خفضت وزارة الدفاع الأمريكية عدد القوات المنتشرة في أوروبا إلى أدنى مستوى منذ ما قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، في خطوة تعكس توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الحلفاء الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تقليص عدد الألوية القتالية الأمريكية في أوروبا من أربعة إلى ثلاثة ألوية، في الوقت نفسه أكدت أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة للانتشار العسكري الأمريكي في القارة، بينما أثار التحرك مخاوف داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" من تراجع قدرة الردع الغربية تجاه روسيا.
خفض القوات
ألغت واشنطن خطة لنشر نحو 4 آلاف جندي إضافي في بولندا، إضافة إلى ذلك أرجعت وزارة الدفاع الأمريكية القرار إلى إعادة تقييم الانتشار العسكري الأوروبي وتوزيع الموارد الدفاعية وفق الأولويات الأمريكية الجديدة.
وأكد المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل، أن القرار مؤقت ويرتبط بإعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي، في الأثناء أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أن القوات التي كان من المقرر إرسالها إلى بولندا قد يتم نشرها في مناطق أوروبية أخرى أو إعادة توجيهها خارج القارة.
ضغوط أوروبية
واصلت إدارة ترامب الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي وتولي مسؤولية أكبر عن أمن القارة، بينما شدد مسؤولون أمريكيون على أن واشنطن لا تخطط لسحب كامل قواتها من أوروبا، وإنما إعادة توزيعها بطريقة تخدم المصالح الأمريكية.
وأكد فانس أن الهدف يتمثل في "تشجيع أوروبا على امتلاك قدر أكبر من المسؤولية الدفاعية"، إلى جانب ذلك أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن القدرات الأوروبية الحالية تسمح بتقليص جزء من الوجود العسكري الأمريكي دون التخلي الكامل عن التزامات "الناتو".
قلق أطلسي
أثار القرار مخاوف لدى مسؤولين وخبراء غربيين من تأثيره على توازن الردع مع روسيا، في الوقت نفسه قال جيم تاونسند، المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية، إن الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا تأسس على تقييم التهديد الروسي والحاجة إلى حماية الحلفاء الأوروبيين.
وأشار مسؤولون في "الناتو" إلى أن أي خفض إضافي للقوات الأمريكية قد يثير قلق دول شرق أوروبا، خاصة بولندا ودول البلطيق، بينما قال الجنرال أليكس جرينكويتش إن واشنطن لا تتوقع سحب أكثر من 5 آلاف جندي من أوروبا على المدى القريب.
توتر سياسي
تزامن القرار مع تصاعد التوترات السياسية بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، إضافة إلى ذلك تحدثت تقارير عن نية البنتاجون تقليص بعض القدرات العسكرية الأمريكية في ألمانيا؛ بعد خلافات بين إدارة ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرز.
وأكدت بولندا أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أبلغ وارسو استمرار الالتزام الأمريكي بالدفاع عنها، سرعان ما شدد نائب رئيس الوزراء البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش على أن واشنطن لم تتخذ قرارًا بتقليص القدرات العسكرية الأمريكية داخل بولندا حتى الآن، بينما يواصل البنتاجون إعداد خطة جديدة لإعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا.