يُجري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاليًا زيارة دولة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين في الفترة من 13 إلى 15 مايو الحالي، التى تُعد الزيارة التاريخية الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو 9 سنوات ــ منذ زيارة ترامب الأولى عام 2017ــ وتأتي وسط أجواء استقبال حافلة ومساعٍ مشتركة لاحتواء التوترات الاقتصادية والسياسية بين أكبر قوتين في العالم، فكيف يرى السياسيون تلك الزيارة؟
البداية كانت من عضو البرلمان الأوروبي السابق باولو كاساك، الذي قال إن أوروبا والجميع سيستفيدون إذا كان هناك ترتيبات مستقرة وتقارب بين الولايات المتحدة والصين، القوتين الأكبر في العالم، على حد وصفه.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية أمل الحناوي، مقدمة برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي"، عبر قناة "القاهرة الإخبارية": "حاليًا، كل المعلومات المؤكدة ترجّح أنّ هذه الزيارة كانت ناجحة للغاية، وكانت الأولى بعد 9 سنوات، بعد أن زار الرئيس ترامب الصين في ولايته الرئاسية الأولى".
وتابع، أن القدر الكبير من الحماس والتفاؤل بشأن هذه الزيارة وما حدث من تنسيق قبلها يعطي نظرة من التفاؤل مشيرًا إلى أن فريق ترامب كان واضحًا بشأن أهدافه، كما أن الصين كررت عدة مرات أهدافها فيما يتعلق بإنجاح هذه التحركات الخاصة بها في تايوان، ولكن لم نشهد قبولًا من الولايات المتحدة ولا اعتراضًا، وهذا يعد نصرًا لبكين، ومن ناحية أخرى أوضحت الصين بشكل واضح أنها لا توافق على عسكرة مضيق هرمز واستخدامه لأهداف عسكرية، وهذا يعد -كذلك- نصرًا كبيرًا للولايات المتحدة، لأن بكين كان يتم النظر إليها على كونها الداعم الأكبر لإيران في حربها.
ولفت إلى أن بكين أبعدت نفسها عن هذه الإجراءات في طهران، وهذا يعد نصرًا في حد ذاته.. وفيما يتعلق بالأعمال التجارية، قال عضو البرلمان الأوروبي السابق باولو كاساك: "أعتقد أنه بشكل أساسي الآن اجتماع اللاعبين الأساسيين من أجل الحديث بصراحة مع بعضهما وأن يبدأ التقارب بينهما، لذلك، أعتقد أن ذلك كان ناجحًا ومؤثرًا، وخطوة دبلوماسية إيجابية ومهمة للمجتمع الدولي".
رسائل سياسية واقتصادية
كما تحدث باولو كاساك، عن مدى تأثر الاقتصاديات الأوروبية بالحرب التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، موضحًا: "أعتقد أنّ أوروبا لديها مصالحها الخاصة، وبعض من هذه المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة يشمل المعادن الأرضية النادرة التي تأتي من الصين، وهذا أمر مهم لنا ولأمريكا بشكل متساوٍ".
وأضاف: "هناك بعض المصالح التي ليست متساوية أو مشتركة بين الطرفين، ويشمل ذلك القضايا المتعلقة بالانفتاح الاقتصادي على الأسواق الصينية، لكني أعتقد أن ما يبدو مهمًا في هذه السياقات وتلك الاجتماعات هو الأمور المتعلقة بالاستقبال الكبير من قِبل الرئيس الصيني للرئيس ترامب، خاصة بعد أن قدّم ترامب الكثير من المبادرات التي لم يتم النظر إليها بشكل إيجابي من قِبل الصين".
وتابع: "رأينا أيضًا محاولات لتقويض الموقف الأمريكي من قِبل الصين في فنزويلا، وأعتقد أن هناك الكثير من الرسائل الضمنية بشأن قوة مواقف الولايات المتحدة مع حلفائها، والصين تحظى بالاحترام من الولايات المتحدة، ويمكن أن يكون هناك علاقات، ولكن بشكل يعتمد على القوى المتبادلة".
إستراتيجية استقرار عالمية
من جانبه قال الدكتور هنري هوياو وانج، رئيس مركز دراسات الصين والعولمة، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في غاية الأهمية، إذ تتجاوز مصالحها فترة الرئاسة السابقة التي مرّت منذ 9 سنوات، وخلال العقد الأخير، شهدت الصين تطورًا كبيرًا؛ فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي وحققت الصين العديد من الإنجازات.
وأضاف هوياو وانج، أن ترامب أشار إلى أن للصين دورًا جديدًا على الساحة العالمية، وأن العلاقات بين الدولتين شهدت تغييرات كبيرة، كما أشار إلى أن هناك العديد من الفرص التي يمكن أن تحققها الدولتان، خاصة في ظل الاضطرابات العالمية الراهنة، بما في ذلك النزاع في إيران، والموقف المعلق للولايات المتحدة هناك، وكذلك الحرب الجارية في أوكرانيا.
وأوضح أن الصين تمثل القوة العظمى الوحيدة التي لم تنخرط في أي من هذه النزاعات العالمية، ولهذا من المهم، كونها الاقتصاد الثاني عالميًا، أن تتعامل بحكمة وأن يكون هناك نوع من التنسيق مع الدول الأخرى.
وأشار إلى أنه سعد بتصريحات الرئيس الصيني وبتوافقه مع ترامب على أن تحقق أمريكا والصين استراتيجية بنّاءة تهدف إلى الاستقرار، وهو ما يمثل فارقًا كبيرًا مقارنة بزيارة ترامب الأولى ونظرته السابقة للصين باعتبارها خصمًا، بينما تسعى الزيارة الثانية نحو استراتيجية أكثر استقرارًا، وهو أمر يهم العالم أجمع.
تقارب بعد 9 سنوات من التوتر
واستكمال رئيس مركز دراسات الصين والعولمة، حديثه قائلًا: "على مدار التسع سنوات الماضية، منذ بدء ترامب الحرب التجارية، عملت الصين على تطوير العديد من الإجراءات القوية، ويمكن القول إن بكين تمكنت من تحقيق مواقف واضحة وصفها ترامب بنفسه بالشأن الواضح".
وأوضح أن الصين ليست مجرد طرف يقبل ويخضع لهذه القرارات، فحين فرضت أمريكا الرسوم الجمركية، قبلت أغلب الدول هذا الوضع وبدأت بالمفاوضات، إلا أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي ردّت برسوم جمركية انتقامية، هذا جعل الدولتين تدركان أنه لا ينبغي الاستمرار في فرض العقوبات على بعضهما البعض، إذ إن ذلك لن يفيد أيًا منهما، وأنه لابد من إيجاد سبل للعمل معًا.
وأضاف أن التعايش السلمي بين الدولتين في غاية الأهمية، وقد أدرك كلا الطرفين ذلك، وهو ما يجعل إدراك الولايات المتحدة والصين لهذا الأمر أمرًا بالغ الأهمية.