزام روسيا بزيادة صادرات النفط والغاز إلى الصين، مشيرًا إلى أن صادرات الطاقة الروسية إلى بكين ارتفعت بنحو 40% منذ بداية العام الجاري، ما يعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية.
وأضاف أن المباحثات تناولت ملفات أوكرانيا وإيران وتايوان، إذ أكدت الصين ضرورة معالجة "الأسباب الجذرية" للأزمة الأوكرانية عبر التفاوض، فيما شدد الطرفان على حق إيران في التخصيب السلمي، وأعادت موسكو تأكيد دعمها لمبدأ "الصين الواحدة" واعتبار تايوان جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية.