الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خبراء يفسرون "عاصفة ترامب".. تهديد جاد أم استعراض للقوة؟

  • مشاركة :
post-title
مقاتلة أمريكية

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

أثارت العبارة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "هدوء ما قبل العاصفة"، والتي نشرها على منصته "تروث سوشيال"، تساؤلات حاسمة حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه المواجهة بين واشنطن وطهران، ورغم هذه النبرة التصعيدية، يرى باحثون سياسيون تحدثوا لـ"القاهرة الإخبارية" أن التحذيرات الأمريكية تصطدم بجدار من الواقعية، يبدأ من صعوبة تأمين مضيق هرمز، مرورًا بقدرة طهران على الصمود في وجه الحصار البحري المفروض.

الاتفاق أو "العاصفة"

ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدوينة على منصة "تروث سوشيال" تضمنت صورة كُتب عليها: "هدوء ما قبل العاصفة"، ظهرت فيها سفن إيرانية في البحر، في رسالة وُصفت بأنها تصعيدية تجاه إيران.

وفي تصريحات لقناة BFM TV، قال ترامب إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران ستتوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن عليها التوصل إلى تفاهم حتى لا تواجه وقتًا صعبًا للغاية، في إشارة إلى استمرار الضغط الأمريكي.

الخيارات المتاحة ضيقة

وفي هذا السياق، قال حسام البقيعي، الباحث والمحلل السياسي، إن الخيارات المتاحة أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهتها الحالية مع طهران أصبحت ضيقة ومحدودة للغاية، مشددًا على أن التهديدات الأخيرة المتمثلة في رسالة "الهدوء الذي يسبق العاصفة" لا يمكن ترجمتها إلى هجوم عسكري شامل، لكونه سيناريو "مكلفًا للغاية" سياسيًا وعسكريًا لواشنطن.

وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أوضح "البقيعي" أن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة يتطلب إرسال قوات برية وبحرية ضخمة بهدف إسقاط النظام الإيراني وتنصيب حكومة جديدة، وهو ثمن باهظ لا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمله في الوقت الراهن.

وأضاف أنه، في غياب الحل العسكري، لا تملك واشنطن سوى خيار استمرار الحصار البحري، لافتًا إلى أن تقارير المخابرات الأمريكية نفسها تؤكد قدرة إيران على الصمود تحت هذا الحصار لفترة تتراوح بين 3 و4 أشهر، في حين لا يملك ترامب ترف انتظار هذه المدة، جراء الضغوط الداخلية المحاصِرة لإدارته.

وكشف المحلل السياسي، خلال حديثه، عن وجود عاملين داخليين يمنعان الرئيس الأمريكي من التصعيد؛ الأول هو اقتراب موعد تنظيم الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث رياضي عالمي مفصلي يدفع واشنطن إلى السعي نحو التهدئة لضمان نجاحه.

أما العامل الثاني والمحوري، بحسب البقيعي، فهو قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث يواجه الحزب الجمهوري موقفًا انتخابيًا صعبًا للغاية، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى تقدم الديمقراطيين وتوقع هزيمة كبيرة للجمهوريين.

وفي سياق متصل، كشف البقيعي عن كواليس سياسية لافتة وراء امتناع ترامب عن التوجه إلى الكونجرس لطلب تفويض عسكري رسمي، رغم امتلاك حزبه الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وأوضح أن النواب الجمهوريين وجهوا تحذيرات سرية ومباشرة لترامب من مغبة الإقدام على هذه الخطوة، مؤكدين رفضهم التام التصويت علنًا لصالح خوض حرب جديدة، يعلمون يقينًا أنها تفتقد إلى الشعبية في أوساط الناخب الأمريكي، تفاديًا لدفع الثمن سياسيًا في صناديق الاقتراع.

واشنطن مكبلة

أكد نعمان أبو عيسى، الكاتب والباحث السياسي، أن التهديدات الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طهران عبر رسالته الغامضة "هدوء ما قبل العاصفة" لا تعكس وجود حلول عسكرية حقيقية قابلة للتطبيق على الأرض، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية الأمريكية لحل أزمة الملاحة في مضيق هرمز تظل "مكبلة" أمام الردود الإيرانية المحتملة.

وأوضح "أبو عيسى"، في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أن ترامب يكرر مثل هذه التهديدات التصعيدية دون المضي قدمًا في تنفيذها، فيما تتشبث إيران بمواقفها وترفض التنازل عن خطوطها الحمراء.

وأضاف الباحث السياسي أن سقف المطالب الأمريكية تراجع بشكل ملحوظ، إذ اقتصرت الضغوط الحالية على الملف النووي الإيراني، بعدما كانت واشنطن تشترط التفاوض على ملفات إقليمية متعددة، لافتًا إلى أن طهران تسعى إلى تأجيل التوقيع على أي اتفاق نووي جديد إلى ما بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

تصعيد غير محسوب

وفيما يتعلق بملف الملاحة الدولية، شدد "أبو عيسى" على أن لجوء الولايات المتحدة إلى الخيارات العسكرية سيؤدي إلى تصعيد غير محسوب؛ إذ تمتلك إيران القدرة على شل حركة نقل الطاقة والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز، باستخدام زوارقها السريعة وانتشارها الميداني.

وأشار إلى أن أي توتر أمني طفيف في تلك المنطقة الحيوية يدفع شركات التأمين الدولية فورًا إلى وقف تأمين السفن التجارية، ما يعطل الإمدادات تلقائيًا ويتسبب في أزمة اقتصادية تعصف بالاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء.

وذكر أن الحصار البحري الأمريكي في بحر العرب أخفق في منع إمدادات النفط الإيرانية بالكامل، مؤكدًا أن تصريحات البيت الأبيض، التي تفضل المسار الدبلوماسي، تثبت إدراك الإدارة الأمريكية لعدم جدوى الحلول العسكرية، وأن التفاوض المباشر يبقى المخرج الوحيد للأزمة.