الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بلا تنازلات.. أوروبا تواجه تهديدات ترامب بـ "سلاح التجاهل"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الأيام التي أعقبت إثارته غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتقاده الحرب على إيران، أبدى مستشار ألمانيا فريدريش ميرز تعاطفه مع الولايات المتحدة.

وعندما أعلن البنتاجون فجأةً سحب 5000 جندي من ألمانيا، تظاهر ميرز ومساعدوه بالهدوء، لكن ما لم يفعله ميرز هو الاعتذار. وبرفضه التراجع، كان يتبنى ما أصبح الآن تكتيكًا واسع الانتشار بين القادة الأوروبيين الذين أثاروا غضب ترامب خلال الحرب، حيث يكافح قادة أوروبا للتأثير على مسار الصراع وإدارة تداعياته الاقتصادية والأمنية، وهم يعبرون عن إحباطاتهم دون أدنى ندم.

وتلفت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه "إذا بدت هذه الخطوة مألوفة لترامب، فذلك لأنها من بين خطواته المفضلة"، حيث بنى الرئيس الأمريكي مكانته السياسية وحافظ عليها، جزئيًا، على نهج عدم التراجع.

من بين ضربات ترامب التي لم يتراجع عنها وصف السيناتور جون ماكين، الذي قضى خمس سنوات كأسير حرب في فيتنام، بأنه "ليس بطلاً حربيًا"، وكذلك مجموعة كبيرة من التعليقات التي تنتقص من شأن أشخاص من دول أخرى، مثل هايتي والصومال.

ومؤخرًا، دخل ترامب خلافًا مع البابا ليو الرابع عشر، لا يزال مستمرًا، بعد أن انتقد البابا مرارًا وتكرارًا الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، دون أي اعتذار.

تجاهل عام

تجاهل القادة في جميع أنحاء أوروبا ترامب عندما رد بغضب على انتقاداتهم للحرب، ورفضهم السماح للولايات المتحدة بالاستخدام الكامل للقواعد العسكرية الأوروبية لشن هجمات على إيران، وعدم رغبتهم في تلبية مطالبه بإرسال قوة عسكرية لفتح ممرات الشحن في مضيق هرمز.

في مقابلة الشهر الماضي، قال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني الذي يواجه صراعًا داخليًا، إنه "سئم" من الضغوط التي يمارسها ترامب بشأن الحرب.

وكانت جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، تُعتبر في السابق حليفًا أوروبيًا رئيسيًا للرئيس الأمريكي، لكنها تجد الآن أن ترامب يُشكل عبئًا متزايدًا على حظوظها السياسية في الداخل. وبعد اجتماعها مع وزير الخارجية ماركو روبيو الأسبوع الماضي، والذي بدا أنه يهدف إلى تحسين العلاقات بين البلدين، لم تتراجع ميلوني عن تصريحها، وقالت إنها وروبيو أجريا "حوارًا صريحًا، بين حليفين يدافعان عن مصالحهما الوطنية، لكنهما يدركان في الوقت نفسه مدى أهمية الوحدة الغربية".

كما استخدم ميرز لغة مماثلة بعد تصريحاته لمجموعة من طلاب المدارس الثانوية الألمانية هذا الشهر، والتي قال فيها إن المفاوضين الإيرانيين "أهانوا" الولايات المتحدة. هذه التصريحات دفعت البنتاجون إلى الإعلان المفاجئ عن نيته نقل 5000 جندي من أصل حوالي 35000 جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا.

وبعد وقت قصير من إعلان سحب القوات، أقر ميرز بوجود خلاف مع ترامب بسبب هذه التصريحات، لكنه لم يعتذر عنها، وذلك بعد أن ضغطت عليه المذيعة كارين ميوسجا على شبكة التلفزيون العامة الألمانية (ARD). وقال المستشار الألماني: "لدينا وجهة نظر مختلفة بشأن هذه الحرب، وهذا ليس سرًا. ولستُ وحدي في هذا الرأي".

اختيار الكلمات

تشير "نيويورك تايمز" إلى أنه على الصعيد المحلي، لم يواجه ميرز أي ضغوط تُذكر للتراجع عن انتقاداته للحليف الأمريكي، حيث لا تزال الحرب تحظى بشعبية متدنية في ألمانيا وعموم أوروبا، وقد أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود.

ويبدو أن تداعيات الحرب الاقتصادية المتزايدة قد ساهمت في تعزيز تقدم أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان الألماني في استطلاعات الرأي، وهي: حزب اليسار (Die Linke)، وحزب الخضر المنتمي لليسار الوسط، وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني.

مع ذلك، يقول بعض المحللين إن المستشار الألماني كان بإمكانه اختيار كلماته بعناية أكبر. لكن في مقابلته التلفزيونية، لم يُجب ميرز بشكل مباشر عندما سُئل عما إذا كان سيُعيد صياغة انتقاداته بنفس الطريقة، كما ألمح إلى إمكانية إصلاح العلاقة مع الرئيس.

وقال: "لن أتخلى عن العمل على العلاقة عبر الأطلسي، ولن أتخلى عن التعاون مع دونالد ترامب أيضًا".