حذرت إيران الولايات المتحدة من "مفاجآت جديدة" حال استئناف الضربات العسكرية ضدها، في الوقت نفسه أشارت واشنطن إلى وجود تقدم محتمل في مسار التفاوض لإنهاء المواجهة المستمرة منذ أكثر من 11 أسبوعًا في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أوقف ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران بعد وساطة من قطر والسعودية والإمارات، بينما أعلنت طهران أن باكستان نقلت مقترحًا جديدًا للتسوية إلى المفاوضين الأمريكيين، بحسب موقع مجلة "نيوزويك".
هدنة هشة
وأوضح ترامب أن الضربة العسكرية كانت على بعد "ساعة واحدة" من التنفيذ قبل تعليقها لإفساح المجال أمام المفاوضات، في الأثناء استمرت التوترات الميدانية رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أبريل الماضي، حيث شهدت الفترة الأخيرة تبادل ضربات محدودة بين الجانبين.
وأشار التقرير إلى أن إيران واصلت فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز عالميًا، بينما سمحت فقط للسفن التي توافق عليها بالعبور منذ اندلاع الحرب عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.
رسائل إيرانية
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران "مستعدة لأي عدوان عسكري"، إضافة إلى ذلك قال إن أي مواجهة جديدة "ستحمل مفاجآت أكبر" بعد الدروس التي استفادت منها إيران خلال الأشهر الماضية.
وأضاف مسؤولون إيرانيون أن المقترح الجديد يتضمن اعترافًا أمريكيًا بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، إلى جانب رفع القيود عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن أصول مالية مجمدة، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن مطالب بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
تكتيكات جديدة
وأفادت تقارير أمريكية بأن إيران استغلت فترة الهدنة لإعادة تموضع قواتها وحفر مواقع صاروخية جديدة تحت الأرض، سرعان ما عزز قدرتها على تحمل أي هجمات مستقبلية، بينما قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن بعض الصواريخ الإيرانية مخزنة داخل منشآت محفورة في جبال صخرية يصعب تدميرها بالكامل.
وأشار التقرير إلى أن إيران أعادت فتح عدد من المواقع الصاروخية التي تعرضت للقصف سابقًا، في الوقت نفسه تحدث مسؤولون أمريكيون عن احتمال حصول طهران على دعم روسي في دراسة أنماط تحرك الطائرات الأمريكية وتطوير وسائل التصدي لها.
حسابات إقليمية
وأوضح محللون أن أي استئناف للحرب قد يشمل هجمات واسعة على منشآت الطاقة والممرات البحرية في الخليج، إضافة إلى ذلك حذر خبراء من أن إيران قد تصعد عملياتها في مضيق هرمز أو باب المندب عبر حلفائها الإقليميين.
وأكدت تقارير أمريكية أن استمرار التوتر ألحق ضغوطًا اقتصادية بإدارة ترامب مع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما أظهرت استطلاعات رأي أمريكية رفض غالبية الناخبين لاستمرار الحرب مع إيران بسبب تكلفتها الاقتصادية والعسكرية، بحسب "نيويورك تايمز".
تجهيزات إيران
وأفادت تقارير أمريكية وإسرائيلية بأن إيران استغلت فترة الهدنة لإعادة تموضع قواتها وحفر مواقع صاروخية جديدة تحت الأرض، سرعان ما عزز قدرتها على تحمل أي هجمات مستقبلية، بينما قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن بعض الصواريخ الإيرانية مخزنة داخل منشآت محفورة في جبال صخرية يصعب تدميرها بالكامل.
وأشار تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن إيران أعادت تأهيل عشرات المواقع الصاروخية التي تعرضت للقصف خلال الأسابيع الماضية، في الوقت نفسه نقلت منصات إطلاق متحركة إلى مواقع جديدة وأعادت توزيع مخازن الأسلحة، تحسبًا لأي ضربات أمريكية أو إسرائيلية جديدة.
وأضاف التقرير أن قادة عسكريين إيرانيين، بمساعدة محتملة من خبراء روس، درسوا أنماط تحرك الطائرات الأمريكية وقاذفات القنابل، إلى جانب ذلك عملوا على تطوير أساليب دفاع جوي أكثر مرونة بعد إسقاط طائرة "إف-15 إي" وتضرر مقاتلة "إف-35" خلال المواجهات الأخيرة.
ولفت مسؤول عسكري أمريكي، بحسب الصحيفة، إلى أن القوات الإيرانية أصبحت أكثر اقتناعًا بقدرتها على الصمود في مواجهة أي حملة عسكرية جديدة، بينما تركز طهران على تعزيز قدرتها على إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة في الخليج وتهديد التحركات الجوية الأمريكية في المنطقة.
وأكد خبراء أمنيون أن إيران خففت من استخدام مخزونها الصاروخي خلال المرحلة الأولى من الحرب استعدادًا لصراع طويل الأمد، في الأثناء قد تلجأ في أي مواجهة جديدة إلى إطلاق عشرات أو مئات الصواريخ يوميًا لفرض ضغوط عسكرية واقتصادية واسعة على خصومها، بحسب "يديعوت أحرونوت".
رد إيران المحتمل
واستعرضت صحيفة تايمز باستفاضة ردود إيران المحتملة على تجدد القتال الذي بدأته الولايات المتحدة، وصرح حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، بأن إيران، خلال الجولة الأولى من القتال، استعدت لنزاع طويل الأمد يمتد لنحو ثلاثة أشهر، ولذلك قلّصت استخدامها للصواريخ بهدف إطالة أمد الحرب.
ومع ذلك، قال إنه في حال اندلاع الحرب مجددًا، يتوقع القادة الإيرانيون أن تكون "قصيرة لكنها شديدة"، بما في ذلك ضربات منسقة وعنيفة على البنية التحتية للطاقة في إيران، ونتيجة لذلك، قال إن إيران قد تطلق عشرات أو حتى مئات الصواريخ يوميًا في جولة جديدة من القتال، مما سيجبر الطرف الآخر على "إعادة حساباته". وسيتعين على دول الخليج الاستعداد لهجمات أكثر تصعيدًا، وإذا استُهدفت البنية التحتية الرئيسية، فسيتأثر الاقتصاد العالمي برمته.
إضافةً إلى ذلك، قد تسعى إيران أيضًا إلى السيطرة على مضيق باب المندب، الممر المائي الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي يمر عبره نحو عُشر التجارة العالمية. ويقع هذا الممر المائي بمحاذاة أراضٍ تسيطر عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.