الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لمواجهة شبح التقسيم.. مصر تتحرك دبلوماسيا لحماية وحدة السودان

  • مشاركة :
post-title
المعاناة الإنسانية في السودان

القاهرة الإخبارية - إسلام عيسى

في ظل استمرار الحرب السودانية، تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى تهديد مباشر لوحدة الدولة السودانية واستقرار المنطقة بأكملها، وبين التصعيد العسكري وتدفق السلاح والمرتزقة، تكثّف مصر تحركاتها السياسية والدبلوماسية لدعم مؤسسات الدولة السودانية ومنع أي سيناريو قد يقود إلى تقسيم البلاد، بالتوازي مع دعوات متزايدة لوجود آلية دولية محايدة تضمن تنفيذ أي هدنة مستقبلية وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السفير ياسر سرور، أن الأزمة السودانية لا تزال تواجه تحديات معقدة تعرقل الوصول إلى اتفاق سياسي شامل أو هدنة دائمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل استمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى داخل السودان، وهو ما يدفع بعض الأطراف نحو خيار الحسم العسكري بدلًا من التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتحافظ على وحدة الدولة.

خطوط الهدنة

وقال "سرور"، خلال لقاء خاص على قناة "القاهرة الإخبارية"، إن من أبرز القضايا المطروحة في النقاشات السياسية والدبلوماسية الجارية، المخاوف المتعلقة بتحول خطوط الهدنة أو مناطق وقف إطلاق النار إلى خطوط تقسيم دائمة داخل السودان، مؤكدًا أن الموقف المصري واضح ولا يقبل اللبس، وأن تقسيم السودان ليس مطروحًا على الإطلاق.

وشدد على أن البيان الصادر عن الرئاسة المصرية عقب زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، أكد بوضوح الخطوط الحمراء المصرية تجاه الأزمة السودانية، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسلامة أراضيها، ورفض أي سيناريو قد يؤدي إلى تقسيم البلاد أو تهديد مؤسساتها الوطنية.

وأشار إلى أن انعدام الثقة بين أطراف النزاع يمثل إحدى أكبر العقبات أمام تنفيذ أي اتفاق هدنة أو تسوية سلمية، موضحًا أن التجارب الدولية وأدبيات الأمم المتحدة تؤكد ضرورة وجود آلية محايدة لمراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لضمان الالتزام ببنود الهدنة في ظل غياب الثقة بين الأطراف المتصارعة.

وفي سياق متصل، أوضح مساعد وزير الخارجية المصري أن التصعيد العسكري المستمر داخل السودان يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل الوصول إلى هدنة إنسانية أو مسار سياسي مستقر، لافتًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب التدفق غير المشروع للسلاح، يزيد من تعقيد الأزمة ويؤثر بشكل مباشر على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع.

وأضاف أن الحديث عن تحسين شروط التفاوض عبر التصعيد العسكري يختلف في الحالة السودانية عن النزاعات التقليدية بين الدول، مؤكدًا أن ما يجري في السودان هو حرب داخلية بين مؤسسات الدولة الوطنية وميليشيا مسلحة، وليس صراعًا بين دولتين تمتلكان أوراقًا تفاوضية متكافئة، وهو ما ينعكس على طبيعة التعاطي السياسي والدبلوماسي مع الأزمة.

وأكد أن القاهرة لا تضع مؤسسات الدولة السودانية على قدم المساواة مع الميليشيات المسلحة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف عبّر عنه بوضوح المسؤولون المصريون، وعلى رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار رؤية مصر الثابتة القائمة على دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة السودان ومنع انهيار مؤسساته.

وحذّر من أن أي انهيار لمؤسسات الدولة السودانية سيقود إلى كارثة على السودان والمنطقة بأكملها، مؤكدًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل الضمانة الأساسية لمنع اتساع دائرة الفوضى، ودعم أي جهود مستقبلية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة الأراضي السودانية واستقرارها.

التحركات المصرية

وفيما يتعلق بالتحركات المصرية، أوضح السفير ياسر سرور أن مصر تتحرك منذ اندلاع الأزمة السودانية على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية، انطلاقًا من ارتباط استقرار السودان المباشر بالأمن القومي المصري، مؤكدًا أن القاهرة تعتبر إنهاء الحرب والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية أولوية رئيسية في تحركاتها الخارجية.

وأشار إلى أن التحركات المصرية الأخيرة شملت اتصالات وزيارات رفيعة المستوى، من بينها الزيارات التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من كينيا وأوغندا، حيث كان الوضع في السودان وتطورات الأزمة على رأس جدول الأعمال خلال المباحثات، في ظل إدراك إقليمي لأهمية استقرار السودان بالنسبة لأمن المنطقة.

وأضاف أن الجهود المصرية امتدت أيضًا إلى تحركات وزير الخارجية المصري عبر اتصالاته الثنائية وزياراته الخارجية، سواء مع دول الجوار السوداني أو مع أطراف دولية خارج القارة الإفريقية، بما في ذلك دول أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، لبحث سبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتهيئة المناخ لتسوية سياسية تنهي الصراع.

كما أشار السفير ياسر سرور إلى مشاركة مصر في مؤتمر برلين بشأن السودان الذي انعقد في 15 أبريل الماضي، وأسفر عن إصدار مبادئ برلين التي أكدت أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية باعتبارها ركيزة أساسية لمنع انهيار الدولة، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس نتائج التحركات المصرية المستمرة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين لدعم استقرار السودان ووقف الحرب الدائرة فيه.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري، إن مصر تعمل من خلال الآلية الرباعية الدولية المعنية بالملف السوداني من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار، مؤكدًا أن القاهرة تنسق بشكل مستمر مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع جهود التسوية السياسية واحتواء الأزمة المتفاقمة في السودان.

وأوضح، أن المناقشات داخل الآلية الرباعية تتناول عددًا من القضايا المعقدة المرتبطة بأي اتفاق هدنة، وفي مقدمتها تحديد خطوط الهدنة وآليات مراقبة الالتزام بها، إلى جانب كيفية إدخال المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى المتضررين في مختلف المناطق السودانية، مضيفًا أن هذه الملفات تجعل التوصل إلى اتفاق ليس بالأمر السهل، لكنه يظل هدفًا رئيسيًا تعمل الأطراف المشاركة على تحقيقه.

هدنة إنسانية

وأشار إلى أن المقترح المطروح حاليًا يتمثل في هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، يتم استثمارها لاحقًا للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، موضحًا أن الجهود المصرية داخل الرباعية تقوم على التنسيق وتبادل الأفكار والملاحظات بين الأعضاء بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تأخذ في الاعتبار ضرورة قبول السودانيين أنفسهم بأي تسوية يتم التوصل إليها.

وأكد أن القاهرة ترى ضرورة استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية مهما كانت العقبات والتحديات، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل أولًا في تخفيف معاناة الشعب السوداني، ثم تهيئة الظروف التي تسمح للسودانيين برسم مستقبل بلادهم بعد التوصل إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، مضيفًا أن مصر تعتبر استقرار السودان جزءًا لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، ولذلك تواصل تحركاتها دون كلل أو ملل لدعم أي مسار يؤدي إلى إنهاء الحرب.