تتجه الأنظار إلى بكين مع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارة تستمر يومين، يسعى خلالها الزعيم الروسي إلى تعزيز العلاقات في 3 مجالات رئيسية مهمة، والحصول على تعهدات ملموسة من الصين، إذ تأتي الزيارة عقب أيام من الزيارة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية، والتي شهدت مكاسب دبلوماسية وتجارية للبيت الأبيض.
العلاقات السياسية
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن بوتين يسعى خلال زيارته إلى إعادة تأكيد العلاقات الوثيقة القائمة مع بكين، مع التركيز على تحقيق مكاسب جديدة في مجالات التجارة والطاقة، إضافة إلى مواصلة تعزيز الدعم الجيوسياسي بين البلدين.
وقال إد برايس، الزميل غير المقيم في جامعة نيويورك، لشبكة "سي إن بي سي"، الثلاثاء، إن وصول بوتين بعد أيام من اختتام ترامب زيارته الرسمية إلى بكين "ليس من قبيل المصادفة"، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي يوجه رسالة تؤكد قرب موسكو من الصين مقارنة بالولايات المتحدة.
وأضاف "برايس" أن بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج طوّرا علاقات وثيقة على مدى أكثر من عقد، وأن بوتين سيعمل على إعادة تأكيد مكانة روسيا بوصفها أقرب حليف جيوسياسي للصين، إلى جانب السعي للحصول على دعم دبلوماسي صيني بشأن الحرب الأوكرانية.
وقال "برايس" إن بوتين يحتاج إلى نجاح دبلوماسي في الشرق عبر الصين، طالما استمرت طموحاته الإقليمية في الغرب، مضيفًا أن الرئيس الروسي يعمل على تعزيز التقارب مع بكين، بينما يعتبر حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية تهديدًا مباشرًا لروسيا.
العلاقات في مجال الطاقة
أوضح المحللون أن العلاقة بين روسيا والصين في مجال الطاقة أصبحت أكثر اختلالًا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، في ظل فقدان موسكو أسواقًا رئيسية لصادرات النفط والغاز، خاصة في أوروبا، واعتمادها المتزايد على الصين والهند كمشترين رئيسيين للطاقة الروسية.
وقال أحد المحللين، وفق شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، إن بوتين يأمل خلال زيارته الحالية الحصول على موافقة صينية لمشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، الذي يمتد من روسيا إلى الصين عبر منغوليا، رغم أن بكين لا تبدو مستعجلة للموافقة على المشروع.
وقال سيرجي جورييف، عميد كلية لندن للأعمال، إن الصفقة الرئيسية التي يسعى بوتين إلى مناقشتها مع شي تتعلق بخط أنابيب الغاز، موضحًا أن المشروع قد يضاعف صادرات الغاز الروسية إلى الصين، بينما تواصل بكين تأجيل النقاشات حوله بسبب اعتمادها على تنويع مصادر الطاقة.
العلاقات في مجال التجارة
قال بوتين، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس" الروسية، اليوم الثلاثاء، إن الزيارات المتبادلة والمحادثات رفيعة المستوى بين روسيا والصين تمثل جزءًا أساسيًا من الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية وإطلاق إمكاناتها الواسعة.
وأشار محللون إلى أن روسيا تسعى إلى توسيع شراكتها الاقتصادية والتجارية مع الصين في أكبر عدد ممكن من القطاعات، خاصة في ظل الاعتماد الروسي المتزايد على بكين في التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية والمنتجات المصنعة.
وقال جورييف، لبرنامج "أوروبا إيرلي إيديشن" وفق قناة "سي إن بي سي"، إن روسيا كانت تعتبر الاتحاد الأوروبي شريكها التجاري الرئيسي، لكن الحرب في أوكرانيا دفعتها إلى التحول نحو الصين، ما أدى إلى تضاعف حجم التجارة بين البلدين خلال السنوات الأربع الماضية، لتصبح الصين أكبر شريك تجاري لروسيا.
تصريحات متداولة
وأشارت "سي إن بي سي" إلى أن إحدى النقاط المحرجة المحتملة خلال النقاشات تتعلق بتصريحات نُسبت إلى شي جين بينج خلال حديثه مع ترامب، ونقلتها صحيفة "فايننشال تايمز"، تضمنت أن بوتين قد "يندم" في نهاية المطاف على حرب أوكرانيا.
وأفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" بأن وزارة الخارجية الصينية نفت صدور تلك التصريحات، ووصفت ما نُشر بأنه "مجرد خيال"، بحسب ما نقلته الوكالة الروسية الرسمية.
وقال سيتاو شو، كبير الاقتصاديين في شركة ديلويت الصين، وفق شبكة "سي إن بي سي" يوم الاثنين، إن موسكو ستسعى للحصول على "نوع من التطمينات" من الصين بشأن طبيعة العلاقة بين البلدين، بينما ترغب بكين في معرفة الاتجاه الذي ستسلكه الحرب الأوكرانية.