الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وسط تبادل اتهامات خرق الهدنة.. بوتين يلمح لاقتراب نهاية الحرب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اقتراب نهاية الحرب مع أوكرانيا واستعداده لمناقشة ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بخرق اتفاق الهدنة المعلنة قبل عرض عسكري محدود أقيم في موسكو بمناسبة يوم النصر.

تلميح بانتهاء الحرب

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن تصريحات بوتين جاءت بعد ساعات من تعهده بهزيمة أوكرانيا خلال عرض يوم النصر، الذي وصف بأنه الأصغر حجمًا منذ سنوات، في وقت تواصل فيه موسكو وكييف تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وقال فلاديمير بوتين للصحفيين إن الحرب الروسية الأوكرانية، التي تعد أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تقترب من نهايتها، مضيفًا أنه يعتقد أن الأمر يسير نحو نهايته رغم استمرار خطورته.

وأكد بوتين استعداده للتفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، مشيرًا إلى أن المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر هو خياره المفضل للمحادثات مع الأوروبيين.

وأضاف أن الغرب صعّد المواجهة مع روسيا واستمر في ذلك حتى الآن، معتبرًا أن الدول الغربية انتظرت لأشهر تعرض روسيا لهزيمة ساحقة وانهيار الدولة الروسية، لكن ذلك لم يحدث بحسب قوله.

شروط التفاوض

ورغم تباطؤ التقدم الروسي خلال العام الجاري، تواصل موسكو السيطرة على ما يقارب خمس الأراضي الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة على عدة جبهات.

وقال بوتين إنه مستعد للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة ثالثة فقط بعد الانتهاء من جميع الشروط اللازمة لاتفاق سلام محتمل، موضحًا أن مثل هذا اللقاء يجب أن يكون النقطة النهائية للعملية السياسية وليس بداية للمفاوضات، متمسكًا بموقفه السابق بشأن آلية الاجتماع مع نظيره الأوكراني.

وفي رده على سؤال بشأن التفاوض مع الأوروبيين، أعاد بوتين التأكيد على أن جيرهارد شرودر يبقى الخيار الأفضل بالنسبة له لإجراء هذه المحادثات.

المستشار الألماني السابق غيرهارد شرود
جدل حول شرودر

يثير طرح اسم جيرهارد شرودر انتقادات واسعة داخل أوكرانيا وأوروبا بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي وتاريخه المرتبط بالمشروعات الروسية، ومن بينها خط أنابيب الغاز "نورد ستريم".

وفي عام 2022، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المستشار الألماني السابق بأنه "مثير للاشمئزاز" بعد لقائه بوتين وحديثه دعمًا له عقب اندلاع الحرب.

وتتواصل الشكوك الأوروبية بشأن أي دور محتمل لشرودر في ترتيبات التفاوض المستقبلية، في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية بين موسكو والعواصم الغربية.

أعلنت روسيا وأوكرانيا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، اتفاقًا على وقف إطلاق نار لمدة ثلاثة أيام يبدأ سريانه السبت، لكن الطرفين تبادلا لاحقًا الاتهامات بانتهاك الهدنة.

وأكد الكرملين عدم وجود خطط لتمديد وقف إطلاق النار، بينما أعلن الطرفان الاتفاق على تبادل ألف أسير لكل جانب خلال فترة الهدنة.

وقال بوتين، السبت، إن روسيا لم تتلق حتى الآن أي مقترحات من أوكرانيا بشأن عملية تبادل الأسرى، مضيفًا أن موسكو ما زالت تنتظر الرد على المقترح الأمريكي.

تبادل الاتهامات

وتواصلت المعارك الجوية بين الجانبين خلال فترة الهدنة، بينما تحدثت موسكو وكييف عن انتهاكات متبادلة لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن روسيا شنت 51 هجومًا منذ بداية السبت، بينما قال فولوديمير بيتروف من اللواء الميكانيكي المستقل 33 في خاركيف إن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا رغم استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والمدفعية.

وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الأوكرانية نفذت هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية ضد مواقع القوات الروسية، رغم إعلان وقف إطلاق النار.

وأكدت التقارير استمرار سقوط ضحايا من الجانبين مع تواصل تبادل الضربات الجوية، رغم عدم تسجيل أي هجمات على عرض يوم النصر في الساحة الحمراء بموسكو.

عرض محدود

جاء عرض يوم النصر هذا العام أصغر بكثير مقارنة بالسنوات السابقة، إذ غابت عنه المعدات العسكرية لأول مرة منذ نحو عقدين، ولم يحضره سوى عدد محدود من الشخصيات الأجنبية.

وشارك في الحضور قادة من بيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان وماليزيا ولاوس، بينما غاب قادة بارزون حضروا العرض في العام الماضي، ومن بينهم الرئيس الصيني شي جين بينج.

وشهدت موسكو إجراءات أمنية مشددة، مع قطع خدمات الإنترنت في أنحاء المدينة بعد هجمات أوكرانية بعيدة المدى دفعت المنظمين إلى تقليص مظاهر الاحتفال المعتادة.

رسائل أوروبية

احتفل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيوم أوروبا، الذي يُعد يومًا تأسيسيًا للاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من الأسرة الأوروبية.

وقال زيلينسكي إن أوروبا وقفت إلى جانب أوكرانيا منذ الأيام الأولى للحرب الشاملة، معتبرًا أن ذلك يمثل خيارًا أوروبيًا بالوقوف إلى جانب من وصفهم بالشجعان والأقوياء.

وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الأسبوع الماضي إنه يرى إمكانية لإجراء مفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لمناقشة مستقبل البنية الأمنية الأوروبية.