في تصعيد خطير يتزامن مع اتفاق وقف إطلاق النار، كشفت صور الأقمار الصناعية عن عمليات تدمير ممنهجة للمنازل والأراضي الزراعية في عشرات القرى والبلدات في جنوب لبنان، فيما يعرف بسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها إسرائيل في قطاع غزة.
وتحتل إسرائيل مساحة تمتد لنحو 6 أميال داخل جنوب لبنان وحتى نهر الليطاني، منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، وزعم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن هذا الإجراء ضروري لمنع خطر غزو حزب الله اللبناني للمستوطنات شمال إسرائيل.
وبحسب شبكة "إن بي سي نيوز"، أظهرت صور التقطتها شركة إيرباص الأوروبية للطيران والفضاء قبل يومين من إعلان الهدنة أضرارًا جسيمة في بنت جبيل، وفي 25 أبريل الماضي، أظهرت صور أخرى التُقطت لنفس المكان، أن جزءاً أكبر بكثير من البلدة أصبح أطلالاً.
وتعد بنت جبيل، أحد أهم معاقل حزب الله اللبناني في جنوب لبنان، وهي البلدة التي ألقى فيها زعيم حزب الله آنذاك حسن نصر الله خطاب النصر في عام 2000 عندما أنهت إسرائيل 18 عامًا من الاحتلال، ومنذ ذلك اليوم ازدادت رمزية وأصبحت المدينة هدفًا للجيش الإسرائيلي.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو تسوية أحياء سكنية كاملة بالأرض، وتركزت عمليات القصف الجوي والمدفعي على بلدات حيوية مثل الخيام وميس الجبل وجبشيت، حيث رصدت صور الأقمار الصناعية دمارًا هائلًا طال المباني السكنية والمرافق العامة.
وأفادت بيانات منظمة "ACLED" المعنية بمواقع أحداث النزاعات المسلحة، بأن 120 بلدة وقرية لبنانية على الأقل تعرضت للقصف الإسرائيلي منذ منتصف أبريل الماضي، مشيرة إلى أن الهجمات تنوعت بين غارات بالطائرات المُسيَّرة وصواريخ مدفعية.
كما سجلت المنظمة أضرارًا جسيمة في 10 مواقع إستراتيجية شملت تدمير طرق رئيسية وأحياء بالكامل، ومن بين هذه المواقع، تعرض 23 موقعًا لأكثر من خمس مرات، وظهرت أضرار متفاوتة على 18 موقعًا منذ اتفاق الهدنة في واشنطن.
وفي انتهاك صارخ للمقدسات والممتلكات الخاصة، وثَّقت مقاطع فيديو قيام آليات إسرائيلية بتدمير ألواح للطاقة الشمسية وتخريب رموز دينية في بلدة "دبل" الحدودية، ورغم الإدانات الرسمية، إلا أن العمليات العسكرية لم تقتصر على المنطقة الأمنية بالجنوب، بل امتدت لتطول ضاحية بيروت الجنوبية.
وحذر باحثون ومراقبون دوليون، للشبكة الأمريكية، من أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى إفراغ الجنوب من سكانه، محذرين من أن غياب الرقابة الدولية الفاعلة يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر لمواصلة سياسة "تدمير المعالم" تحت غطاء وقف إطلاق النار.
ومنذ بداية الحرب، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 2700 شهيد منذ مارس الماضي، مع استمرار نزوح أكثر من مليون شخص داخليًا، في المقابل لقي ما لا يقل عن 21 شخصًا حتفهم في إسرائيل منذ بدء الحرب مع حزب الله.