في أول زيارة لوفد رياضي كوري شمالي إلى الجنوب منذ سبع سنوات ونصف السنة، وصل فريق كرة قدم نسائي كوري شمالي إلى كوريا الجنوبية، رغم استمرار التوترات الحادة بين الجارتين اللتين لا يزال بينهما حالة حرب قائمة تقنيًا منذ الحرب الكورية.
ويستعد فريق "نايجوهانج" لكرة القدم النسائية لمواجهة فريق "سوون إف سي" للسيدات، مساء الأربعاء في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للسيدات التابع للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، على ملعب مجمع سوون الرياضي جنوبي العاصمة سول، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
ورغم أن الزيارة تأتي في إطار رياضي رسمي، فإن أي تواصل بين الكوريتين غالبًا ما يتجاوز حدود الرياضة، بسبب الحساسية السياسية والتاريخية للعلاقة بين الجانبين.
قناة نادرة
ويعد فريق "نايجوهانج"، الذي يعني اسمه "مسقط رأسي"، أحد أبرز الأندية النسائية في بيونج يانج، ويحظى برعاية شركة كورية شمالية معروفة تحمل الاسم نفسه.
كما تمثل البطولة الحالية أول مشاركة للفريق في دوري أبطال آسيا للسيدات، وهي البطولة القارية الأعلى على مستوى الأندية النسائية في القارة.
وحال فوزه على الفريق الكوري الجنوبي، سيواصل الفريق الشمالي إقامته في الجنوب لخوض المباراة النهائية السبت المقبل، بينما تجمع المواجهة الأخرى في نصف النهائي بين ملبورن سيتي وطوكيو فيردي بيليزا.
وتضم تشكيلة الفريق لاعبات سبق لهن التتويج مع منتخبات كوريا الشمالية ببطولات كأس العالم للفئات العمرية تحت 17 و20 عامًا، ما يعكس المكانة القوية لكرة القدم النسائية داخل النظام الرياضي الكوري الشمالي.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن الكوريتين استخدمتا الرياضة كأداة لفتح قنوات تواصل مؤقتة، إذ شارك الجانبان في مبادرات رياضية مشتركة، وشكلا فرقًا موحدة في بعض البطولات الدولية، كما سار الرياضيون من البلدين تحت علم موحد لشبه الجزيرة الكورية في دورات أولمبية وآسيوية سابقة.
"كيم" والكرة النسائية
وتحظى كرة القدم النسائية باهتمام خاص من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، الذي يوظف النجاحات الرياضية ضمن خطاب الدعاية الوطنية وتعزيز صورة الدولة.
وخلال احتفال أُقيم نهاية العام الماضي لتكريم منتخب كوريا الشمالية الفائز بكأس العالم تحت 17 عامًا، ظهرت اللاعبات وهن يبكين ويتجمعن حول الزعيم كيم جونج أون، في مشهد أثار اهتمام وسائل الإعلام الدولية.
وقال المسؤول الرياضي الكوري الشمالي كيم جونج سيك، آنذاك، إن "حب وثقة القائد كانا مصدر القوة الذي دفع الفريق النسائي لصناعة إنجازات هزت العالم".
وكانت آخر فعالية رياضية مشتركة مباشرة بين الكوريتين جرت عام 2018، عندما تعاون لاعب تنس الطاولة الكوري الجنوبي جانج وو جين مع اللاعبة الكورية الشمالية تشا هيو سيم، للفوز بالميدالية الفضية في بطولة دولية بمدينة إنشيون.
لكن الأجواء السياسية بين البلدين تدهورت مجددًا بعد انهيار المحادثات النووية بين بيونج يانج وواشنطن، ما أدى إلى تجميد معظم قنوات التواصل.
لا انفراجة سياسية
ورغم التوترات، شهدت زيارة الفريق الكوري الشمالي ترحيبًا جماهيريًا ملحوظًا في كوريا الجنوبية، حيث نفدت تذاكر المباراة بسرعة، في مشهد نادر بالنسبة لمباريات كرة القدم النسائية التي لا تحظى عادة بحضور جماهيري كبير.
كما نظمت مجموعات مدنية كورية جنوبية فرق تشجيع تطوعية لدعم الفريقين "بروح السلام"، في محاولة لتخفيف شعور العزلة لدى اللاعبات الكوريات الشماليات.
وفي المقابل، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، إذ ترافق عناصر أمنية كورية شمالية الوفد الرياضي لمراقبة تحركاته، بينما وفرت الشرطة الكورية الجنوبية حماية خاصة للفريق على طول مسارات تنقله، تحسبًا لأي احتجاجات من جماعات مناهضة لبيونج يانج.
ورغم الرمزية الكبيرة للزيارة، يرى محللون أن الحدث لا يشير بالضرورة إلى انفراجة سياسية قريبة بين الكوريتين، خاصة في ظل استمرار الجمود الدبلوماسي.
كما أن تفاصيل الرحلة نفسها عكست حجم القطيعة بين الجانبين، إذ اضطر الفريق الكوري الشمالي إلى السفر عبر بكين بسبب غياب الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى تخفيف التوترات واستعادة الحوار مع الشمال، لا يبدي كيم جونج أون اهتمامًا واضحًا بالمصالحة، بل وصف العلاقات بين البلدين مؤخرًا بأنها "أكثر العلاقات عدائية بين دولتين".