رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوغندى يوري كاجوتا موسيفيني، بالتقرير المرحلي للجنة الخاصة لمبادرة حوض النيل، المكلفة بالتواصل مع دول مبادرة حوض النيل التي لم تصدّق على "الاتفاق الإطاري"، وجدّد الزعيمان، المصري والأوغندى، التزامهما بدعم استمرار جهود الانخراط الرامية لتعزيز التوافق، والشمولية، والتعاون المربح للجميع بين دول حوض النيل.
جاء ذلك خلال البيان المشترك الصادر، اليوم الأربعاء، بمناسبة الزيارة الرسمية للرئيس المصري إلى عنتيبي بدعوة من نظيره الأوغندى، حيث أجرى رئيسا الدولتين، مباحثات ثنائية مثمرة وودية في أجواء من الصداقة والتفاهم المتبادل، عكست عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين أوغندا ومصر.
تنسيق للدفاع عن المصالح
وفي البدء قدّم الرئيس المصري التهنئة إلى يوري موسيفيني، على فوزه في الانتخابات الرئاسية في عملية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة.
جدد الزعيمان التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الثنائي وتعميق الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، بما يحقق مكاسب ملموسة لشعبيهما، وفي هذا السياق، وجّه الزعيمان الجهات المعنية في كلا البلدين بتفعيل نتائج الزيارة التاريخية التي أجراها الرئيس يوري كاجوتا موسيفيني إلى مصر، في أغسطس 2025، والبناء على الاتفاقيات والبيانات المشتركة السابقة لتحقيق المنفعة المتبادلة لشعبيهما.
وإدراكًا لدورهما القيادي في الاتحاد الإفريقي وفي الجنوب العالمي، تعهّد الزعيمان بالعمل –عبر التنسيق الوثيق– للدفاع عن المصالح الإفريقية على الساحة الدولية، بما في ذلك المطالبة بهيكل حوكمة عالمي يكون أكثر عدالةً وإنصافًا، بما يشمل إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقًا لتوافق أوزوليني، فضلًا عن إصلاح المؤسسات المالية الدولية.
جدد الزعيمان المصري والأوغندي، التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي من أجل دفع السلام والتنمية والتكامل، وتحقيق الأهداف المنصوص عليها في كل من أجندة 2063 وأجندة 2030 للتنمية المستدامة، وذلك من خلال التعاون في المحافل الإقليمية والقارية والدولية ذات الصلة، بما في ذلك السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا، واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة.
أعرب الرئيسان عن ارتياحهما للعلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، ووجها الجهات المعنية في البلدين بإيلاء الأولوية للتجارة والاستثمار في القطاعات ذات الأثر الأكبر، بما في ذلك التصنيع الزراعي، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، والبنية التحتية الحيوية.
تأكيدًا على دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي، رحّب الزعيمان بالنتائج المثمرة لمنتدى "استثمر في أوغندا"، الذي عُقد أخيرًا في القاهرة في أبريل 2026، ووجها بتنظيم منتدى الأعمال المصري - الأوغندي على هامش الاجتماع المقبل للجنة الدائمة المشتركة في كمبالا في أغسطس 2026. كما وجها الجهات المعنية بالتسريع من إنشاء مجلس أعمال مشترك لتيسير التجارة بصورة سلسة.
دعم جهود التسوية
وناقش الزعيمان مختلف الجهود الرامية لتعزيز السلم والأمن في شرق إفريقيا، وفي منطقة البحيرات العظمى، وفي القرن الإفريقي، وفي هذا الصدد، تبادلا الآراء حول الأوضاع في السودان، وفي جنوب السودان، وفي الصومال، وفي منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجددا دعمهما للتسوية السلمية للنزاعات عبر الحوار، بما يشمل العمليات المُقادة أفريقيًا، والالتزام بمبادئ السيادة، وسلامة الأراضي، والاستقلال، وفقًا للقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وميثاق الأمم المتحدة.
أكد رئيسا الدولتين أهمية تعزيز تنمية الطاقة الكهرومائية المستدامة لتحقيق التصنيع والتحول الاجتماعي والاقتصادي، مع الحفاظ على سلامة النظم البيئية ومستجمعات الأمطار، التي تعد أساس التوافر طويل المدى للموارد المائية في حوض النيل.
وفي هذا السياق، جدد الجانب المصري استعداده لتمويل وحشد التمويل للبنية التحتية المائية في حوض النيل بأوغندا، من خلال الآلية المصرية لدراسة وتمويل المشروعات في دول حوض النيل، لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع.
الأمن المائي والتنمية المستدامة
جدد الزعيمان التزامهما بالإدارة المستدامة للموارد المائية وبتقوية الترابط على مستوى حوض النيل من خلال تعزيز التعاون. وفي هذا السياق، اتفقا على دفع الإجراءات في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية مستجمعات الأمطار، والبنية التحتية المائية ذات الصمود في مواجهة تغير المناخ، لضمان تدفقات نهرية موثوقة لتلبية الاحتياجات الحيوية للإنسان، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والزراعة، والاستخدامات المنزلية، اتساقًا مع الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.
أكد الزعيمان أهمية مواصلة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم القائمة، ووجها الجهات المعنية بتسريع المفاوضات على أدوات التعاون المنتظر الانتهاء منها في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مذكرة التفاهم حول التعاون في موضوعات الهجرة، واتفاقية العمل.
أعرب الرئيس الأوغندي عن تقديره لدعم مصر المتواصل للأجندة التنموية الأوغندية، فيما أعرب الرئيس السيسي عن شكره للرئيس موسيفيني ولحكومة وشعب أوغندا على كرم الضيافة وللوفد المرافق.
كما جدد الرئيس المصري الدعوة إلى الرئيس الأوغندي للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي التنسيقية لمنتصف العام، التي ستُعقد في مدينة العلمين (شمال غرب مصر) في 27 يونيو 2026، وفي منتدى الأعمال الإفريقي المقرر عقده على هامشها، وذلك بمشاركة كبار ممثلي القطاع الخاص الأوغندي.